صنعاء | في آخر تقرير لها عن الوضع الغذائي في اليمن، قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن واحداً من كل أربعة يمنيين، يعاني سوءا في التغذية، وإن أكثر من نصف السكان البالغ عددهم نحو 25 مليون نسمة، يلاقون صعوبات في الحصول على حاجتهم من الغذاء، بسبب الوضع الأمني غير المستقر في البلاد. وأشار التقرير الذي صدر في أيلول الماضي، إلى أن هذا الوضع أعاق الاستمرار في تقديم أي مساعدات للمحتاجين.


وبرغم الواقع المعيشي الصعب، يبدو أن اليمنيين أنفسهم، لم يعودوا يلتفتون لمعلومات كالتي ذكرها التقرير الدولي. فعلى سبيل المثال، يقول شابٌ يمني عامل في مصنع لتكرير الزيت، يُدعى أحمد مصطفى: «نحن أعلَم بوضعنا. ولم نعد نأمل شيئاً من الخارج». ويضيف ساخراً: «إذا كان رئيسنا المفترَض عاجزاً عن فعل شيء، فكيف ننتظر المساعدة من غيره. لقد خَذَلنا هذا الرئيس».

استمرار تحسّن وضع الكهرباء مرهونٌ بتهديدات قبائل مأرب

يعكس هذا الشاب حالة اليأس التي بلغها كثيرون، حتى وسم اليأس حياة اليمنيين، وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود غير المعتمدين على الدولة في كسب عيشهم. وهو الأمر الذي دفعهم إلى اختراع وسائل عمل مبتكرة، لم تكن ظاهرة في السوق اليمني حتى الأمس القريب. فمثلاً، قد تجد محلاً لبيع المواد التموينية قد فرّغ جانب من محله ليضع فيه كابينة اتصال هاتفية أو برميل بنزين يتيح لسائقي السيّارات التزود بما يسمح لهم إكمال الطريق إلى أيّ نقطة تعبئة قريبة، في حال توقف مفاجئ لسياراتهم، حيث لم يعد الغالبية يمتلكون القدرة على ملء خزاناتهم بالوقود كما في السابق.
تلك الابتكارات لم تتوقف عند أصحاب الأعمال الخاصة، بل انتقلت إلى كثير من العاملين في القطاع الحكومي، بعدما تقلّصت مداخيلهم عند حدود الراتب الشهري، إثر إيقاف عملية الترقيات والعلاوات منذ صعود الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الحكم.
من جهته، يقول الموظف في إحدى الادارات الحكومية علي الحامدي، إنه اضطر إلى تحويل سيارته الخاصة، لعربة تاكسي يعمل بها خارج الدوام الرسمي. «هكذا أستطيع مواجهة تصاعد كلفة العيش»، يقول، مؤكداً أن حتى هذه الطريقة لم تعد مجدية كثيراً، بعدما عزف الكثيرون عن استخدام سيارات الأجرة، مفضلين الحافلات العامّة لانخفاض كلفتها.
وإلى جانب الاشتباكات والنزاعات المسلحة التي تشهدها البلاد بصورةٍ متواصلة، حالما لاح طيف حربٍ جدية مع الحشود المسلحة التي اصطفت على جبهة مأرب (شمال شرق صنعاء)، لمواجهة دخول محتمل لجماعة «أنصار الله» (الحوثيون) إليها، تدفق اليمنيون إلى الأسواق بغرض التزود والتموين. هذه الحالة تُستعاد في كل مرة تكثر فيها الشائعات عن اقتراب «حرب»، علماً أن ارتفاع أسعار المواد التموينية، لم تثنِ هؤلاء عن قصد الأسواق. ولم يتوقف ذلك التخزين عند حدود المواد التموينية بل وصل إلى مستوى غير مسبوق من تخزين مادة الغاز المنزليّ، خشية انقطاعها من السوق في حال اندلاع تلك المواجهات. وكما هو معلوم فإن محافظة مأرب واحد من أكبر مصادر توفير الغاز المنزلي لمختلف المدن اليمنية، وفي حال حصول تطور هناك فسوف يكون انعكاس ذلك واضحاً على السوق.
ومع ذلك، وفي ظلّ كل هذا الاضطراب في مختلف نواحي الحياة اليمنيّة اليوم، لا يلتفت كثيرون إلى مسألة تحسن خدمة الكهرباء التي تبدو في حال أفضل بكثير من فترات سابقة، إذ توقفت حالة الفصل المتكرر للتيّار الكهربائي الذي صار يأتي في مواقيت مضبوطة مسبقاً مع انعدام حالة القطع في فترات الليل بصفة عامة. علماً أن حالة الاستقرار في التيار الكهربائي قد لا تبقى على حالها، بعدما أعلن عدد من كبار قبائل مأرب إمكانية تدمير خطوط الإمداد الكهربائية في حال دخول «أنصار الله» إلى مأرب، كما سيعمدون لتفجير أنابيب النفط كورقة أخيرة يقومون بها أمام اندفاع الحوثيين نحوهم.