بعد أيام من استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، واستقالة الحكومة، خرج زعيم جماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، عبد الملك الحوثي، ليحسم موقف الجماعة ومسار عملها المقبل، إزاء مستقبل البلاد المفتوح على احتمالات عدة، وفيما تتجه الأنظار إلى اليمن لمعرفة ما إذا كان اليمنيون سيغرقون في دوامة فوضى ناجمة عن تعليق معظم مؤسسات الدولة عملها، أعلن الحوثي تأييده للانتقال السلمي للسلطة بمرجعية اتفاق «السلم والشراكة»، إذ إن «الشعب لن يقبل من أي طرف داخلي أو خارجي أن يذهب بالبلد نحو الانهيار والتقسيم».


كلام الحوثي المفصلي، يمكن ربطه بالحديث عن بحث الجماعة مسألة إنشاء «مجلس رئاسي»، مع القوى السياسية، وخصوصاً أن الحوثي أشار إلى تواصل هذه المحادثات برعاية دولية (مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر) لحلّ الأزمة، في وقتٍ دعا فيه إلى اجتماع «واسع» في صنعاء، يوم الجمعة المقبل، «لمراجعة الوضع الداخلي سياسياً وأمنياً وللخروج بمقررات استثنائية وتاريخية».

التآمر على اليمن سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة

ووصف الحوثي، في خطاب تلفزيوني، مساء أمس، استقالة الرئيس والحكومة بـ «الخطوة غير المسؤولة»، التي ترمي إلى «الابتزاز وفرض الالتفاف على الدستور وفرض الأمر الواقع». وأكد أن الخطوات التي أقدمت عليها «اللجان الشعبية» في صنعاء كانت «ضرورية»، للتصدي لمؤامرة استهدفت اليمن ووحدته. وأشار زعيم الحوثيين إلى مشاورات تجري بين القوى السياسية لنقل السلطة على قاعدة «الشراكة»، في إشارة إلى الاتفاق الذي عقدته الجماعة مع المكونات اليمنية في أيلول الماضي، عقب سيطرتها على العاصمة. وفي موقف لافت، أشاد الحوثي بـ «التزام الجيش اليمني حفاظه على مصلحة الشعب»، لكون الجيش وقف على الحياد في المعارك الأخيرة بين «اللجان الشعبية» وقوات «الحماية الرئاسية»، في صنعاء.
ودعا الحوثي الشعب اليمني إلى الاعتماد على نفسه لإسقاط كل المؤامرات المدبرة له، والابتعاد عن النعرات الطائفية والمذهبية، مطالباً «القوى الخارجية» بعدم التدخل في شؤون اليمن ودفعه للانهيار.
وحول الأوضاع في بعض المحافظات اليمينة، قال الحوثي إن هناك «خطوات استفزازية في بعض مناطق الجنوب ومأرب ترمي إلى إثارة الفوضى»، محذراً من أن «التآمر على اليمن، والذهاب به نحو الانهيار والفوضى، سيكون لهما تداعيات سلبية وكبيرة على المنطقة».
وخاطب أبناء مأرب، أغنى المحافظات بالنفط والغاز، التي ينشط فيها «القاعدة» اليوم، بالقول إنه «إلى جانبهم، ويسعى إلى إشراكهم في الثروات التي حرموا إياها في الفترة الماضية».
وتضاربت الأنباء يوم أمس، بشأن إطلاق الحوثيين مدير مكتب الرئيس، أحمد عوض بن مبارك، بعد عشرة أيام على احتجازه.
وقالت مصادر إن الحوثيين «أطلقوا بن مبارك مساء اليوم (أمس) وأُوصل إلى منزل الشيخ عوض الوزير، أحد كبار مشايخ قبائل محافظة شبوة (جنوب)». وجاء إطلاق بن مبارك عقب عقد قادة في جماعة «أنصار الله» اجتماعاً في العاصمة اليمنية صنعاء، مع ممثلين عن قبائل شبوة، التي ينتمي إليها بن مبارك، للاتفاق على مكان تسليمه، بحسب مصادر.
وفي وقتٍ سابق يوم أمس، التقى المبعوث الدولي، جمال بن عمر، قادة في «أنصار الله». وجاءت هذه المحادثات في إطار سلسلة من الاتصالات التي يجريها الدبلوماسي المغربي في صنعاء لمحاولة التوسط بغية التوصل الى اتفاق بعد استقالة الرئيس هادي.
على صعيد آخر، وفي متابعة لتبني تنظيم «القاعدة في اليمن» الهجوم على مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية، قال المركز الأميركي لمراقبة المواقع الالكترونية (سايت)، إن «القاعدة» نشر تقريراً فصلياً أكد فيه أنه شن 204 عمليات في اليمن، وهجوماً في فرنسا على «شارلي إيبدو». ونشر التنظيم الذي يتخذ من جنوب اليمن معقلاً له في التقرير إحصاءات عن عمليات بين 25 تشرين الاول و20 كانون الثاني، ويتحدث عن 204 عمليات في 11 محافظة في اليمن وعن «غزوة باريس» في إشارة الى الهجوم الذي نفذه الأخوان كواشي على الأسبوعية الساخرة.

(الأخبار، الأناضول، رويترز)