القاهرة | أثار جدلاً كبيراً تصريح مساعد وزير العدالة الانتقالية، المستشار أشرف العشماوي، قبل أيام، عن اقتراب الوزارة من إنهاء مشروع القانون المنظم لعمل مفوضية العدالة الانتقالية، الذي سيتضمن محاسبة سياسية لكل المسؤولين ممن تولوا مناصب رسمية منذ بداية فترة حكم حسني مبارك في 1981. تصريحات العشماوي جاءت رغم أن الدستور المصري منح حق إنشاء المفوضية للبرلمان الذي تنتهي انتخاباته في 9 أيار المقبل. لكن وزير العدالة الانتقالية، المستشار إبراهيم الهنيدي، أكد أن الوزارة أعدّت مشروع القانون، على أنها ستنتظر البرلمان لإقراره مع عرض وجهات نظر مختلفة اتجاه محاسبة المسؤولين السابقين.


تصريحات مساعد الوزير اعتبرها بعضهم محاولة لإيصال رسالة مضمونها عدم ترحيب النظام بالمسؤولين السابقين في نظام مبارك وعزمهم على الوصول إلى البرلمان عبر المنافسة في الانتخابات، بعدما أعلن عدد منهم نيتهم لخوضها، بل لاقت ردود فعل إيجابية بين شباب ثورة يناير الذين أصبحوا يشعرون بالتهميش من السلطة الجديدة. سرعان ما انعكس الموقف، وغضب الشباب بعد تصريحات الوزير بشأن ترك القضية للبرلمان، فقد يكون مبارك خرج، ويحل القانون على رأس جماعة الإخوان المسلمون المحظورة وقياداتها فقط.
تبدو حجة الوزير المصري دستورية وديموقراطية، لكنها تؤكد عدم سعي السلطة إلى اجتذاب الشباب الثوري، وخاصة أنهم لا يزالون يعانون التهميش مع اقتراب الذكرى الرابعة للثورة التي أطاحت نظام مبارك، حتى وصول عبد الفتاح السيسي إلى الرئاسة بعدما كان مديراً للمخابرات الحربية.
يدرك الساسة المصريون أن شباب يناير لن يحصلوا على الأغلبية البرلمانية بالانتخابات، ليس لعدم امتلاكهم الأموال التي تمكنهم من خوض الانتخابات والمنافسة مع أصحاب المليارات، بل لأن كثيرين منهم أصيبوا بالإحباط نتيجة اتهامات التخوين والانتقادات، بالإضافة إلى المساواة بينهم كثوار خرجوا ضد الظلم والفساد، وبين فلول نظام مبارك. كذلك، فإنهم يجدون أنفسهم محاصرين، ما دفع عدداً منهم إلى اتخاذ قرار بعدم الحديث في السياسة أو السفر للدراسة والعمل، وهي الخطوة التي اتخذتها الناشطة السياسية، إسراء عبد الفتاح، عضو حركة «6 أبريل» التي اعتقلت خلال إضراب الحركة الأول في 2008، فيما بقي المعارضون منهم خلف القضبان، مثل مؤسس «6 أبريل» أحمد ماهر، والناشط أحمد دومة... والآخرون مهددون بالحبس على ذمة اتهامات مرسلة وجهت من وزارة الداخلية.
حزب «الحركة الوطنية» الذي يترأسه، الفريق أحمد شفيق، عبّر من طريق نائبه، يحيي قدري، عن استيائه من صدور تصريحات حول المفوضية من وزارة العدالة الانتقالية، مؤكداً أن من المبكر الحديث عن القوانين في وقت لم تبدأ فيه العملية الانتخابية، ولو من أجل إرضاء الشباب الذين يتمسكون بمحاسبة مسؤولي نظام مبارك.
ورأى قدري أن «من الظلم الحديث عن محاسبة لنظام سياسي استمر 30 عاماً بمسؤوليه الفاسدين والصالحين»، مشيراً إلى أن هناك «شخصيات ناجحة استمرت في النظام حتى تكون الضرورة للمحاسبة عن الجرائم التي ارتكبت، وليس لمجرد العمل بالنظام». ورأى أن «البرلمان المنتخب ستكون مواقفه معبرة عن الإرادة الشعبية، سواء بتطبيق مشروع القانون الذي أعدته الحكومة أو إعداد مشروع جديد»، مطالباً بأن تكون أولويات التشريع لدى الحكومة، في الوقت الحالي، مرتبطة بالتشريعات العاجلة التي تحتاج لإقرارها قبل انعقاد البرلمان.
أما عضو ائتلاف الثوار الشباب، الذي تأسس بعد ثورة 25 يناير، محمود جلال، فرأى أن إنشاء المفوضية «محاولة لإظهار صورة تعطي مكانة للشباب الذين عرضوا حياتهم للخطر في مواجهة الشرطة والفساد، لكن الحقيقة عكس ذلك»، مشيراً إلى أن لجنة الدستور ترأسها أحد رموز نظام مبارك، هو عمرو موسى، لذلك «من الطبيعي أن يحصّن نفسه وزملاءه».
وأضاف جلال أن المفوضية ستكون بلا معنى مع انتفاء أسبابها، مشدداً على أن رموز نظام مبارك عائدون بقوة للساحة السياسية عبر «أموالهم التي لم تصادر»، ومتسائلاً في الوقت نفسه عن حجم الأموال التي جرى التحفظ عليها منذ ثورة يناير حتى الآن.