اللاذقية | 17 شهراً مرت على احتجاز 54 مدنياً مختطفاً (نساء وأطفال) لدى المجموعات المسلحة في ريف اللاذقية الشمالي. مصيرهم مجهول ولا أخبار عنهم سوى ما يصل عبر اتصالات مقتضبة يسمح بها الخاطفون من حين لآخر، ليطالبوا ذويهم بالتواصل مع السلطات السورية وتنفيذ مطالب المسلحين لقاء تحريرهم من الأسر.


أبو محمد الذي اختطفت زوجته وابنته يقول إنّ «مطالب المسلحين ثابتة، هي الإفراج عن معتقلين لهم لدى الحكومة. لو كانوا يطلبون مالاً لكنت بعت كل ما أملك، لاستعادة زوجتي وابنتي، لكن ما يطلبونه بيد الحكومة، وأخشى أن يكون مخطوفونا قد سقطوا من حساباتها».
الرجل يروي لـ«الأخبار» أنّ زوجته حين تتصل به تبكي، وترجوه أن يفعل شيئاً، وتقول له إن الخاطفين يحتجزونهم بأعداد كبيرة في مكان ضيق.
أخبار المختطفين، جاء بها هذه المرة مقطع فيديو نشر على موقع «يوتيوب» تحت عنوان «مقطع جامع يوثق 54 محتجزاً أهملهم النظام منذ 17 شهراً». يبدأ الفيديو بمشهد لامرأة محجبة تحمل طفلاً بين ذراعيها، ويحيط بها ثلاثة آخرون. تعرّف عن نفسها: «أنا لينا عطالله قادرو، وهدون أولادي»، ويبدأ كل منهم بالتعريف عن نفسه: دلع أيمن مريم، أحمد أيمن مريم، فرح أيمن مريم. وتتولى الأم التعريف بالطفل الصغير الذي تحمله على ذراعها: محمد أيمن مريم، وتختم: اليوم 6 كانون الأول 2014.

أطلق المسلحون 79 رهينة بناءً على اتفاق إخلاء حمص القديمة

أوجه مختلفة كررت المشهد ذاته، ليختتم الفيديو بمشهد جماعي للنساء والأطفال وامرأة تقول: «إلنا سنة و4 شهور ما منعرف شو عم يصير برا، منتمنى من النظام يرد بأقرب فرصة ويطالع الأسرى يلي عندو، مشان نحن نطلع من هون». وتختم المرأة: «من حقنا نعيش الحياة متل يلي عند النظام عم يعيشو حياتهم».
الفيديو الذي نشر، بعد أكثر من شهر ونصف شهر على تصويره، أثار عاصفة من الاستياء ومطالبات للحكومة باتخاذ إجراءات جدية لتحرير المختطفين الباقين من 136 مختطفاً ومفقوداً، بعد تحرير أربعين رهينة منهم في شهر أيار الماضي، ضمن اتفاق حمص القديمة الذي تضمن إخلاء المدينة القديمة من المسلحين مقابل تحرير 30 عسكرياً من الجيش السوري، و15 مخطوفاً من النساء والأطفال من ريف اللاذقية الشمالي في دفعة أولى، ثم 25 في دفعة ثانية. وكان المسلحون قد أقروا ببقاء 85 مختطفاً لديهم، بعد وفاة ثلاث نساء عجائز، علماً بأنه في آذار 2014، أُفرج عن ثلاث عجائز آخرين.
الفيديو أعاد إلى الأذهان الصيف الدامي لعام 2013، وبالتحديد تاريخ الرابع من آب، يوم هجوم مجموعات «جبهة النصرة» و»الجيش الحر»، انطلاقاً من جبلي الأكراد والتركمان المحاذيين للحدود السورية التركية، على 11 قرية في ريف اللاذقية الشمالي، تحت مسمى معركة «أحفاد عائشة أم المؤمنين».
آلاف المسلحين انتشروا في قرى الحمبوشية، وبارودة، وبلوطة، وأوبين، واستربة، وبيت شكوحي، وأبو مكة، وبرمسة، والخراطة، ونباته، وتلا، ليقتحموا البيوت ذابحين عشرات المدنيين، فضلاً عن خطف العشرات، ليكون هذا التاريخ، يوماً دموياً بقي في ذاكرة الناجين الذين تمكنوا من الفرار والاختباء في الأحراج، لينقذهم الجيش السوري بعد دخوله القرى، ولينجلي غبار المعركة عن 400 شهيد و136 مخطوفاً.
الأب جورج حوش، متقدم الكهنة في مطرانية الروم الأرثوذكس، تحدث لـ«الأخبار» عن دور لجنة يترأسها محافظ اللاذقية، مهمتها التواصل مع أهالي المختطفين من جهة، وقيادات المسلحين من جهة ثانية، للتفاوض على إطلاق سراح المختطفين. جهود لم تكن مثمرة في ظل إصرار المسلحين على اشتراط إطلاق سراح معتقليهم لقاء المختطفين، ورفض الحكومة السورية ذلك. ويتابع الأب حوش: «هناك مفاوضات تجري منذ نحو أربعة أشهر مع رؤساء المجموعات المسلحة، بغية إطلاق سراح المختطفين، وإجراء تسوية شاملة، إلا أن المفاوضات صعبة، لأنهم حين يبدون تجاوباً في نقطة ما، لا يلبثون أن يتراجعوا، كما لو أن القرار ليس بيدهم».
ولعل النجاح الوحيد في هذه القضية، سجّل، حسب الأب حوش، في التواصل مع عائلات مسلحي «الجيش الحر»، من أهالي اللاذقية، لتحفيزهم على بث الصحوة لدى أبنائهم: «نركز على سنوات الجيرة والعشرة التي كانت موجودة، ونشجعهم كي يأخذوا دوراً في إنقاذ أبنائهم من هاوية القتل والعنف، علهم يعودون إلى عقولهم وضمائرهم».