لم يخرج الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية 20 دولة مشاركة في «التحالف الدولي» في لندن، أمس، بإعلانات واضحة حول مسار العمليات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، في وقت غاب فيه الحديث العلني عن سوريا.

وطغى على الاجتماع حضور رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الذي حاول لفت أنظار المشاركين إلى أن حربهم المعلنة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لم تؤت ثمارها المزعومة بعد، فيما تعاني بغداد من سلسلة أزمات، أبرزها انخفاض أسعار النفط وتداعياتها على المالية العامة للبلاد وعلى العمليات العسكرية.

وفي هذا الصدد، قال العبادي، خلال مؤتمر صحافي في لندن عقب اجتماع «التحالف»، «نزلت أسعار النفط إلى نحو 40 بالمئة من مستوياتها في العام الماضي. واقتصاد العراق وموازنته يعتمدان بنسبة 85 بالمئة على النفط، وهذا أمر كارثي بالنسبة إلينا». وأضاف «لا نريد حدوث انتكاسة لجيشنا... بسبب مشاكلنا المالية وتلك المتعلقة بالموازنة».
وكان العبادي قد تطرق في كلمته خلال الاجتماع إلى الأزمة المالية، مشيراً الى «ضرورة أن تكون هناك مساعدة حقيقية للعراق»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة إعادة جدولة ما بذمة العراق من ديون في ما يخص عقود الأسلحة، مع الحاجة الى التسليح الآني وتأجيل الدفع الى وقت لاحق». ورأى أن «دور التحالف الدولي مهم»، لكنه دعا إلى «زيادة الضربات الجوية وتسليح قواتنا وتدريبها، بالإضافة الى المساعدات المالية لدفع تكلفة الحرب وهزم عصابات داعش».

هاموند: نحتاج الى نحو عامين لطرد «داعش» من العراق

وفي حديث إلى وكالة «أسوشييتد برس»، اشتكى رئيس الوزراء العراقي، أول من امس، من عدم التسريع في التسليح وفي تنفيذ تعهدات تدريب القوات العراقية. وقال: «قيل الكثير... لكن (وجدنا) القليل جداً على الأرض».
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني فيليب هاموند، أعلن العبادي، أمس، أن «العراق بحاجة الى أسلحة، ولدى المجتمع الدولي القدرة على تزويده بالأسلحة التي يحتاج إليها». واضاف «أنا شخصياً هنا للحصول على مزيد من الدعم من شركائنا». لكنه أشار الى أن القوات المسلحة العراقية حصلت أخيراً على مزيد من الأسلحة. وقال «تلقينا شحنة سلاح أميركية وسندفع ثمن تلك الأسلحة عند ارتفاع أسعار النفط»، دون ذكر مزيد من التفاصيل عن تلك الأسلحة.
من جهته، قال كيري إن «غارات التحالف أوقفت توسع تنظيم داعش في مناطق هامة، مجبرة إياه على التراجع في مناطق أخرى»، لافتاً إلى أن «غايتنا هي تحرير المناطق التي يسيطر عليها داعش وتمكين ضحاياها من إعادة بناء حياتهم مجدداً». واستطرد قائلاً: «قضينا على نحو 50% من قادة داعش (سوريا والعراق)»، مضيفاً «إننا نسعى إلى تجفيف منابع تمويل داعش وهزيمة الفكر الذي يمثله ويجب تعزيز الجيش العراقي». وتابع: «سنواصل ضرب المتطرفين»، موضحاً أن «الولايات المتحدة ستعمل على تدريب 12 لواء في العراق والمعركة لن تكون قصيرة الأمد».
وبحث وزراء 20 دولة من «التحالف الدولي»، بما فيها دول عربية وتركيا، خلال اجتماع لندن، أمس، العمليات في العراق وسوريا وكيفة الرد على خطر «الجهاديين» الأجانب الذي تصاعد الحديث حوله بشكل ملحّ بعد الاعتداءات الأخيرة في فرنسا.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مفتتحاً الاجتماع الذي عقد في «لانكستر هاوس»، إن محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» يشكل «تحدياً لهذا الزمن». وأعلن كيري «وقف تقدم الدولة الإسلامية في العراق والتخفيف من مواردها المالية وقدرتها على جلب مقاتلين أجانب»، قبل أن يستدرك قائلاً: «لا يزال أمامنا الكثير من العمل». وتعقيباً على الهجمات الأخيرة في فرنسا، قال إن «الخلايا النائمة» موجودة منذ أعوام عدة «فهذه المجموعات لديها مشاريع اعتداءات منذ وقت طويل ضد المصالح الغربية»، مشيراً الى «بن لادن و11 أيلول في نيويورك».
وقال كيري إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة لضبط استراتيجية «التحالف». وتابع «الهدف من المجيء إلى هنا هو تقديم أفضل النصائح والأفكار من الجميع بشأن نقاط الضعف وما يمكننا القيام به على نحو أفضل والجمع بينها وتحسين أدائنا وعملياتنا ووضع استراتيجية الأيام المقبلة».
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني إن الاجتماع الذي ضم الدول الأساسية في «التحالف»، أي تلك التي تشارك أكثر من غيرها في العمليات العسكرية، هدفه «التركيز على ما تم إنجازه منذ أربعة أو خمسة أشهر» وسيستمع إلى آخر المستجدات من الجنرال الأميركي، جون آلن.
وكان وزير الخارجية البريطاني قد نبّه إلى أن «التحالف» قد يحتاج إلى نحو عامين لطرد التنظيم من العراق، فيما ستظل القوات العراقية لشهور غير قادرة على شن عمليات قتالية ملائمة. وقبل استضافة لندن اجتماع دول التحالف البالغ عددها 21 دولة، قال هاموند إن مهمة صد المقاتلين ستكون بطيئة. وأضاف لقناة «سكاي نيوز»، «لن يتم هذا في غضون ثلاثة أشهر أو ستة أشهر. طرد الدولة الإسلامية من العراق يتطلب عاماً أو عامين، لكننا نقوم بما يجب علينا أن نقوم به لتغيير مسار (الحرب)».
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن الاجتماع «مرحلة جديدة في هيكلة الائتلاف بعد خمسة أشهر من وجوده». وأضاف «بمواجهة تهديد مماثل، من المهم أن تكون هناك استراتيجية شاملة متماسكة وتوجيه سياسي».
(الأخبار، أف ب، رويترز)