القاهرة مفاجآت عدة تضمنتها جلسة محاكمة الرئيس المعزول، محمد مرسي، يوم أمس، في القاهرة. في المرة الأولى التي يسمح له فيها بالحديث بصورةٍ مباشرة من دون حجب صوته، كشف مرسي جملةً من الأسرار التي تبدأ من مرحلة تنحي الرئيس حسني مبارك، حتى مرحلة ما بعد عزله عن السلطة.


على الرغم من أن مرسي لا يعترف بالمحكمة ولا يعترف بشرعية النظام في مصر حالياً، هو حاول تبرير مرافعته أمام المحكمة من وجهةٍ شرعية ودينية، مع تأكيده على وجوب توصيفه بـ«الرئيس المصري». غير أن استخدامه لكلمة «كنت» في معرض حديثه والتي تدلّ على الماضي، تعكس اعترافاً ضمنياً بالحاضر.
تحدّث مرسي نحو 30 دقيقة، في غياب أعضاء فريق دفاعه إثر انسحاب رئيس فريق الدفاع سليم العوا، وعدد كبير من المحامين ووجود المحامي المنتدب من قبل المحكمة فقط. تحدّث الرئيس المعزول عن «عدم وقوع أعمال عنف في عهده أدّت إلى قتل المواطنين، فيما وقعت خلال الأحداث التي قُتل فيها عشرات الأشخاص في عهد المرحلة الانتقالية الأولى»، في ظلّ حكم المجلس العسكري برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي، متسائلاً في هذا السياق: «هو فيه عفريت بيطلع يقتل الناس؟».

مرسي: قائد الحرس الجمهوري بكى خلال نقلي بالقوة

خلال المرافعة، اتهم مرسي رسمياً الرئيس عبد الفتاح السيسي بقتل المتظاهرين خلال «ثورة يناير» عندما كان مديراً للاستخبارات الحربية، مؤكداً أن أعضاء لجنة تقصي الحقائق التي شكّلها بعد توليه السلطة، «توصلت إلى أن أشخاصاً كانوا يحملون بطاقة تتبع جهة سيادية (في إشارة إلى الاستخبارات الحربية المصرية) صعدوا إلى الغرف العليا وكانوا يحملون أسلحة». وتابع مرسي إنه لم يتسرع في اتخاذ قرار بشأن المعلومات التي جاءت حينها، مفضلاً انتظار الإجراءات القانونية، «كي لا أسيء للمؤسسة العسكرية»، وحتى يتم التأكد من صحة ما ورد في التقرير.
تصريحات الرئيس السابق لحزب «الحرية والعدالة» المنحلّ، جاءت لتعكس تاريخ توتر العلاقة بينه وبين السيسي الذي اختاره بنفسه ليكون وزير دفاع بعد شهرين من وصوله إلى السلطة بواسطة إعلان دستوري، أطاح فيه وزير الدفاع السابق المشير طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان، وعدداً كبيراً من قيادات الجيش التي عينها الرئيس السابق حسني مبارك، على خلفية مذبحة رفح الأولى التي استهدفت كميناً للجيش في سيناء.
واصل مرسي اتهاماته للسيسي، قائلاً إنه «قام باستئناف إراقة الدماء في فضّ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة حيث قتل نحو 700 شخص» من أنصار الجماعة المطالبين بعودته إلى السلطة، مشيراً إلى أن قائد الحرس الجمهوري بكى خلال نقله بالقوة بعد تحديد إقامته في دار الحرس الجمهوري، قائلاً له إنه لن يستطيع محاربة الجيش من أجله.
كذلك، كشف مرسي عن موافقته على إقالة الحكومة برئاسة هشام قنديل بعد تظاهرات 30 حزيران، لكن وزير الدفاع (السيسي) وقتها، لم يلتزم بما تمّ الاتفاق عليه وخرج في الإعلام ليقول كلاماً آخر، مشيراً إلى أن قائد الحرس الجمهوري طلب منه اعتباراً من أول تموز مغادرة منزله لصعوبة تأمينه وهو ما وافق عليه.
أما كواليس المرحلة الانتقالية التي سبقت وصوله إلى السلطة، فتطرّق إليها مرسي خلال حديثه، مؤكداً أن «الإخوان» كانوا يقدمون المشورة والمساعدة للحكومة وللمجلس العسكري، و"لم يقوموا بالمشاركة في الحكومات الانتقالية"، مضيفاً إنه بعد حصولهم على الأغلبية في انتخابات مجلسي الشعب والشورى، «حاولوا تغيير حكومة كمال الجنزوري لاختيار أشخاص يرون أنها الأفضل، لكنهم لم يستطيعوا».
وقال مرسي إن الجنزوري هدده عندما كان «الحرية والعدالة»، صاحب الأغلبية البرلمانية، بحلّ البرلمان وبوجود طعن على قانون الانتخابات في المحكمة الدستورية، مشيراً إلى أن حلّ البرلمان وإصدار إعلان دستوري يقيّد صلاحيات الرئيس جاءا في يومين متتاليين قبل جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية عام 2012 بينه وبين المرشح أحمد شفيق، الأمر الذي جعله يصدر تشريعات بعد توليه الرئاسة، تلغي الإعلان الدستوري الصادر عن الجيش.