■ كيف تنظرون إلى اغتيال مقاومين من حزب الله في القنيطرة السورية؟

هذا تصعيد خطير، إذ لا يروق الاحتلال بقاء الهدوء في المنطقة. اغتياله هذا العدد من الشهداء الذين ارتقوا في القنيطرة سيجعله يدرك تبعات هذه الحماقة الكبيرة، وسيكتشف عما قريب ما ستودي إليه حماقاته. دماء الشهداء، ودماء جهاد ابن الشهيد القائد عماد مغنية، ستكون وقوداً للمقاومة.

■ كيف تقرأون توقيت العملية؟
الكيان الإسرائيلي في مأزق كبير، وقد انخفضت الحظوظ الانتخابية لرئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، بعد الحرب الأخيرة، لذلك يسعى إلى إلقاء الكرة في ملعب المقاومة عبر هذه العملية، لتردّ الأخيرة، فيستدرجها إلى حرب جديدة يحقق فيها ما يريده. أثبتت كل التجارب أن استغلال الانتخابات لضرب المقاومة، حزب الله أو في فلسطين، يكون نتيجته الهزيمة. هذا حدث سابقاً مع ايهود أولمرت وشمعون بيريز، وسيرتد على نتنياهو. الاحتلال أراد إيصال رسالة، وبطبيعة الحال، المقاومة لن تصمت وبالتأكيد سترد.

■ بالانتقال إلى غزة، خضتم حرباً على مدى خمسين يوماً من أجل تحسين الواقع المعيشي، كيف وضع القطاع حالياً؟
يعيش الغزيون واقعاً أكثر مرارة وقسوة مما عاشوه بعد حرب 2012، لأنه لم ينفذ شيء مما اتفق عليه في القاهرة. لم يلتزم العدو بنود الاتفاق الذي بقي شفهياً، كما لم يوقع عليه أحد. انعكس هذا كله سلباً على غزة، وخاصة على الذين دمرت بيوتهم وتركوا وحدهم خلال المنخفض الجوي الأخير يعانون. نأسف أننا وصلنا إلى هذه الحال بعد 52 يوماً من الصمود قدمنا خلالها كل ما لدينا.

العمليات المقبلة في الضفة ستكون الأكثر إيلاماً ضد الإسرائيلي


لم يتوقف تواصلنا للحظة مع حزب الله وإيران، قبل الحرب وأثناءها

■ من المسؤول عن هذه النتيجة؟
السياسيون هم المسؤولون عن عدم تحقيق مطالبنا. هناك حالة من الخذلان لدى المقاومة مما جرى. كنا في أوج إبداعنا العسكري، ولم يستغل السياسيون إنجازاتنا الميدانية لتحقيق مكاسب للشعب. كان بإمكانهم الاستفادة مما صنعناه، وكان بإمكاننا الضغط أكثر على العدو ونقل المعركة إلى داخل الكيان لتحقيق مطالبنا.

■ هل كنتم تملكون مقومات الصمود أكثر من 50 يوماً؟
كانت لدينا إمكانات لمواصلة القتال لأشهر، وكلام العدو عن استنزافنا وضرب بنيتنا التحتية غير صحيح. أؤكد ذلك من معرفتي في تفاصيل الميدان.

■ هل كنتم تتواصلون مع حزب الله خلال الحرب؟
لم يتوقف التواصل للحظة مع الإخوة في المقاومة الإسلامية (حزب الله) والإخوة في الجمهورية الإسلامية في إيران. كنا على اتصال دائم معهم قبل الحرب وأثناءها وبعدها، وخصوصاً مع القيادات المعنية بالملف الفلسطيني. لا أخفي سراً أن الدعم أثناء الحرب، من لحظة انطلاقها حتى نهايتها، لم يتوقف.

■ هل تعني الدعم العسكري أم المعنوي في الحرب؟
دعم عسكري ومادي.
■ بعد إنشاء مصر المنطقة العازلة مع غزة، هل تجدون صعوبة في إدخال السلاح؟
هناك صعوبة حقيقية، ولكن العقل الفلسطيني وجهد أبناء المقاومة لن يتوقفا في سبيل استجلاب السلاح لحماية شعبنا. هذا الجهد لم ولن يتوقف، عبر إخواننا في الخارج، أي حزب الله وإيران، وإخواننا في الداخل.

■ هل بدأتم الاستعداد لأي معركة مقبلة؟
باشرت المقاومة تطوير إمكاناتها بعد الحرب مباشرة. انتهينا من مرحلة الترميم وبدأنا التطوير. نعتمد الآن على إمكاناتنا الذاتية.

■ هل تأثرتم، في لجان المقاومة، بالخلاف بين حماس ومحور المقاومة؟
لم يوقف حزب الله وإيران دعم فصائل المقاومة، ووفق معلوماتي استمر دعم كتائب القسام (ذراع حماس العسكرية) حتى خلال التباين وانقطاع العلاقة بين القيادة السياسية لـ«حماس» ومحور المقاومة. أما على الصعيد السياسي، فقد كان لهذا التباين انعكاس سلبي على القضية الفلسطينية ككل. إذا كان هذا تكتيكاً من «حماس»، فلا يجب اتباعه مع إخوة قدموا كل الدعم من دون مقابل. يجب أن تكون علاقتنا استراتيجية مع الإخوة في الحزب وإيران، لأن هناك وحدة حال معهم. هذا المحور قدم كل أنواع الدعم، بل لم نجد في كل الدول العربية القريبة أو البعيدة من يعتبر فلسطين قضيته المركزية كما لدى إيران.

