أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليبيا، برناردينو ليون، أمس أن المفاوضات برعاية الأمم المتحدة من أجل إنهاء الأزمة والفوضى في ليبيا ستكون «طويلة ومعقدة».

وأوضح ليون، في مؤتمر صحافي عقده في جنيف قبيل انطلاق جلسات الحوار أمس بين الأطراف الليبية في مكتب الأمم المتحدة، أنها الجولة الثانية من هذه المحادثات بعد لقاء أول أطلقت عليه تسمية «غدامس1»، عقد في أيلول الماضي.

وأضاف ليون: «هدفنا الأول هو التوصل إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الليبيين، مع احترام مكتسبات ثورة 17 شباط والمؤسسات». أما الهدف الثاني فهو في «إنهاء المعارك لأن ليبيا تغرق في الفوضى». وتابع: «نحن نكافح من أجل المؤسسات... فيما هناك فوضى ناجمة عن انعدام الأمن عسكرياً»، مؤكداً أنه «ينبغي تفادي الفوضى التامة، لأن تبعاتها قد تتجاوز البلاد لتشمل منطقة المتوسط والشرق الأوسط والساحل وحتى أوروبا». لكنه أضاف أنه لا يتوقع «اختراقاً، لا غداً ولا بعد غد». وختم بالقول: «الفكرة الأساسية هي أننا لن نتخذ قرارات، بل سنقدم مقترحات، يمكن أن يقبلها الليبيون جميعاً».
وكانت الجولة الجديدة من الحوار بين الفرقاء الليبيين قد انطلقت أمس في مدينة جنيف، بمشاركة 23 شخصية ممثلة لمختلف الأطراف.
وتسعى البعثة من خلال جولة الحوار الجديدة إلى «إنهاء الأزمة السياسية والأمنية المتفاقمة في ليبيا، والتوصل إلى اتفاق على إدارة ما بقي من المرحلة الانتقالية».
وقالت البعثة في بيان نشر مساء الثلاثاء، إن قرار عقد هذه المحادثات جاء في أعقاب «مشاورات مكثفة مع الأطراف الفاعلة في ليبيا»، موضحةً أن المحادثات ستنطلق من «مبادئ ثورة 17 فبراير والقيم الديموقراطية وحقوق الإنسان، واحترام الإعلان الدستوري، واحترام الشرعية لمؤسسات الدولة، التشريعية والتنفيذية والقضائية، ونبذ الإرهاب».
واعتبرت بعثة الأمم المتحدة هذه الجولة «فرصة مهمة» للأطراف الليبيين المشاركين في العملية السياسية لـ«تمهيد الطريق نحو كسر الجمود السياسي الكامن وراء الأزمة السياسية والأزمة المؤسسية التي اجتاحت البلاد».
وأوضح البيان أن مناقشات جنيف تسعى إلى «وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لتحقيق الوقف الكامل للأعمال العدائية المسلحة، التي دعت العديد من المدنيين إلى ترك منازلهم، وشردت مئات الآلاف من ديارهم وألحقت أضراراً جسيمة في البنية التحتية والاقتصاد في البلاد».
وكذلك «تهدف المحادثات إلى تأمين انسحاب تدريجي لكل الجماعات المسلحة من جميع البلدات والمدن الرئيسية، بما في ذلك طرابلس، وتمكين الدولة لتأكيد سلطتها على المؤسسات الحكومية والمنشآت الاستراتيجية والمرافق الحيوية الأخرى».
وذكّرت البعثة «جميع الأطراف بأن الحوار هو عملية شاملة وشفافة يقودها المصلحة الوطنية الليبية العليا، بما في ذلك حماية الوحدة الوطنية للبلاد ووحدة أراضيها».
وترى البعثة هذه العملية «دعوة مفتوحة لجميع الأطراف الملتزمة لإبقاء ليبيا مستقرة وديموقراطية من خلال الوسائل السلمية».
وفي السياق، وجهت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني نداءً ملحاً لفرقاء الأزمة الليبية كافة للمشاركة في لقاء جنيف.
ولفتت موغيريني إلى أن الحوار «فرصة لا يمكن الليبيين أن يفوّتوها» مضيفةً: «إنها الفرصة الأخيرة، ولا يوجد بديل من الحوار».
وقال خبير الشؤون الليبية محمد الفرجاني لفرانس برس إن الحوار قد «يفشل لأن الأمم المتحدة لم تقم باختيار اللاعبين الأساسيين. فالمشاركون من الطبقة السياسية ليس لهم أي تأثير أو وجود على الأرض».
وأكد أن الدعوة لم توجه إلى «اللواء خليفة حفتر وميليشيات فجر ليبيا».
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن بلاده لا تساند أياً من أطراف الصراع في ليبيا وتبحث كيفية جمع هذه الأطراف إلى طاولة التفاوض.
ورأى جاويش أوغلو في تصريحات خاصة لوكالة «الأناضول للأنباء»، أن الأوضاع في ليبيا «غير جيدة»، بعد فشل المساعي التي بذلتها الأمم المتحدة، قائلاً إن «ليبيا باتت منقسمة بين شرق وغرب، وفي مثل هذه الأوضاع تجب الحيادية، وعدم التدخل سلبياً من الخارج، وبالأخص عسكرياً، وللأسف، ليس نحن وحسب، بل العالم بأسره يرى تدخلاً من بعض الدول الجارة لليبيا»، دون أن يسمي دولة بعينها.
وأكد أن تركيا لم تساند طرفاً على حساب طرف آخر في ليبيا، وأن بلاده «تعرضت لافتراءات من قبل الذين تدخلوا في الشأن الليبي الداخلي، لأنها (تركيا) سعت لتشكيل طرف محايد ضد الدول المنحازة لأحد الأطراف بعينه في ليبيا».
وقال: «من الأفضل الآن أن نبحث كيفية جمع أطراف الصراع حول طاولة واحدة، ونسعى لذلك، وقمنا بدعوة رئيسي المجلسين في ليبيا إلى تركيا، وبعثنا مراراً رسائل لكلا الطرفين بضرورة وقف إطلاق النار، عبر المبعوث التركي الخاص إلى ليبيا أمر الله إيشلر».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)