القاهرة | مساندة موقف السلطة الفلسطينية دولياً، واستمرار الضغط على حركة «حماس»، وربط إعادة الإعمار بالتزامها بتنفيذ تعهداتها، هي أبرز القضايا على أجندة لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس السلطة محمود عباس، في قصر الاتحادية في القاهرة يوم أمس، ضمن زيارة عباس التي التقى خلالها شيخ الأزهر أحمد الطيب، والبابا تواضرس الثاني، وأيضاً مدير المخابرات المصرية (الجديد) خالد فوزي، الذي ناقش معه قضايا أخرى مهمة.


السيسي استمع إلى شكوى مطوّلة من عباس حول تصرفات قادة «حماس» وتصريحاتهم المناهضة للسلطة، كذلك طالب «أبو مازن» المخابرات المصرية بمزيد من الضغط على الحركة «لتوحيد الصف الفلسطيني»، فيما كان ردّ الرئيس المصري «دبلوماسياً»، وفق ما تصف مصادر رئاسية، لذا اكتفى بالمطالبة بإنهاء مظاهر الاختلاف بين حركتي «فتح» و«حماس» و«تصفية النفوس بصورة حقيقية من أجل إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية».
أيضاً، فإن محاولات عباس تحميل «حماس» ما يحدث في سيناء، باعتبارها الساحة التي تضرب فيها جماعة «أنصار بيت المقدس»، لم يستقبلها السيسي إلا بتأكيد إدراكه أن ما يحدث في سيناء «نتيجة جملة أخطاء، وليست حماس بمفردها المسؤولة عنها»، مؤكداً له أن الجيش المصري قادر على استعادة السيطرة كلياً في غضون مدة زمنية غير طويلة. كذلك شدد الرئيس المصري على أنه لن يسمح بأي «محاولات لتكرار عمليات التهريب من خلال الحدود بين مصر وقطاع غزة»، وأكد تشديد الإجراءات الأمنية لضمان ذلك، لكنه لمّح إلى أن فتح معبر رفح سيكون بما يتناسب مع الأوضاع الأمنية في مصر، وليس كما تريد حماس، وهي التأكيدات التي استقبلها أبو مازن بتفهّم واضح، وفق المصادر نفسها.
رغم سيطرة الحديث الأمني والسياسي على الساحة، فإن الزعيمين لم يغفلا الحديث عن إعادة إعمار غزة، إذ ذكر السيسي أنه ينتظر وصول المساعدات الدولية حتى يجري دخولها من المعابر المخصصة لذلك، مستثنياً من ذلك «معبر رفح» بالقول إنه لن يسمح باستخدامه في إدخال مواد البناء وغيرها من السلع باعتباره غير مخصص إلا لعبور الأفراد.
في ما يتعلق بالمحاولة الفلسطينية في مجلس الأمن، شرح عباس مستقبل الرؤية الفلسطينية للتعامل مع الوضع بعد رفض مجلس الأمن تمرير مشروع القرار العربي الخاص بإنهاء الاحتلال وفق جدول زمني محدد، ليكتفي السيسي بتكرار «ان مصر ستظل مهمومة بالقضية الفلسطينية الموجودة بقوة على أجندة وزير الخارجية المصري».
في شأن آخر، كشف عباس أن السلطة، رغم طلبها الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، فإنها لن تسعى إلى مقاضاة المسؤولين الإسرائيليين في حال العودة إلى طاولة المفاوضات بصورة جدية خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما جرى الإشادة به والإشارة إلى سعي مصري، في الوقت الحالي، من أجل التوصل إلى «تسوية دائمة للقضية الفلسطينية بدعم أميركي وأوروبي»، على أن يكون وقف المقاضاة مرتبطاً بموقف عربي موحد منعاً للإحراجات. ونقل السيسي لعباس وجود قلق أوروبي من قضية المقاضاة أفصح عنه مبعوث الرباعية الدولية، طوني بلير.
وفيما كانت هذه الأجزاء غير معلنة، اكتفى البيان الصادر عن مؤسسة الرئاسة المصرية بالقول إن السيسي أكد «أهمية التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية من أجل القضاء على الذرائع والدوافع التي تستند إليها الجماعات والتنظيمات الإرهابية لزعزعة استقرار المنطقة واستقطاب المزيد من العناصر إلى صفوفها». كذلك قالت الرئاسة إن القاهرة مصرّة على «مساندتها لخيارات الشعب الفلسطيني حتى إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، وهو التغيير الذي صار واضحاً على الخطاب المصري بوضع القدس الشرقية بدلاً من القدس الشريف.
وزيارة عباس للقاهرة جزء من مشاركته في اجتماع مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكذلك اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية، بدءاً من اليوم، وذلك للتحشيد مجدداً من أجل العودة إلى مجلس الأمن لإعادة طرح مشروع القرار العربي. ويرافق رئيس السلطة في زيارته وفد يضم عضو اللجنة التنفيذية صائب عريقات ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج ومسؤولين آخرين.
ويأتي الحراك السياسي لـ«أبو مازن» في وقت تتجه فيه العلاقة الإسرائيلية ـ الفلسطينية إلى أزمة كبيرة، إذ قال وزير خارجية الاحتلال، أفيغدور ليبرمان، أمس، إنه «إذا كان الحديث عن سلام سياسي جدياً، يجب أولاً التخلص من أبو مازن». وأضاف ليبرمان، خلال كلمته في اجتماع عقد في مكتب الخارجية، إن «هذا الرجل (عباس) يحارب من أجل بقائه الشخصي، ويفكر فقط في مصالحه الشخصية وليس مصلحة الفلسطينيين»، متابعاً: «أبو مازن يعتقد أن الطريق الوحيد للبقاء من ناحيته هو التصعيد في الساحة الدولية، لأن ذلك يغطي على ضعفه أمام حماس والانتقادات الداخلية». وأعلن في الوقت نفسه أن «تحويل الأموال المستحقة للسلطة لن يكون إلا بعد اعتزال أبو مازن رئاسة السلطة».