بعدما ساهمت بشكل كبير في التوصل إلى اتفاق نفطي بين بغداد وأربيل تأميناً لاستمرارية مصالحها، كان اهتمام تركيا بالنفط العراقي واضحاً أمس، حين أعلن وزير الطاقة، تانر يلدز، ازدياداً مفترضاً بالصادرات العراقية من النفط باتجاه بلاده، في وقت كان فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي يشير إلى مسائل حساسة في إطار العلاقة مع أنقرة، ليس أقلها قضية المياه.

وأعلن وزير الطاقة التركي، من بغداد أمس، أن صادرات العراق النفطية عبر تركيا سترتفع إلى 550 ألف برميل يومياً، وذلك بموجب الاتفاق المبرم بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان شبه المستقل.

وأوضح يلدز، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، أن صادرات العراق النفطية عبر تركيا كانت قد بلغت 450 ألف برميل يوميا، أمّنها الاتفاق المرحلي بين بغداد وأربيل، الذي تضمن تسليم الإقليم 250 ألف برميل نفط يومياً للحكومة الاتحادية للتصدير، إضافة إلى تصدير 300 ألف برميل من حقول كركوك يومياً عبر خط أنبوب النفط المملوك لأربيل.
من جهته، أكد وزير الخارجية العراقي أن نفط بلاده لكل العراقيين، وتوزيعه يتم من قبل الحكومة المركزية فقط، معرباً عن أمله بأن «تقدّر الحكومة التركية الخطوات الأساسية التي أقدمت عليها أخيراً وتتجاوب مع سيادة العراق في الملكية النفطية والتحكم بها وتوزيعها». وفيما أشار إلى أن بغداد وأربيل متفقتان على ذلك، شدد على أن هذه النقاط دستورية ولا يمكن للعراق أن يخرج عنها.
وقال الجعفري، على هامش توقيع محضر اجتماع الدورة الـ17 للجنة الاقتصادية العراقية ــ التركية، إن «نفط العراق هو ملك للشعب العراقي، والحكومة المركزية هي المسؤول الوحيد عن توزيع الثروة النفطية».
أما رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، فقد توجه إلى يلدز قائلاً إن «هناك بعض القضايا العالقة ولا سيما في مجالي النفط والمياه ويجب أن نضع خريطة طريق لحلها من أجل أن تسير الأوضاع على السكة الصحيحة»، مضيفاً، بحسب بيان صادر عن مكتبه، إن «العراق لا يريد فقط تصفير الأزمات، وإنما يريد علاقات إيجابية مع جميع الدول».
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي عادل عبد المهدي، قال يلدز إن «اجتماعنا مع وزير النفط العراقي كان مثمراً»، مشيراً إلى أن «هناك اتفاقية جديدة لتوفير الطاقة الكهربائية لمحافظة البصرة عبر المحطات العائمة». وأضاف يلدز، إن «العراق يحتل المرتبة الثانية في الصادرات التركية وإن نفط كركوك المار عبر خط جيهان ملك للشعب العراقي أجمع»، مبيناً بالقول «نحن سنتعاون مع إخوتنا العراقيين لتخطي أزمة انخفاض أسعار النفط».
بدوره، توقع عبد المهدي أن يشهد النصف الثاني أو الأخير من العام الجاري تصاعداً في أسعار النفط، معرباً عن اعتقاده بعدم عودة الأسعار الى ما كانت عليه خلال السنوات الماضية. وقال في سياق آخر إن «وزارة النفط اقترحت بناء الموازنة العامة على أساس 60 دولاراً للبرميل»، مشيراً الى أن «ذلك كان تقديراً جيداً بناءً على اوضاع السوق قبل أن تصل الأسعار الى القعر».
وكان وزير الطاقة التركي والوفد المرافق له قد وصلوا إلى العاصمة العراقية بغداد أمس، في زيارة رسمية، في وقت كان فيه رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري يزور أنقرة. وكان يلدز قد استبق وصوله إلى بغداد بالإعلان، يوم الجمعة الماضي، أن زيارته لبغداد ستتناول العديد من المشاريع النفطية مع الحكومة العراقية، ومن ضمنها مد أنابيب نفط من جنوب العراق إلى شماله.
ويشير هذا الإعلان إلى الاهتمام الذي ستلقاه محافظة البصرة العراقية في الفترة المقبلة، وهي التي تحتوي على أهم الاحتياطات النفطية في البلاد. وكانت المحافظة قد شهدت خلال الأيام الماضية زيارة لافتة، استمرت أياماً عدة، قام بها نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي.



أعلن مسؤول في وزارة البترول المصرية أن العراق وافق على طلب مصر لتوريد أربعة ملايين برميل من النفط الخام شهرياً بتسهيلات يجري التفاوض عليها حالياً بين البلدين. وأضاف المسؤول المصري، في تصريحات لوكالة «الأناضول» أمس، إن هذه الكميات تعادل نحو 133 ألف برميل يومياً، ما سيساهم في توفير قدر كبير من احتياجات مصر من النفط الخام.
ويتجاوز الطلب المحلي على المنتجات البترولية في مصر، حاجز 2.1 مليون برميل يومياً، بنسبة عجز تصل إلى 500 ألف برميل يومياً، يجري استيرادها «في صورة منتجات سولار وبنزين وبوتا غاز ومازوت»، حسب إحصاءات وزارة البترول.
وأوضح المسؤول في وزارة البترول، أن مصر طلبت من العراق تسهيلات ائتمانية للسداد، على غرار اتفاقها المبرم مع الكويت، بما يسمح لمصر بسداد ثمن الشحن بعد تسعة أشهر من حصولها عليها، لكن العراق طلب تقليل مدة السماح بما يتفق مع احتياجاته المالية. واعتبر أنه نظراً إلى ضخامة الكميات المتعاقد عليها، والتي تصل إلى 4 ملايين برميل شهرياً، فمن المنطقي أن تحصل مصر على تسهيلات في السداد.
(الأخبار)