برغم أن القناة الثانية العبرية رأت أن ما نشرته عن تركيز الاستخبارات العسكرية على عملية جمع المعلومات عن «داعش»، كشفاً يسجل لها، فإن خطوة كهذه ليست مفاجئة على الإطلاق، بل هي جزء من المهمات التقليدية للاستخبارات العسكرية.


ما يجعل هذه المهمة ضمن السياق الطبيعي، كونها تتعلق بتنظيم «داعش» صاحب الموقع والدور الرئيسي في صياغة الوضع الإقليمي على المستويين الأمني والسياسي. ومع أن الإسرائيلي يعمل على متابعة تمدّد هذا التنظيم، ورصد اقترابه من الحدود، وخاصة لوجود مصلحة له، في ظلّ الضربات والأطراف التي تواجهه من القوى الدولية والإقليمية كافة، من أجل تسجيل بعض المواقف العملانية اتجاه إسرائيل، فإنه يمكن توظيفها في سياق السجال مع باقي التيارات التي يتشابه معها على مستوى العقائد والسلوك.
مع ذلك، تنبغي الإشارة إلى أنّ تصنيف الإسرائيلي للتهديد الذي يمثله «داعش» وأشباهه يندرج ضمن الدائرة التكتيكية.
وكانت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي قد ذكرت أنّ الاستخبارات العسكرية «أمان» بدأت منذ شهر نيسان الماضي، تركيز متابعتها لتنظيم «داعش»، بعدما شخّصت تمدّده، وبخاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وأوضحت القناة، في ما اعتبرته كشفاً، أنّ الاستخبارات أوكلت إلى هيئة خاصّة مهمّة جمع المعلومات عن هذه المنظمة.، لكنها عادت وأوضحت أنّ المسألة تتعلق بهيئة قائمة، اُعيد تحديد مهمتها، وفرضت عليها مهمات خاصة.
القناة نقلت عن قائد وحدة «حتساب» في «أمان» قوله: «أجرينا تعديلات بعدما أدركنا أن داعش تكسر الحدود التاريخية»، وأضاف: «أغلب المعلومات عن داعش تأتينا من الشبكة الاجتماعية، لأنها لا تنتمي إلى ساحة معينة لدينا فيها مصادر استخبارية».
وجرى تقسيم متابعة داعش، في «أمان»، وفق الساحات، فتوبعت، بداية، في سوريا، لكن سرعان ما فهموا في الجيش أن المسألة تتعلق بظاهرة لم يسبق لها مثيل، ومن غير الممكن متابعتها عبر ساحة معينة.
ومن القضايا التي يتابعونها في الجيش الإسرائيلي، لدى «داعش»، أساليبهم القتالية وخطاب قادته ورجاله، والأفلام التي يصدِّرونها. ولفتت القناة إلى أنّ الاستخبارات العسكرية تخشى على نحو خاص من حالة غضب الفلسطينيين على قادتهم، وإمكانية أن ينضمّ بعض سكّان الضفة إلى هذه المنظمة، مضيفةً أن الجيش الإسرائيلي «قلق جداً من أن تؤثر هذه الأفلام على الجمهور الفلسطيني المحبط جداً من قيادته... ونحن نتابع ذلك بدقة».
ونقل موقع القناة أيضاً، عن قائد «حتساب»، أنّ رجال «داعش» يطرقون الحدود، مشيراً إلى أنهم اقويا في سيناء، لذلك ينبغي الاستعداد لذلك. وأضاف: «قضية الإرهاب على الحدود، عموما، تشغل كلّ الجيش الإسرائيلي». وتحدّث الموقع أيضاً أنه قبل أربعة أشهر تناولت تقارير إعلامية أنّ ناشطين من «داعش» يعملون في مصر، ويدرّبون الإرهاب في سيناء. ونقل عن مسؤول رفيع في «أنصار بيت المقدس»، التي تنشط في سيناء، قوله إنّ «داعش توفّر لنا المعرفة حول كيفية العمل بفعالية أكبر».