أثار نشر «الناجين» من فريق عمل مجلة «شارلي إيبدو» عدداً جديداً من المجلة تحمل الصفحة الأولى منه رسماً جديداً للنبي، موجة من الانتقادات والإدانات، فيما قابل تنظيم «الدولة الإسلامية» هذه الخطوة بوصفها بـ«البالغة الخطورة». وفي مقابل تهافت الفرنسيين على شراء عدد الصحيفة الذي بيع منه حوالي 5 ملايين نسخة، برز شجب على مستوى رسمي في إيران، فيما دعا الأزهر إلى تجاهل «العبث الكريه».


ولدى سؤاله في جنيف عن اعتداءات فرنسا وعن صدور عدد جديد لأسبوعية «شارلي إيبدو» تحمل رسماً للنبي، دعا وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى «الاحترام» المتبادل للقيم. وقال: «نعتقد أنه ينبغي احترام المقدسات وطالما لم نتعلم أن نحترم أحدنا الآخر سيكون ذلك صعباً للغاية في عالم فيه وجهات نظر مختلفة وثقافات وحضارات مختلفة، لن تتمكن الحضارات من إجراء حوار جدي إذا لم نبدأ باحترام قيم كل طرف وطابعها المقدس». وأضاف أنه «سيكون العالم أكثر أماناً وأكثر حذراً إذا بدأنا حواراً جدياً، كما سنكتشف أن ما يقرب بيننا أكثر أهمية ممّا يبعدنا عن بعضنا بعضا.

دعا الأزهر المسلمين
إلى تجاهل رسم للنبي فيما استنكر البابا تواضروس الثاني
الإساءة إلى الأديان
نواجه مشكلة التطرف التي تمثل خطراً ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن في أوروبا أيضاً».
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، قد نددت، في وقت سابق أمس، بنشر رسم جديد للنبي، مشيرة إلى أنه «يسيء إلى مشاعر المسلمين». وقالت: «إننا ندين الإرهاب في كل أنحاء العالم، لكننا نندد في الوقت نفسه بهذه الخطوة المهينة التي أقدمت عليها الصحيفة»، محذرة من أنها «يمكن أن تثير حلقة مفرغة من الإرهاب».
وعلى مستوى آخر منضوٍ في سياق ردود فعل المنظمات الدينية في العالم العربي، فقد دعا الأزهر المسلمين في أنحاء العالم إلى تجاهل رسم للنبي الذي نشر على الصفحة الأولى لـ«شارلي إيبدو»، فيما استنكر بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تواضروس الثاني، الإساءة إلى الأديان.
ورفض الأزهر، في بيان له، «ما أقدمت عليه شارلي إيبدو مجدداً من نشر ما زعمت أنه صورة للنبي»، وإذ استنكر «هذا الخيال المريض فإنه يدعو جميع المسلمين إلى تجاهل هذا العبث الكريه لأن مقام نبي الرحمة والإنسانية، أعظم وأسمى من أن تنال منه رسوم منفلتة من كل القيود الأخلاقية والضوابط الحضارية». ومن جهته، قال البابا تواضروس الثاني، في مؤتمر صحافي مشترك مع بطريرك إثيوبيا الزائر بثه التلفزيون المصري، إن «الإساءه مرفوضة بين الأشخاص فإذا امتدت الإساءة إلى الأديان، فهذا أمر لا هو إنساني ولا هو أخلاقي ولا هو اجتماعي ولا يساهم أبداً في السلام العالمي».
ويأتي ذلك فيما ندد «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي يرأسه الداعية المصري القطري القريب من «الإخوان المسلمين»، يوسف القرضاوي، بإعادة نشر صحيفة «شارلي ايبدو» رسوماً للنبي محمد، مشيراً إلى أن هذه الخطوة «ليست من الحكمة» و«تساعد المتطرفين». وأشار الاتحاد الذي مقره الدوحة في بيان إلى أن «قيام مجموعة من الصحف ووسائل الإعلام بإعادة نشر الرسوم المسيئة والأفلام السيئة حول الرسول صلى الله عليه وسلم والهجوم على الإسلام أو المسلمين، ليس من العقل ولا المنطق ولا الحكمة». بدورها، نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، بنشر رسم النبي. وقال المتحدث باسم الحركة، فوزي برهوم، إن الحركة تدين بشدة العدد الأخير للصحيفة، في وقت دان فيه المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، نشر الرسوم واعتبرها «استهتاراً بمشاعر المسلمين». وقال إنه «يدين نشر رسوم ساخرة من النبي محمد، قامت به إحدى دور النشر الفرنسية في عددها الجديد، الذي ضاعفت أعداد نسخه، ونشرته باكثر من 16 لغة، بما فيها العربية، في دلالة واضحة على التحدي المتعمد لمشاعر المسلمين والاستهتار بها». وفي الأردن، ندّد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لـ«الإخوان» المسلمين، في بيان، بـ«إساءة» الصحيفة الفرنسية للنبي، داعين إياها إلى تقديم الاعتذار للمسلمين عن هذه «الإساءة المقصودة». ولم يغب تنظيم «الدولة الإسلامية» عن المشهد، أمس، فقد ذكرت «إذاعة البيان» التابعة له أن نشر رسوم مسيئة للرسول يعدّ «خطوة بالغة الحماقة». وفي نشرتها أمس، قالت الإذاعة إنه «في خطوة بالغة الحماقة، تنشر مجلة شارلي إيبدو عدداً جديداً يحتوي على رسوم مسيئة للرسول الأعظم»، مشيرة إلى أن الصحيفة التي سبق لها في الأعوام الماضية أن نشرت رسوما للنبي «تعود لحماقاتها مرة ثانية وتنشر صوراً مسيئة للرسول الكريم»، مضيفة أن «الجريدة الملحدة» «تسعى لاستغلال الأحداث الأخيرة لتحقيق مكاسب مادية من توزيع العدد المسيء».
(رويترز، أ ف ب، الأناضول)