سيناء | بعدما أغلق معبر رفح، بين قطاع غزة وسيناء، الأسبوع الماضي إثر اختطاف أحد الضباط المصريين العاملين في أمن المعبر ما حال دون فتحه، أعلنت سفارة فلسطين لدى القاهرة، يوم أمس، أن المعبر سيفتح في الاتجاهين، لثلاثة أيام فقط، تبدأ من غد (الثلاثاء)، وذلك للطلاب والحالات الإنسانية.

وحرصت السفارة، في بيانها، على تأكيد أن فتح معبر رفح إحدى نتائج زيارة رئيس السلطة، محمود عباس، إلى القاهرة الأسبوع الماضي، لكن القيادي المفصول من حركة «فتح»، النائب محمد دحلان، وجه شكرا إلى «الإخوة المصريين» على فتح معبر رفح «ما لم يعيقه الإرهاب في سيناء»، وذلك بالاستناد إلى أنه قال سابقا إن الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، وعد بـ«تسهيلات عديدة»، خلال لقاء جمعهما أخيرا.

تحدث السيسي عن تقنين فتح المعبر لدواع أمنية

وفي الحادي عشر من الشهر الجاري، خُطف ضابط شرطة مصري يدعى أيمن الدسوقي، وهو من قوات أمن الموانئ في معبر رفح البري، ثم عثر على جثته بعدما قتله مسلحون في منطقة جنوب الشيخ زويد. وعملت «الأخبار» أن وزير الداخلية المصري، اللواء محمد إبراهيم، أصدر عدة عقوبات ضد خمسة ضباط في أمن الموانئ مع إحالتهم لقطاع التفتيش والرقابة في الوزارة، ومنهم رئيس مباحث المعبر.
ووفق مصدر أمني، فإن إبراهيم اتخذ قراره على خلفية اختطاف الدسوقي، إذ إن «الضباط الخمسة لم يلتزموا الخطة المطلوبة منهم، ولم يسيروا في الخط المؤمن لنقل القوات، ما عرض حياتهم للخطر في وسط الصحراء». أيضا، من ضمن التهم الموجهة إلى الضباط أنهم لم يدافعوا عن النقيب الدسوقي وأهملوا في أداء واجبهم العسكري. ويضيف المصدر: «من المتوقع إحالة مدير إدارة معبر رفح إلى المعاش، كما سيواجه باقي الضباط عددا من الجزاءات الإدارية الشديدة التي قد تصل إلى الإحالة على الاحتياط».
ووفق شهود عيان، كاﻥ ﺑﺮﻓﻘﺔ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ المختطف ﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﺃﻳﻤﻦ ﻋﺒﺪ الفتاح، ﻭﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺮﺍﺋﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻓﺎﺭﻭﻕ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺘﻘﻠﻮﻥ ﺳﻴﺎﺭﺓ «ﻫﻴﻮﻧﺪﺍﻱ ﻣﺎﺗﺮﻳﻜﺲ ـ ﻣﻼ‌ﻛﻲ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ»، ولمّا وصلت ﺳﻴﺎﺭﺗﻬﻢ إلى حاجز أقامه ﺍﻟمسلحون أوقفوا ﻭﺗﻌﺮﻑ المسلحون ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺔ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺔ (الدسوقي) ﻭﺃﻧﺰﻟﻮﻩ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ، فيما ادعى ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﻮﻇﻔﻮﻥ في الجمارك ﻭﺃﻧﻜﺮوا ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻀﺎﺑﻂ، بل قالوا إنه ﺍﺳﺘﻘﻞ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، لذلك عفا عنهم المسلحون وأخذوا معهم الدسوقي.
رغم ذلك، حاولت القوات المصرية أن تعثر على الضابط قبل قتله، إذ تعرضت القرى الجنوبية لمدن رفح والشيخ زويد لحملات دهم وقصف عنيفة قضى فيها ثلاثة مواطنين من بينهم الطفل محمد سليمان (12 عاما)، كما أصيب ستة آخرون وهدم 18 منزلا وجرفت 14 مزرعة، حتى عثر على جثة الضابط في الثالث عشر من الشهر الجاري.
يشار إلى أن الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، قال، في كلمة متلفزة أمس، إن سيناء تعيش مرحلة حرجة من الحرب على الإرهاب، لكن «التجاوزات بسيطة وغير مؤثرة... التطرف انتشر في سيناء نتيجة سنوات طويلة من الإهمال، والحل الأمني ليس الوحيد لمحاربة الإرهاب، بل يجب أن يكون هناك مقاربة فكرية بالتوازي»، كما أكد السيسي أن الموقف الأمني «يحتم علينا تقنين العبور من معبر رفح».