أربيل | لم يتأخر كثيراً ردّ حزب العمال الكردستاني على اتهامات رئاسة إقليم كردستان العراق للحزب بدعم تأسيس إدارة ذاتية في قضاء سنجار، حيث شهدت المعارك العسكرية تقدماً لقوات البشمركة مع استعادتها للسيطرة على طريق «بين تلعفر وسنجار والموصل» وقطع بذلك طريق الإمداد على تنظيم «داعش».
حزب العمال الكردستاني نفى في بيان أمس علاقته بتأسيس إدارة ذاتية في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى شمال العراق، بعد مشاركته في مؤتمر للايزيديين حول هذا الموضوع الأسبوع الماضي.

وذكر بيان الحزب أن «منظومة المجتمع الديموقراطي KCK (التابعة لحزب العمال الكردستاني) لا تملي على الشعب الايزيدي قرارات تخصهم، بل المجتمع الايزيدي هو من يقرر مصيره وهم من قادوا اجتماعاتهم وأن كل هدفهم حماية أنفسهم من مجازر التاريخ، ومنظومة المجتمع الديموقراطي لا تعمل ولا تفكر بفصل شنكال عن الإقليم».
ويأتي نفي «العمال الكردستاني» بعدما هددت رئاسة إقليم كردستان العراق الساعين إلى إعلان إدارة مستقلة في سنجار بـ«ردّ عنيف».

نفى حزب العمال الكردستاني علاقته بتشكيل إدارة ذاتية في سنجار

يذكر أن العلاقة بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، قد شهدت تدهوراً في الآونة الأخيرة بسبب تصريحات أدلى بها جميل بايك، أحد قياديي حزب العمال، وصلاح الدين دميرتاش، أحد السياسيين الأكراد في تركيا، بخصوص مصير سنجار وطبيعة إدارتها، الأمر الذي أدى إلى تبادل الجانبين الاتهامات، حيث اتهمت حكومة الإقليم حزب العمال الكردستاني بالعمل على فصل سنجار عن إقليم كردستان.
من جهته، رفض مجلس محافظة نينوى تشكيل أي تشكيلات إدارية من كانتونات أوما شابه ذلك، غير خاضعة لسلطة الحكومات المحلية في محافظة نينوى.
وكشف عضو مجلس محافظة نينوى، غزوان حامد، في تصريح إلى «الأخبار» أن «مجلس محافظة نينوى أصدر في اجتماعه الأخير عدة قرارات، منها رفض تشكيل أي إدارات ذاتية خارج سلطة الحكومات المحلية في محافظة نينوى حصراً، وتثمين جهود حكومة الإقليم وتضحيات قوات البشمركة والعشائر العربية في تحرير العديد من المناطق في محافظة نينوى، وأن قائمقام سنجار والمجلس المحلي هم المسؤولون الشرعيون في سنجار استناداً لقانون المحافظات العراقية الرقم 19 لسنة 2008».
وأضاف حامد أن «سنجار من المناطق المتنازع عليها بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، وهناك آلية في الدستور العراقي بحسب المادة 140، حيث يتم أولاً تطبيع الأوضاع في هذه المناطق ومن ثم إجراء إحصاء سكاني، واستفتاء لتحديد مصير هذه المناطق، وبالتالي أهالي سنجار هم من سيحددون مصيرهم، هل سيكونون ضمن إدارة حكومة الإقليم أو الحكومة الاتحادية؟ وهذا يمنع تدخل أي طرف خارجي».
المتطوعون الايزيديون في جبل سنجار الذين صمدوا لعدة شهور بوجه هجمات تنظيم «داعش»، رفضوا من جهتهم أي تدخل من قبل أي جهة، غير حكومة الإقليم ورئاسته.
وشدد قاسم سميل، أحد القادة الايزيديين في سنجار، على أن «الايزيديين يرفضون أي تدخل من حزب العمال الكردستاني أو أي جهة أخرى».
ولفت سميل في حديث إلى «الأخبار» إلى أن الايزيديين يؤيدون رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني، «لأنه الوحيد الذي مدنا بالسلاح وأرسل قوات البشمركة للدفاع عنا، وهو الآن يشرف على تحرير كافة مناطقنا، لذا هو الذي سيقرر نوعية الإدارة في سنجار».
يذكر أن مجموعات من مقاتلي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري قدموا الدعم لقوات البشمركة التابعة لرئاسة الإقليم في عملية استعادة سنجار من يد «داعش».
وفي سياق العمليات العسكرية في سنجار، كشف أحد قادة المتطوعين الايزيديين في سنجار، محما خليل، لـ«الأخبار» أن قوات البشمركة وجهت ضربة قوية لتنظيم «داعش» بعد تمكنها «من قطع الطريق بين تلعفر وسنجار والموصل». ولفت خليل إلى أن قطع الطريق يعني أن «داعش فقد بذلك 90 في المئة من إمداداته التي كانت تصله من سوريا عبر الحدود مع مدينتي الرقة ودير الزور ومن ثم جزيرة بعاج وتلعفر».
وأوضح أن «التنظيم بدأ بالتراجع والهرب إلى داخل سوريا، وأن البشمركة تسيطر على غالبية مناطق سنجار»، مشيراً إلى أن «المعارك ما زالت متواصلة، فداعش يحاول استعادة هذا الطريق المهم الذي قطعته البشمركة».