حالما صدرت التقارير الإعلامية التي تحدثت عن «إبعاد» رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، من الأراضي القطرية إلى تركيا، سارعت إسرائيل إلى استغلالها، مرجعة «الفضل» في «هذا الإنجاز» إلى وزير الخارجية الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، و«جهوده الحثيثة» التي دفعت الدوحة إلى اتخاذ القرار الذي وصفته بـ«المبارك».


وقبل أن تتكشف صحة الخبر من عدمه، أو في أقل تقدير موعد تنفيذه في ظلّ الصّمت القطري ونفي «حماس»، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً هنّأت فيه الدوحة على قرارها، لافتة إلى أنها تتوقع من أنقرة أن تصدر قراراً مشابهاً، وأن ترفض استقبال مشعل.
وأشار البيان إلى أن ليبرمان «أدى دوراً مهمّاً في بلورة قرار الدولة الخليجية الصغيرة» في طرد مشعل، مضيفاً أن الوزارة جهدت في الآونة الأخيرة، بصورة مباشرة وغير مباشرة، لدفع قطر لاتخاذ هذه الخطوة والتوقف عن مساعدة «حماس». وأكمل: «عمل ليبرمان والطاقم المهني في الوزارة مع قطر ودول أخرى، للوصول إلى هذه النتيجة»، وورد في البيان أنّ «الخارجية ترحّب بقرار طرد مشعل إلى تركيا، لكها تتوقع من تركيا أن تتصرف بالطريقة نفسها».
في الإطار، قال مصدر سياسي إسرائيلي لموقع «واللا» الإخباري العبري، إنّ «إسرائيل عملت عبر قنوات سرية مع دولة خليجية لطرد مشعل من قطر»، مشيراً إلى أنّ نفي «حماس» لا يغير من المسألة شيئاً، «إذ إنّ صمت الدوحة إزاء تقارير الإبعاد يعزّز الانطباع بأنه تلقى بالفعل أمراً بترك الإمارة الخليجية»، واصفاً في الوقت نفسه الإبعاد بأنه حدث مهم جاء بعد بذل إسرائيل جهوداً مضنية بشأنه خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف المصدر أن تل أبيب بدأت تعمل على إصدار قرار من قطر بطرد مشعل قبل عملية «الجرف الصامد» في غزة، لكن، بعد هذه العملية، تعزّزت ادعاءات إسرائيل إزاء قطر، إذ «عملنا مع الولايات المتحدة وأوروبا، وأيضا مع دول في المنطقة، وتحديداً مع دول خليجية عبر قنوات سرية، لا يمكن الكشف عنها الآن». وتابع المصدر: «الخطوة الدولية الضاغطة على قطر أثمرت في نهاية المطاف، برغم أنها استغرقت وقتاً طويلاً، وبعد الجرف الصامد ازدادات عزلة قطر، وبدأوا يشعرون بالضغط، الأمر الذي قادهم إلى طرد مشعل»، لافتاً إلى أن إسرائيل عملت مع الجهات الدولية والعربية على إظهار قطر كدولة شاذّة تواصل تأييد «حماس»، برغم أنّ الجميع بات يدرك أنها (حماس) منظمة «إرهابية متطرفة» تزعزع استقرار المنطقة.
وأشار «واللا» إلى أنّ تل أبيب رأت في المصالحة القطرية ـ المصرية نقطة تحول مركزية غيرت كلّ شيء إزاء «حماس»، ومن المهم الإشارة إلى أن «التقديرات الإسرائيلية رأت في أعقاب المصالحة، أن العلاقة بين قطر وحماس ستضعف، لكن لم يعتقد أحد في إسرائيل أنّ الدّوحة ستعجّل في طرد مشعل»، لافتاً إلى أنه «إذا ثبتت صحّة التقارير، فهذا يمثل تغييراً كبيراً جداً وسريعاً في السياسة القطرية».
وتابع الموقع الإسرائيلي، أنّ تل أبيب ستدرس في الأيام المقبلة خطواتها على ضوء الإشارات المقلقة عن تقارب بين «حماس» والدولتين الكبيرتين في المنطقة: إيران وتركيا، «إذ وردت إشارات تفيد بأن الذراع العسكرية للحركة جدّدت علاقاتها بطهران، وفي الوقت نفسه تملك مراكز قيادية في الأراضي التركية».
من جهة أخرى، أشار معلق الشؤون العربية في القناة العاشرة العبرية، نقلاً عن مسؤولين غربيين رفيعي المستوى، تأكيدهم صدور القرار القطري بحق مشعل، موضحاً أنّ «قطر باعت مشعل وحماس في إطار اتفاق المصالحة مع مصر».
إلى ذلك، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً، أمس، لفتت فيه إلى أنها لا تملك أي معلومات حول قرار قطري بإبعاد خالد مشعل إلى الأراضي التركية، كما أكدت أنه لا علم لديها عن خطط لدى مشعل للانتقال إلى تركيا.
أما في غزة، فكل ما تقوله مصادر مقرب من الحركة أن مشعل لا يزال الآن في قطر، وقد أوفد مسؤولين إلى طهران لترتيب موعد زيارة مرتقبة إليها، لكنه لا يزال ينتظر تحديد الإيرانيين موعد الزيارة.