هاجس إسرائيل حيال إمكان توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، بات شبه محقق. هذا ما أكدته مصادر سياسية إسرائيلية، رفيعة المستوى، في حديث مع قنوات التلفزة العبرية، مشيرةً إلى أن ثمانين في المئة من الخلافات بين الجانبين، حلّت بالفعل.

وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن تل أبيب قلقة من رغبة ادارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بالتوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على عدد كبير جداً من أجهزة الطرد المركزي، الأمر الذي يتيح لإيران الوصول إلى «العتبة النووية»، اي تصنيع قنبلة نووية أولى خلال أشهر معدودة إن قررت القيادة الإيرانية ذلك. وبحسب المصادر نفسها، كما نقلت القناة العاشرة العبرية، «سيناريو كهذا لا يقبله الإسرائيليون».

مسؤولون رفيعو المستوى في الاتحاد الأوروبي، أكدوا في لقاءات جمعتهم بنظراء لهم في إسرائيل، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من بلورة اتفاق يمثل تهديداً لإسرائيل، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن الدبلوماسيين الأوروبيين قولهم إن تسوية تجري بين الجانبين، تتنازل بموجبها واشنطن عن مطالبها في الملف النووي، مقابل ضمانات إيرانية بممارسة نفوذهم في العراق وأفغانستان وسوريا، للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
واقتبس الدبلوماسيون الإسرائيليون عن نظرائهم الأوروبيين، قولهم إن واشنطن قبلت في الأسابيع الأخيرة تشغيل 6500 جهاز طرد مركزي من مفاعلات إيران النووية، مع رفع العقوبات التي أضرّت بالاقتصاد الإيراني. وبحسب إذاعة الجيش فإن الاتحاد الأوروبي يُعارض الربط المقترح بين القضية النووية الإيرانية والمسائل الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، إذ «يشتبه الأوروبيون بأن واشنطن تتواصل وتتفق مع طهران من دون اعلام بروكسل بما يجري، بل إن (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري لا يكلف نفسه عناء اعلامهم عن أجواء لقاءاته بـ(وزير الخارجية الإيراني محمد جواد) ظريف».
وشنت، أمس، صحيفة «إسرائيل اليوم» ــ شبه الناطقة بلسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ــ حملة انتقادات عنيفة ضد سياسة الإدارة الأميركية إزاء إيران، مشيرةً إلى أن السياسة التي يتبعها الرئيس الأميركي مع طهران، تتيح لإيران إزالة عثرة ضخمة من أمامها (الولايات المتحدة) لتحقيق أهدافها، وهي السيطرة على الخليج وعلى العالم الإسلامي، وبقدر ما أمكن، السيطرة على العالم.
وقالت الصحيفة إن الرغبات الإيرانية مكشوفة جداً، إذ إنه كل عام يعمد الإيرانيون إلى الاحتفال في الرابع من تشرين الثاني بـ «يوم الموت لأميركا»، كما أن طهران تدعم "الإرهاب الإسلامي الدولي المعادي لأميركا"، وأيضاً تقود "إرهاباً" في العراق وأفغانستان ودول الخليج الموالية لأميركا، وكذلك في الاردن، وها هي الآن تتوغل في اليمن، حيث تتبلور ثورة باتجاه السعودية وعمان. وتضيف الصحيفة أن إيران تعمل على السيطرة على مضيق هرمز وباب المندب، الأساسيين في الاقتصاد العالمي.
وذكرّت «إسرائيل اليوم»، الأميركيين، بأن إيران تدعم نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، وأيضاً حزب الله في لبنان، وتطور مع كوريا الشمالية صواريخ عابرة للقارات، وتوسع تعاونها مع أنظمة راديكالية في أميركا الجنوبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الوقائع لا تثني الرئيس الأميركي، باراك أوباما، عن السعي إلى اتفاق بالتراضي مع طهران بدلاً من فرضه عليها، مضيفةً أن إصرار أوباما على الخيار المهدىء للإيرانيين، يعزز من مكانة وقدرة آيات الله، ومن شأنه أن يضحي بهدف منعهم من امتلاك سلاح نووي، مقابل اتفاق دبلوماسي قاتل.
وتخلص الصحيفة إلى الطلب من أوباما أن يستخلص العبر من الماضي والحؤول دون أخطاء مصيرية، وأن يسأل نفسه إن كان بالإمكان تغيير سياسة آيات الله في إيران، أم يجب عليه أن يسعى إلى تغيير النظام.