توقع البنك الدولي أن تصل خسائر دول مجلس التعاون الخليجي الستة إلى نحو 215 مليار دولار خلال 6 أشهر من العائدات النفطية في حال استمرار أسعار النفط حول 50 دولاراً للبرميل، أي أكثر من 14 % من إجمالي ناتجها المحلي مجتمعة.

وأشار البنك الدولي في تقرير أمس إلى أن إيرادات النفط في دول الخليج مثلت أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي و75 % من إجمالي عائدات صادراتها في عام 2013.

وقال التقرير إن عائدات دول الخليج تجاوزت في المتوسط نفقاتها، لكن من الممكن أن يؤدي ارتفاع الإنفاق الحكومي وتراجع أسعار النفط إلى تغيير المسار، ومن الممكن أن يتحول الفائض في الموازنة المجمّع، الذي بلغ حوالى 10 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2013، إلى عجز نسبته 5 % من الإجمالي.
وأضاف البنك الدولي أنه عندما يبلغ متوسط سعر برميل النفط 65 دولاراً، فإن السعودية ستحقق عجزاً في الموازنة يبلغ 1،9% من الناتج المحلي، والبحرين 5،3% وسلطنة عمان 11،6% و قطر 7،4%، والإمارات 3،7%، بينما تحقق الكويت فائضاً بنسبة 3،1%.
واستطرد التقرير، برغم تمتع دول الخليج باحتياطيات مالية كبيرة لتغطية أي عجز، توجد مؤشرات إلى أن حكومات المنطقة بدأت تعيد النظر في إنفاقها، فالسعودية التي تتمتع باحتياطيات تقدر بحوالى 700 مليار دولار، تعكف حالياً على التجهيز لزيادة أسعار الطاقة والوقود.
كما تدرس البحرين، وهي أكثر دول المجلس تضرراً، طلب الحصول على دعم لموازنتها من حلفائها في مجلس التعاون.
أما سلطنة عمان، فقد أصدرت موازنة أخيراً لعام 2015 لا تتضمن تخفيضات في الإنفاق أو تحصيل أي إيرادات إضافية، لكنها قد تلجأ إلى ذلك في العام المقبل.
وقد شرعت الإمارات العربية المتحدة في البحث عن مصادر إضافية للإيرادات، بما في ذلك فرض رسوم على تحويلات الوافدين ـ وإذا تبنت دول الخليج الأخرى هذه السياسة، فإن ذلك قد يؤثر سلباً في استقدام العمالة الوافدة ويقلل من تدفقات التحويلات الخارجة.
وكشف التقرير أن تراجع أسعار النفط قد يؤدي إلى تراجع تدفقات المساعدات من دول الخليج إلى بقية بلدان المنطقة، موضحاً أن المساعدات الثنائية تتبع أسعار النفط تاريخياً.
وأضاف، بالرغم من تخصيص المساعدات لاعتبارات سياسية في الآونة الأخيرة، فقد تكون أسباب تدعو للاعتقاد بأن هذا النمط لن يتكرر في ظل التدهور الحالي.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تصل خسائر الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام ٢٠١٥ إلى 390 مليار دولار، نحو ٣٠٠ مليار دولار أو ٢١ نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي في دول مجلس التعاون الخليجي، وحوالي ٩٠ مليار دولار أو ١٠ نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي في البلدان خارج مجلس التعاون الخليجي.
كما أوضح تقرير البنك الدولي أن انخفاض أسعار البترول قد يساعد مصر أيضاً على الاستفادة من إمدادات الطاقة الإضافية خلال الصيف وتفادي الانقطاع المتكرر للكهرباء.
واوقع التقرير أن يسمح انخفاض أسعار البترول للحكومة المصرية بمواصلة برنامجها الإصلاحي، مشيراً إلى أن الحكومة حققت بالفعل وفراً من انخفاض أسعار البترول، وذلك من خلال خفض الإنفاق على دعم منتجات الطاقة بمقدار الربع.
ولفت التقرير إلى أن الحكومة ستستثمر الوفر نتيجة خفض الانفاق على المشتقات النفطية إلى استثمارات في مشروعات البنية الأساسية، موضحاً أنه في ضوء انخفاض سعر البترول، فمن المتوقع أن ينخفض الإنفاق على دعم الطاقة في مصر بنسبة 25%، وهو ما قد يساهم في خفض العجز المالي المرتفع.
وحذر التقرير في الوقت نفسه من أن انخفاض أسعار البترول قد يضعف تحويلات المصريين في الخارج والمساعدات الأجنبية والاستثمارات المتدفقة من دول الخليج، وهو ما قد يؤثر في معدلات النمو تأثيراً سلبياً، متوقعاً احتواء هذه الآثار في حال عدم استمرار هبوط أسعار البترول لفترة طويلة.
(الأخبار، الأناضول)