التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع نائب رئيس الإمارات محمد بن راشد، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، في قصر المشرف في أبوظبي، يوم أمس، في الزيارة الأولى له للإمارات منذ توليه الرئاسة، وذلك للمشاركة في مؤتمر الطاقة المتجددة. وأكد المسؤولون الإماراتيون أن «موقف الإمارات المساند والداعم لمصر وشعبها موقف تاريخي ثابت وليس وليد مرحلة معينة»، كذلك شددوا على «تمتين أواصر هذه العلاقات وتطوير التعاون الثنائي بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين».


وبينما أكد المسؤولون أن «الإمارات أدركت في وقت مبكر الدور المحوري لمصر في محيطها الإقليمي والدولي»، أعرب السيسي عن شكره لدولة الإمارات «على وقفتها التاريخية في مساعدة مصر سياسياً واقتصادياً».
رغم ذلك، لم يكن هذا اللقاء هو المتصدر في عناوين الأنباء، إذ كان حوار السيسي التلفزيوني هو الأبرز، ولا سيما في وقت كانت فيه جلسة محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي تبث أجزاء منها على الهواء. السيسي تحدث عن «تجاوزات» تقع في بلاده بسبب ما سمّاها «ظروفاً صعبة» تمر بها الجمهورية منذ أربع سنوات، واستهداف من جانب «العناصر المتطرفة»، على أن يبث اللقاء كاملاً في وقت لاحق. ونفى في الوقت نفسه أن تكون هناك خصومة مع شباب مصر، ملمّحاً إلى أن الخصومة قد تكون مع جهات أخرى، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها السلطات «إرهابية».

السيسي كرر
مواقف بلاده الخارجية، لكنه تحدث
عن «تجاوزات داخلية»

وأضاف الرئيس المصري: «شباب مصر مدعوّ لأن يشارك ويتقدم (الانتخابات البرلمانية المقررة آذار المقبل)، ومافيش حاجة تمنعه»، مضيفاً: «في دولة عددها 90 مليوناً في مصر، هل من الممكن في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها (منذ) 4 سنين، وحالة الاستهداف من جانب العناصر المتطرفة والتكفيرية، هل يمكن يبقى مفيش تجاوزات؟».
أما في الشأن الخارجي، فأطلق الرجل مجموعة من المواقف لخّصها بالقول إن بلاده حريصة على عدم وجود أي توتر مع الدول العربية، بل يأمل أن تحافظ هذه الدول على استقرارها.
وفي حديثه عن سوريا، قال إن بلاده تدعم الحل السياسي باتفاق الأطراف كافة، وإن الحل يكمن في إرادة الشعب السوري، مضيفاً: «مصر لن تدخر جهداً إذا طلب منها ذلك». وعن ليبيا، أكد أن استقرارها يصبّ في استقرار مصر وأمنها القومي، مشدداً على دعم الشرعية الممثلة في مجلس النواب والجيش الليبي. لكنه شدد على رفض وصول أي أسلحة للجماعات المتطرفة، متابعاً: «لا نتدخل عسكرياً في ليبيا، لكننا نحمي حدودنا وأمننا القومي». وبشأن «داعش» وما دار حوله، رأى السيسي أن «داعش» يمثل مشكلة كبيرة تواجه المنطقة برمتها، «لذا فإن مكافحة الإرهاب تحتاج وقتاً طويلا لتحقيق أهدافها».
على الجانب الاقتصادي، قدم رجال أعمال إماراتيون ثلاثة مقترحات إلى السيسي «لإصلاح مناخ الاستثمار في بلاده وتطوير التعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين»، وذلك خلال لقاء جمعمه بحضور وزير الدولة، سلطان الجابر. وتشمل المقترحات إيجاد «قانون استثماري جديد في مصر يلبي طموحات المستثمرين العرب والأجانب، وإيجاد حل للنزاعات التجارية والاستثمارية لعدد من الشركات الإماراتية في مصر»، وأيضاً «دعم التوجهات والمباحثات الجارية بين دائرتي الطيران في البلدين للتوصل إلى اتفاقية للأجواء المفتوحة أمام شركات الطيران، وخاصة في مطار القاهرة الدولي. السيسي ردّ على ذلك بالتشديد على احترام مصر التزاماتها مع المستثمرين، ذاكراً أنه سيكون لدى الجمهورية قانون موحد للاستثمار قبيل انعقاد المؤتمر الاقتصادي في آذار المقبل، إضافة إلى بذل جهود كبيرة لتشجيع المستثمرين وتجهيز مجموعة من المشاريع التي ستكون جاهزة لطرحها في المؤتمر. وتطمح مصر إلى جذب استثمارات كبيرة خلال القمة الاقتصادية تصل إلى 13 مليار دولار، بعدما دعت نحو 3500 مستثمر من 120 دولة، وفق تصريحات رسمية، فيما تعتبر الإمارات من أكبر الداعمين الخليجيين لمصر عبر منح وودائع، كما وقّعت اتفاقاً العام الماضي لبيع منتجات بترولية لمصر بقيمة تسعة مليارات دولار لمدة عام ينتهى في أيلول 2015 مع تسهيلات في السداد. يأتي ذلك في وقت هبط فيه الجنيه المصري إلى 7.1901 جنيه للدولار، من 7.14 جنيه، في أحدث مزاد للبنك المركزي أمس، ليسجل بذلك أدنى مستوى منذ بدء العمل بنظام المزادات في كانون الأول 2012، وأول خفض رسمي لسعر العملة منذ منتصف العام الماضي، الأمر الذي دعا مصدراً مصرفياً إلى وصف نزول سعر الجنيه في عطاء المركزي بأنه «خطوة مفاجئة»، لكنه توقع أن يكون الهدف من هذه الخطوة هو «تقريب المسافة قليلاً مع السعر في السوق السوداء».
يشار إلى أن رئيس وزراء اليابان، شينزو آبى، قد وعد بدعم القاهرة بقروض قيمتها 300 مليون دولار لقطاع الكهرباء، وذلك خلال زيارة استغرقت يوماً واحداً (السبت) التقى فيها السيسي.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)