■ الخلاف نفسه انعكس على المزاج الشعبي في غزة... بصراحة، هل ينظر إلى حزب الله على أنه طائفي؟
المزاج العام والشعبي الفلسطيني غير طائفي في أصله. إذا نظر إلى حزب الله بطائفية، فذلك يكون بسبب التغذية السلبية الموجودة داخل التنظيم. العقل الفلسطيني لم يكن طائفياً لأن عامة الناس تعرف أنها صاحبة قضية وتعيش تحت الاحتلال، وعندما يأتي أحدهم ويدعمنا من دون إملاءات، فعلينا شكره. تغذية الخلاف الطائفي ليس لسان حال كل الفلسطينيين.

■ ماذا بشأن الحديث عن خلاف داخل «حماس» بين العسكر والساسة، وخاصة العلاقة مع حزب الله وإيران؟
هناك تكامل واضح داخل «حماس»، وقرار إعادة العلاقة مع محور المقاومة لا علاقة له بالإجبار، بل هو قناعة القيادة العسكرية والسياسية. تدارك الإخوة (حماس) الخلل الذي حدث عندما لم يشكروا حزب الله وإيران، لذلك جاء خطاب أبو عبيدة (القسام) ليشكر الطرفين. كان لهذا الخطاب خصوصيته لأن العسكر هم الذين تلقوا الدعم، وكانت القيادة السياسية في غزة مع العسكر، ما يعني أنهم مع هذا الشكر.

■ ما علاقة التسليح بعدد المقاتلين في الفصائل؟
يجري التسليح وفق الحجم الموجود على الأرض. في بعض الأحيان، تجاوز التسليح الحجم الموجود على الأرض وتخطى السقف المرسوم له.

■ هل ستسعون إلى إخراج كوادركم للتدرب؟
تلقى عدد كبير من القادة الميدانيين تدريبات على مستوى عال في الخارج، أما إخراج شبان من غزة، فذلك يبقى مرتبطاً بالشق الأمني. لسنا معنيين في الدخول في أمور تعرقل عمل المقاومة.

■ كيف تنظرون إلى كلام السيد حسن نصرالله عندما قال إنهم سيسخّرون وقتهم للاهتمام بالمقاومة الفلسطينية؟
من المؤكد، وفق تجربتنا مع الإخوة في حزب الله، أن لحديث سماحة السيد انعكاسه على الأرض، فهو إذا وعد أوفى.

■ ارتفعت نسبة العمليات في الضفة المحتلة أخيراً، هل هناك أرضية لعمليات فدائية جديدة؟
سيجد شعبنا الوسائل المناسبة لمقارعة الاحتلال، والعمليات الأخيرة شكلت هاجساً للسلطة. انعدام الحل الذي يمثله الرئيس محمود عباس وانسداد الأفق السياسي واستمرار عباس في تسويق الأوهام، ستوجد حالة من الغليان داخل الضفة تمهد لأرضية خصبة للمقاومة ستؤول إلى عمليات عسكرية.

■ يوجد قرار بشأن هذه العمليات بين الفصائل؟
جزء منها كان بقرار، وجزء فردي. الاثنان يكملان بعضهما. في النهاية هذا جهد مقاوم. توقعنا أن العمليات المقبلة ضد العدو من الضفة ستكون الشوكة الأكثر إيلاماً في حلق الإسرائيلي.

■ لكن، هل بدأ تسليح الضفة؟
هذا الموضوع حساس جداً. ما حدث في الضفة ليس بمعزل عن تصريحات سماحة القائد السيد علي الخامنئي بضرورة تسليحها، إذ حدثت عمليات متتالية في مدة زمنية قصيرة، وكانت رسالة قوية فهمها الاحتلال.

■ خلال الانتفاضة عام 2000 كانت كتائب الأقصى (فتح) الأكثر قدرة على شنّ هجمات من الضفة، لكن بعد تفكيك الكتائب والفصائل الأخرى من سيتولى الأمر هناك؟
ليس بالضرورة أن نعمل بالطريقة السابقة. يمكن المقاومة تنفيذ عمليات عبر اتباع نهج جديد في المرحلة المقبلة، وليس بالضرورة أن تكون الفصائل هي التي ستقارع الاحتلال في الضفة.

■ في الحديث عن عودة القيادي الفتحاوي المفصول، محمد دحلان، إلى القطاع وتنسيقه مع «حماس»... ما تعليقكم؟
نحن فصيل مقاوم يهمنا تصليب جبهة المقاومة في غزة. موضوع دحلان وحماس موضوع شائك لا نود الدخول فيه. هناك معلومات متضاربة عن العلاقة بين دحلان وحماس، لذلك لا نريد الحديث حتى نفهم حقيقة ما يحدث..

■ تتوقعون انتخاب دحلان رئيساً؟
شعبنا الفلسطيني أوعى من ذلك.

■ وهل هناك حرب مقبلة على غزة؟
الوضع الاجتماعي سيئ جداً وأعتقد أنه سينفجر قريباً.




لجان المقاومة الشعبية تنظيم فلسطيني نشأ مع انتفاضة الأقصى الثانية (2000)، ولها عمليات عسكرية نفذها جناحها العسكري، ألوية الناصر صلاح الدين. أشهر هذه العمليات أول تفجير لدبابة الميركافا الإسرائيلية، كما شاركت في عملية (الوهم المتبدد) التي أسر فيها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وقد اغتيل ثلاثة أمناء عامين لها.