تطورات جديدة شهدتها العاصمة السورية دمشق خلال الساعات الأخيرة في ملف خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بشأن مدينة حلب. مساعد دي ميستورا، رمزي عزالدين رمزي، زار دمشق، أول من أمس، والتقى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، حاملا معه نسخة جديدة، في الشكل وفي المضمون، من خطة تجميد القتال في حلب.


دي ميستورا كان قد قدّم، سابقا، اقتراحاً إلى الدولة السورية بتجميد القتال في مدينة حلب. ولما رأت الحكومة السورية ان اقتراحه قابل للنقاش، وطرحت عليه عددا من الاسئلة حولها، سافر المبعوث الدولي الى اوروبا وتركيا، فعدّل خطته جوهريا، ليقترح ان يشمل تجميد القتال حلب وريفها. كذلك اقترح ان يُسمح لـ «قوات الطرفين» في حال موافقتهما على الخطة، بتبديل قوات كل منهما دوريا، مع ترك خطوط التماس على ما هي عليه.
نظرت دمشق الى الاقتراح بريبة. فهو يعني عمليا قبول سيطرة المجموعات المسلحة المعارضة، وبينها جماعات تابعة لتنظيم «القاعدة»، على جزء من الاراضي السورية؛ فضلا عن قبول تقسيم الشمال السوري بين الدولة السورية والمعارضة المسلحة والتنظيمات الارهابية. كذلك ستؤدي هذه الخطة عمليا الى تحقيق المطلب التركي والغربي بإقامة منطقة عازلة في الشمال، لكونها تضمن أمن المجموعات المسلحة المسيطرة على ريف حلب، كما ان توقيت طرح الخطة يبدو مرتبطا بتقدّم الجيش السوري في ريف حلب، وسعيه الى فرض حصار على الاحياء التي تحتلها المجموعات المسلحة في المدينة، واقترابه من بلدتي نبل والزهراء اللتين تحاصرهما «جبهة النصرة» وحلفاؤها منذ نحو سنتين.
دمشق رفضت افتراح دي ميستورا رفضا قاطعا، وطرحت عليه عددا من الأسئلة، أبرزها: كيف سيقنع الدول الداعمة للمعارضة بوقف ارسال السلاح والمسلحين الى حلب؟ وكيف سيتعامل مع تنظيم «القاعدة في بلاد الشام» (جبهة النصرة) الذي يتمنع بنفوذ كبير في حلب؟
غاب دي ميستورا، وقبل ان يأتي بأجوبة، طلب العودة الى دمشق، فنصحه المسؤولون السوريون بأن يرسل مساعده (عزالدين) مع أجوبة على الأسئلة، عوض ان يأتي هو شخصيا للدخول في مفاوضات ربما ستطول. واذا فشلت المفاوضات، فسيصبح من الصعب عليه التراجع، فيما فشل المفاوضات مع مساعده يترك فرصا أخرى لاستكمال المفاوضات مع دي ميستورا شخصيا. وافق دي ميستورا، وأرسل مساعده حاملا نسخة جديدة من الخطة. الحكومة السورية والمبعوث الاممي يُظهران، كلّ على حدة، ايجابية حيال المباحثات التي دارت بينهما، ويعلنان استعدادهما لاستكمالها مستقبلا.
وبحسب مصادر قريبة من المفاوضات، فإن دي ميستورا تخلى في النسخة الجديدة من مقترحه عن فكرة تجميد القتال في ريف حلب، حاصرا الامر بالمدينة. كذلك اوضح دي ميستورا للحكومة السورية بأن حديثه عن الحفاظ على خطوط التماس لا يعني ابدا قبوله تقسيم الاراضي السورية، متحدثا عن ضرورة الحفاظ على وحدة التراب السوري، لكن عزالدين لم يقدّم بعد اجابات عن سؤالين مركزيين: هل سيضمن المبعوث الأممي وقف دعم المجموعات المسلحة في حلب؟ وكيف سيتعامل مع «جبهة النصرة» والتنظيمات الاخرى المرتبطة بـ «القاعدة»، وخاصة انه لا يزال يتحدّث عن ان الطرف المقابل للحكومة السورية في خطته يقتصر على «الفصائل المعتدلة». خلاصة زيارة رمزي عزالدين في يوميها الأولين «خطة جديدة» في الشكل والمضمون، لكن أهداف كل من دمشق والمبعوث الأممي لا تزال متباعدة. الحكومة تريد تكرار سيناريو حمص القديمة في حلب: أمام المسلحين ثلاثة خيارات، إما الانسحاب من المدينة، او تسليم أنفسهم، او الانضمام الى الشرطة. أما دي ميستورا، فيحمل في حقيبته المطالب الغربية والتركية والسعودية: الحؤول دون تلقي المعارضة ضربة موجعة في الشمال، من خلال فرض الجيش السوري حصاره على الاحياء التي تحتلها في حلب.
(الأخبار)