القاهرة | البراءة التي حصل عليها الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، في قضية قتل المتظاهرين لم تكن كافية وحدها لخروجه من السجن، فالرئيس الذي حكم مصر أكثر من 30 عاماً سيحصل على إخلاء سبيل في غضون يومين، على الأكثر، وذلك بعدما قرّرت محكمة النقض المصرية قبول الطّعن، المقدّم منه، على حكم حبسه ثلاث سنوات في قضية القصور الرئاسية برفقة نجليه علاء وجمال.


إعادة القضية للمحاكمة أمام دائرة أخرى لن تمنحه حكماً قاسياً، إذ لن يكون أمام المحكمة الجديدة سوى تخفيف العقوبة، أو تأييدها، ولا يمكنها تغليظها لكون المتّهمين هم الذين قدّموا الطعن في الحكم، لا النيابة العامة، وذلك ضمن القاعدة القانونية الأساسية المرتبطة بأنّ المتّهم لا يضار من طعنه.
وألغى القضاء المصري، الذي حيّاه الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل ثلاثة أيام، جميع أحكام الإدانة الصادرة بحق مبارك ليخلي سبيله نهائيا بعدما قضى نحو ثلاثة أعوام محبوساً على مدد متقطعة، بين المستشفيات المختلفة، نظراً إلى سوء حالته الصحية، التي تقول التقارير الطبية إنها مضطربة منذ حبسه أول مرّة في نيسان 2011.
وبرغم إدانة جميع المحاكم، التي مثل أمامها مبارك، لنظامه وفساده، والنصّ على ذلك في أسباب الأحكام، فإن القضاة أخفقوا في سجنه بأحكام واجبة النفاذ في أيّ من قضايا الفساد المالي والجنائي التي يحاسب عليها أمام القانون، نتيجة الخلل في القوانين والثغر التي شابت التحقيق، وسقوط عدد من الاتهامات بالتقادم، لانقضاء المدة التي كان يجب محاكمة مبارك فيها.

سيحصل مبارك على معاش رئيس سابق وحراسة أمنية... وجنازة عسكرية حين وفاته

عملياً، لن يصدر القضاء المصري أي أحكام إدانة على مبارك خلال 2015، ليس لطول الإجراءات وتعقيداتها فحسب، ولكن لاستغراق القضايا المتبقية أمام المحاكم وقتاً طويلاً لنظرها في الحكم فيها، فيما ستكون محكمة النقض الدرجة الأخيرة منها، وتستغرق نحو عامين على الأقل للفصل في القضايا نهائيا.
الوضع لم يختلف كثيراً لنجلي مبارك، علاء وجمال، اللذين ينتظران قرار محكمة استئناف القاهرة بإسناد قضية القصور الرئاسية لدائرة محكمة أخرى، ليقدّم محاميهما التماساً للمحكمة لإخلاء سبيلهما، وخاصّة أنّهما تجاوزا فترة الحبس الاحتياطي، التي حدّدها القانون بعامين، إذ تمت إحالتهما، في هذه القضية، إلى المحاكمة محبوسين، ثمّ لا يجوز إخلاء سبيلهما إلا بموافقة رئيس المحكمة، الذي يلزمه القانون الموافقة على إخلاء سبيلهما، ليخرجا إلى الحرية بعدما أمضيا ما يقارب أربع سنوات داخل سجن طره.
سيتمكّن مبارك وعائلته من تحقيق أمنياتهم بالسفر إلى الكويت، وزيارة السعودية لأداء فريضة الحج في أيلول المقبل، إضافة إلى الانتقال للإقامة في القصور الفخمة التي تمتلكها العائلة في مدينة شرم الشيخ، وتتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار، كما تمنح الأحكام القضائية الأخيرة عدّة مميزات لمبارك، من بينها معاش رئيس الجمهورية السابق، إضافة إلى الحراسة التي يجب أن ترافقه، وإقامة جنازة عسكرية له حال وفاته.