كان من المفترض أن يعرض مدير مكتب الرئيس اليمني، أحمد عوض بن مبارك، يوم أمس، مسودة الدستور الجديد الذي يكرّس اليمن دولةً فدرالية من 6 أقاليم، خلال جلسة لمؤتمر «الحوار الوطني». غير أن جماعة «أنصار الله» الرافضة لهذا التقسيم الذي من شأنه «تفتيت البلاد» كما سبق وأعلنت، احتجزت بن مبارك، أول من أمس، في ما سمته «عملية توقيف لمنع تقسيم البلاد، والانقلاب على اتفاق السلم والشراكة».

تصعيدٌ لعلّه الأول من نوعه في تاريخ عمليات الجماعة التي أعلنت على الفور أنها «اضطرت» إلى «توقيف بن مبارك»، لقطع الطريق على مسار التقسيم الذي بدأ يتبلور، من دون الالتفات إلى رفض الحوثيين الذي أعلنوه مرات عدة في الآونة الأخيرة.

ورغم أن زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، أعلن في خطابٍ تلفزيوني قبل أسابيع رفض الجماعة لشكل التقسيم الذي أقرّ قبل مؤتمر «الحوار الوطني»، تبنت مسودة الدستور التي أعلن عنها بعد أيامٍ من هذا الخطاب فقط، قرار الفدرلة بـ 6 أقاليم، ما منع ممثل الجماعة في لجنة صياغة الدستور من التوقيع على مشروع المسودة.

تبنى «القاعدة في اليمن» انفجاراً استهدف الحوثيين في البيضاء

برز اسم بن مبارك سابقاً، حين كلّفه الرئيس عبد ربه منصور هادي برئاسة «حكومة الكفاءات»، بعد عقد اتفاق «الشراكة والسلم» في أيلول الماضي، قبل أن يعلن الحوثيون رفضه، «لكونه مرشح السفارة الأميركية في صنعاء». هذا الرفض أعقبه اعتذار بن مبارك عن القبول بالتكليف، ليجري تعيين خالد بحاح رئيساً للحكومة التي شُكّلت بعد الأزمة، بمواقفة الحوثيين.
وبعدما أفاد شهود باختطاف أحمد عوض بن مبارك، صباح السبت، في حي فج عطّان جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، أعلنت «أنصار الله»، أول من أمس، تبنيها عملية توقيف مدير مكتب الرئيس اليمني، أحمد عوض بن مبارك، مطلقةً عليها اسم «عملية إيقاف». وقالت الجماعة في بيان لها إن إقدام «اللجان الشعبية» على توقيف بن مبارك كان خطوة اضطرارية لقطع الطريق أمام أي محاولة انقلاب على اتفاق السلم والشراكة الوطنية. وأشارت إلى أن «هناك سلسلة إجراءات خاصة ستقوم بها اللجان الشعبية حتى تردع تلك القوى عن غيها وتتوقف عن ممارستها الإجرامية بحق الشعب حاضراً ومستقبلاً».
وأكد عضو المكتب السياسي في الجماعة، علي القحوم، أن ما تردد عن اختطاف بن مبارك «لا صحة له»، مشيراً إلى أن هناك فرقاً بين التوقيف والاختطاف. وأكد القحوم، في حديثٍ إلى وكالة الأنباء الألمانية، أن «عملية التوقيف جاءت من أجل مصلحة الشعب اليمني ككل، لأن هذه الخطوة ستساعد في عدم تمرير تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، وهذا تقسيم سياسي لا نقبل به».
وخلال اجتماعٍ استثنائي لمجلس الدفاع الوطني، عقده عبد ربه منصور هادي وحضره رئيسا الحكومة والبرلمان، دعا الرئيس اليمني الجيش وقوى الأمن للقيام بالمهمات في صنعاء «لتفادي جرّها إلى الاقتتال»، وذلك في سياق الحد من دور «اللجان الشعبية» التابعة للحوثيين في العاصمة. وكان رئيس جهاز الأمن القومي، اللواء محمد الأحمدي، قد أكد أن المفاوضات جارية للإفراج عن بن مبارك.
من جهتها، أمهلت قبائل شبوة (جنوب) التي ينتمي إليها بن مبارك، «الجهات الخاطفة» 24 ساعة للإفراج عنه، مهددةً باتخاذ تدابير تصعيدية؛ منها إيقاف النفط في الجنوب.
أما حزب «المؤتمر الشعبي العام»، الذي يترأسه الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، فقد أدان ما وصفه بـ«بادرة خطيرة تستهدف مؤسسة الرئاسة والاستقرار والوحدة الوطنية». وفي بيان للحزب نشره على موقعه الرسمي، طالب «الجهات الأمنية بتحمل مسؤوليتها في متابعة الجناة وتقديمهم للعدالة».
وتعليقاً على العملية، استنكرت السفارة الأميركية في صنعاء «خطف بن مبارك»، وطالبت بإطلاق سراحه فوراً. وقالت إن خاطفيه «يحاولون عرقلة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ولا يمثلون اليمن، كما أن أفعالهم تظهر أنهم لا يعملون لمصلحة بلدهم».
وقالت السفارة الأميركية في صنعاء إن «تكتيكات الترهيب لا مكان لها في المجتمعات الديموقراطية والمتحضرة، كما أن محاولات إسكات الأصوات اليمنية التي تتحدّث نيابةً عن البلد لن تمنع تقدّم اليمن نحو السلم والاستقرار». وأضافت السفارة إن «تحديات اليمن هي سياسية في طبيعتها، ولن تُحل تلك التحديات إلا عبر الحوار السلمي بين أوساط قياداته ومواطنيه». وعبّر بيان السفارة عن اعتقاد واشنطن بأن خاطفي بن مبارك «يعرقلون مخرجات مؤتمر الحوار الوطني»، واصفاً الخاطفين بأنهم «لا يمثلون اليمن، كما أن أفعالهم تظهر أنهم لا يعملون لمصلحة بلدهم».
من جهته، أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، خطف مدير مكتب الرئيس، واصفاً إياه بـ«العمل الإرهابي» الذي «يتنافى مع جميع القيم والمبادئ الأخلاقية والإسلامية، ويتعارض مع المصلحة الوطنية العليا في اليمن».
من جهةٍ أخرى، أعلن تنظيم «أنصار الشريعة»، التابع لتنظيم «القاعدة في اليمن»، يوم أمس، تبني انفجار استهدف الحوثيين في محافظة البيضاء وسط البلاد. وقال التنظيم عبر «تويتر» إنه قتل مجموعة من مسلحي جماعة «أنصار الله» بتفجير عبوة ناسفة في منطقة رداع في البيضاء.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)