القاهرة |هل يضع «الأمن» في مصر يده على مفصل مهم من مجريات الانتخابات التشريعية المقبلة؟ سؤال بات مطروحاً بشدة راهناً، في ظل تجربة يبدو أنها تستنسخ، إلى حد بعيد، عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك، حينما كان النظام الأمني يرعى نجاح المرشحين، بصرف النظر عن توجهاتهم السياسية.

اليوم، يبدو أن دينامية الطغيان الأمني على المشهد الانتخابي تستعيد حراكها، برغم استبدال اسم «أمن الدولة» بـ«الأمن الوطني». ومن باب الإشارة إلى وقائع بات الحديث حولها متكاثراً، تقول مصادر حزبية تنتمي إلى ائتلافات وازنة انتخابياً، إنّ «أحزاباً تطلع رجال الأمن الوطني على أسماء مرشحيها قبل اعتمادهم، وذلك لضمان الرضى الأمني عليهم خلال العملية الانتخابية... في ظل قبضة الأمن الحالية على مجريات الحياة السياسية».

في هذا الصدد، يعلّق أكمل قرطام، وهو رئيس «حزب المحافظين» (أحد أضلاع تحالف الوفد المصري)، على ما سبق، بالقول: «ليس معيباً أن تلجأ التحالفات والأحزاب إلى أجهزة الاستخبارات المصرية والأمن الوطني بغية الاستعلام عن مرشحيها»، مضيفاً أن «من حق تحالف الوفد المصري أن يفعل ذلك، كما كان يفعل الحزب الوطني المنحل، خشية من الوقوع في مرشحين تجار مخدرات لا نعلمهم»!
ويكشف قرطام، في حديثه لـ«الأخبار»، أن المستشار الاقتصادي لرئيس الجمهورية، كمال الجنزوري، كان قد استعان بأحد أجهزة الدولة «لفحص أسماء المرشحين على قائمته»، مشيراً إلى «أحقية» الأحزاب في ذلك «نظراً إلى ضعف الأحزاب وعدم قدرتها على معرفة تاريخ المرشحين». ويرى قرطام أن اللجوء إلى جهاز وطني لمعرفة معلومات عن تاريخ المرشحين «واجب».
وتؤكد المصادر، في سياق الحديث، أنه «بلا مبالغة» فإن معظم المرشحين، إن لم يكن كلهم، سيتحرى الأمن عنهم، في محاولة منه لمنع من قد يشتبه في أنه منتم إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو لمنع حتى من هو متعاطف معها، من الوصول إلى المجلس التشريعي المقبل.
وقد حرص الأمن المصري منذ «يناير ٢٠١١» على أن «يحصّن» الأحزاب أمنياً كما كان يفعل من قبل. فمن يستقِل من منصبه الأمني، أو يتقاعد، سواء برتبة لواء أو عميد، ينضم إلى الأحزاب. وبعض هؤلاء نجحوا، مثلاً، خلال السنوات الأربع الماضية في أن يعرفوا التفاصيل الدقيقة عن الحزب المنضمين إليه، ومنهم من أوكل له حزبه ملف الانتخابات كاملا، مثل سفير نور، وهو لواء الشرطة السابق، الذي انضم في أعقاب «الثورة» إلى حزب «الوفد».