تزداد سخونة عدد من الجبهات السورية مقابل النسمات الباردة التي تلفح «منتدى موسكو»، حيث يتشاور جزء من المعارضة مع الحكومة السورية على طريق التفاوض والحوار. ومع سيطرة مقاتلي «الجيش الحر» و«جبهة النصرة» على مقر «اللواء 82» في مدينة الشيخ مسكين (جنوب سوريا)، عاشت المدينة تصعيداً عسكرياً ما لبث أن انتقل صداه إلى أغلب قرى ريف درعا.


وبعدما استقدم الجيش السوري تعزيزات عسكرية من بلدة إزرع، باتت تحركات المسلحين ومقارهم تحت ضربات المدفعية والطائرات السورية، فضلاً عن الاشتباك المباشر الذي أدى إلى وقوع العشرات من مقاتلي المعارضة المسلحة بين قتيلٍ وجريح، عرف من بينهم أحد القادة الميدانيين في «لواء فلوجة حوران». على الأثر، انتقل الاشتباك الذي بدأت بوادر تصاعده منذ ظهر أمس، ليطاول بلدات عتمان والفقيع والدلي والسحيلية، حيث تحركت فصائل المعارضة المسلحة في وقت واحد، في محاولة منها لـ«إشغال» الجيش السوري عن معارك الشيخ مسكين التي يريد المسلحون السيطرة عليها لقطع طريق دمشق ــ درعا. وفيما وصلت أصوات الاشتباكات إلى قرى شمالي الأردن، أكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أنّ «السيناريو المخطط له من قبل المجموعات المسلحة بالسيطرة الكاملة على مدينة الشيخ مسكين قد باء بالفشل». وفي محيط مدينة الزبداني، وقعت اشتباكات في الجرود بين الجيش السوري و»جبهة النصرة» التي تلقت ضربة موجهة في بلدتي يابوس وكفير يابوس، شمالي طريق بيروت ــ دمشق، فيما حاول المسلحون قطع طريق دمشق ــ القنيطرة بالنار، قرب مخيم خان الشيح جنوبي العاصمة.

حاول المسلحون قطع طريق دمشق ــ القنيطرة بالنار قرب مخيم خان الشيح

في موازاة ذلك، علمت «الأخبار» من مصادر محلية أن مقاتلي عين العرب (كوباني) في الشمال السوري قد شرعوا في تثبيت نقاط عسكرية ثابتة في المدينة، بعدما سقطت دفاعات «داعش» في الجزء الشرقي منها. وأكدت المصادر ذاتها أن مقاتلي المدينة قد «قسّموا أنفسهم، حيث بقي عدد منهم لتأمين دفاعاتها ومداخلها، فيما التحق القسم الآخر بالقوات المقاتلة ضد داعش في الريف الشرقي».
في محافظة دير الزور، دمرت وحدات الجيش نفقاً بطول 71 متراً وعمق 6 أمتار في حي البياضية في ريف المدينة، كذلك نقلت صفحات تابعة للمعارضة نبأ اغتيال محمد فلاح، القيادي في تنظيم «داعش»، بمسدسٍ كاتم للصوت في مدينة الميادين.
من جهتها، أفادت تنسيقيات معارضة عن مقتل 11 مسلحاً من «داعش»، بينهم «أمير حاجز الشولا» المدعو «أبو طلحة التونسي»، بعد استهدافهم من قبل مجهولين على طريق الكم في منطقة الخور. كذلك، أشارت إلى انشقاق عشرة مسلحين من الشرطة التابعة لداعش «الحسبة» في الرقة وهروبهم خارج المدينة. وتحدّثت التنسيقيات عن هروب «القاضي الشرعي» العام لتنظيم «داعش» في مدينة تل أبيض في ريف الرقة المدعو «أبو علي الحربي» إلى الأراضي التركية.
من جهة أخرى، وفي إطار معركة «هدم الأسوار» التي أعلنتها «الفرقة 16» التابعة لـ«الجيش الحر» في حلب، خاض الجيش معارك واسعة في حيّ الأشرفية، فأفشل هجوم المسلحين وكبّدهم خسائر كبيرة.