رغم الطابع المهني لتقدير الوضع الصادر، أخيراً، عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، لكونه يخرج من جهات مختصة في هذا المجال، فإن مضمونه يتعارض مع مصالح رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الانتخابية. التقدير يسلط الضوء على إمكانية تعرض إسرائيل لعقوبات وضغوط دولية بناءً على خياراتها السياسية، وهو تقدير مسرَّب كشفت عنه صحيفة «يديعوت احرونوت»، ويخدم المواقف التي يطلقها وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، بشأن ضرورة مبادرة إسرائيل إلى برنامج للعملية السياسية هدفه تجنيب سيناريو تحقق التقديرات «القاتمة» التي وردت في الوثيقة.


وثيقة الخارجية السرية تحذر من تعرض إسرائيل لتسونامي سياسي، وتدهور مكانتها الدولية على خلفية الجمود في عملية التسوية مع الفلسطينيين، وأيضاً التداعيات الاقتصادية التي يمكن أن تترتب على ذلك، وخاصة أن أوروبا هي الشريك الاقتصادي الأول لإسرائيل. ولفتت الصحيفة إلى أن الوثيقة، التي عُمِّمَت على الممثليات الدبلوماسية الإسرائيلية في العالم، تحمل توقيع نائب المدير العام لوزارة الخارجية لشؤون التنسيق، غلعاد كوهين، وتضم تقديراً إجمالياً للوضع بين الوزارات أجراه ليبرمان.
ووصفت «يديعوت» مضمون التقديرات في الوثيقة بـ«القاتمة»، على اعتبار أن تل أبيب يمكن أن تتعرض لمقاطعة اقتصادية خلال عام 2015، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى أضرار في منظومتها الأمنية. أيضاً، فإن «التأثير الأميركي ينجح من وقت إلى آخر في عرقلة قرارات عملية إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل»، لكن جهود السلطة الفلسطينية لتدويل الصراع، لا تعطي ضمانة، كما تقول الوثيقة، لمواصلة الولايات المتحدة استخدام حق النقض (الفيتو) بعد الانتخابات.
في الكلام نفسه، يوجد تحذير من تواصل وتفاقم مسار الاعتراف بالدولة الفلسطينية في البرلمانات الأوروبية، إذ إن تشديد العقوبات على منتجات المستوطنات من شأنه أن يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الإسرائيلي كثيراً، فضلاً عن الخوف من أن يطالب الاتحاد الأوروبي بتعويضات مقابل الأضرار التي لحقت بمشاريع أقامها في الضفة المحتلة وقطاع غزة.
لجهة التصدير الأمني الإسرائيلي، رأت الوثيقة أنّ من المحتمل المسّ بتزويدها بقطع الغيار الأمنية، وهو ما يمكن أن يسبب أضراراً كبيرة للمنظومة الأمنية، مشيرة في هذا السياق إلى أن بريطانيا وبلجيكا وإسبانيا جمدت في السنة الأخيرة شحنات سلاح لإسرائيل «خشية استخدامها بما يخالف القانون الدولي».
ومن جملة التحذيرات التنبيه إلى اتساع نطاق مقاطعة المؤسسات المالية العالمية لإسرائيل، بعد أن أوقفت بنوك وصناديق استثمار وتقاعد من الدانمارك والنروج وإيرلندا وهولندا تعاملاتها مع إسرائيل. في السياق نفسه، أتى التحذير من تزايد ظاهرة مقاطعة الشركات لمشاريع بنى تحتية إسرائيلية، وتزايد المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، وقطع جامعات أوروبية وأميركية العلاقات مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية. وأخيراً، في قضية المفاوضات النووية، رأت أن هناك إمكانية لأن تتمخض عن اتفاق مع إيران «ستكون إسرائيل بموجبه معزولة في معارضتها له».