ينشغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حالياً، بتهدئة التوترات التي أحدثتها موافقته على إلقاء خطاب أمام الكونغرس، متخطياً البيت الأبيض والرئيس الأميركي باراك أوباما. في إطار آخر محاولاته لتذليل بعض العقبات وتخفيف حدة الانتقادات قبل توجهه إلى واشنطن، في آذار المقبل، عمل نتنياهو يومي الأربعاء والخميس، على الاتصال بقياديين من الحزب الديموقراطي، لتبرير «التحايل على البيت الأبيض» الذي انتهجه هو والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، رون درمر، بتنسيقهما مسألة الدعوة مع رئيس مجلس النواب الأميركي، (الجمهوري) جون بوينر، حصراً.


لكن وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن جهود نتنياهو الأخيرة لم تؤدِّ إلا إلى تقدّم بسيط. فبحسب ما أفادت به، أمس، اتصل رئيس الحكومة الإسرئيلي بكل من السيناتور الديموقراطي عن ولاية نيفادا، هاري ريد، وممثلة الحزب الديموقراطي عن ولاية كاليفورنيا، نانسي بيلوتسي، والسيناتور الديموقراطي عن ولاية نيويورك (ثالث أرفع عضو ديمقراطي في مجلس الشيوخ)، شارلز سكامز، ليشرح القضيّة المستجدة في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. فأتت هذه الاتصالات في أوقات حساسة، حين كان الكونغرس منقسماً بشأن ما إذا كان من الواجب فرض عقوبات جديدة على إيران، في الوقت الذي يجري فيه التفاوض بشأن الملف النووي.
وردّ السيناتور ريد، وهو من أبرز الداعمين لإسرائيل، على نتنياهو بـ«نصحه» بأن الخطاب قد تحوّل إلى مشكلة، «إلى حدّ أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين قد تراجعوا عن دعمهم لفرض عقوبات (جديدة) على إيران».
أما بيلوسي، فقد أشارت إلى أنها شدّدت خلال محادثة مع نتنياهو، مساء الأربعاء، على أن الخطاب «يمكن أن يبعث برسالة خاطئة في ما يتعلق بإعطاء فرصة للدبلوماسية».
وكان إعلان موافقة نتنياهو على دعوة بوينر لإلقاء خطاب أمام الكونغرس، قد أدى إلى توتّرات حادّة في إسرائيل والولايات المتحدة، تخلّلتها اتهامات للاثنين باستغلال الوضع لتحقيق نصر سياسي.
كذلك اعتبر الديموقراطيون قرار نتنياهو بالتوجّه إلى الكونغرس أنه «غير دبلوماسي ومتهوّر». لكنّ المصالح المتضاربة وإرادة الناخبين اليهود، تحكم الحزبين الأميركيين الأساسيين، خصوصاً في الوقت الذي يتكاثر فيه الحديث عن وجوب فرض عقوبات على إيران، الأمر الذي ظهر، الخميس، عندما وافقت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ على مشروع قرار لفرض عقوبات جديدة على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول 24 آذار. فقد جرى إمرار التصويت بموافقة 18 عضواً (من بينهم 6 ديموقراطيين) مقابل رفض 4 أعضاء.
إلا أن الغضب كان قد وصل إلى حدّ غير مسبوق، أدى بعدد من المقرّبين من أوباما وبأحد المسؤولين في الإدارة الأميركية إلى الإشارة إلى أن السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون درمر، «الذي ساعد في تنسيق الدعوة، كان قد وضع، بنحو متكرّر، مستقبل نتنياهو السياسي فوق العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة»، في إشارة إلى أن درمر عمل مع بوينر لترتيب موعد الخطاب من دون إبلاغ البيت الأبيض.
لكن درمر، الذي يصفه الأميركيون بأنه «دماغ بيبي» أو بالأحرى «دماغ بنيامين نتنياهو»، ردّ على هذه الاتهامات، في سياق مقابلة مع «نيويورك تايمز» وأخرى مع مجلة «ذي أتلانتك»، مشدداً على أن هدفه أو هدف نتنياهو لم يكن الاستخفاف بالبيت الأبيض. وقال لـ«نيويورك تايمز»: «لا أشعر بأي ندم على أي شيء تصرفت به وأدى إلى دفع مصالح بلدي»، مشيراً إلى أنه أبقى الأمر لبوينر من أجل إبلاغ فريق أوباما بالأمر.
وفي مقابلة أمس مع جفري غولدبرغ في «ذي أتلانتك»، رداً على مقال كان قد نشره هذا الأخير انتقاداً له ولنتنياهو، استخدم درمر الحجج التي طالما استخدمتها إسرائيل وحتى الولايات المتحدة، وهي أن الهدف من وراء قبول نتنياهو التوجه إلى الكونغرس، هو الحديث عن «التهديد الذي تشكله إيران»، معتبراً أنها «قضية تهمّ كل الأميركيين، لأن من يسعى إلى دمار إسرائيل يهدّد الولايات المتحدة أيضاً».
(الأخبار)