يبدو أن العلاقة بين الجارتين مصر وليبيا تتجه إلى تدهور كبير بعدما اختطف نحو 13 قبطياً مصرياً يعملون في مدينة سرت على الساحل الليبي، أول من أمس، يضافون إلى سبعة أقباط آخرين تعرضوا للخطف في الأيام الأخيرة، في المدينة نفسها وسط البلاد.

ولم يعرف هل المخطوفون من الرجال فقط، لكن العملية نسبت إلى جماعة «أنصار الشريعة» التي أدرجها مجلس الأمن على لائحة المنظمات الإرهابية.

ولهذا الموضوع خلفية سابقة، إذ إن نحو مئة مسيحي مصري كانوا قد احتجزوا نهاية شباط 2013 في بنغازي وجرى الإفراج عنهم تباعاً باستثناء خمسة. وآنذاك اعترف ثوار سابقون بأنهم اعتقلوا نحو خمسين قبطياً في بنغازي دخلوا الأراضي الليبية «بطريقة غير شرعية» لتشجيع السكان المحليين على اعتناق المسيحية.
وخلال العام الماضي، تعرض مصريون مسيحيون مقيمون في ليبيا لثمانية اعتداءات خلفت 14 قتيلاً وجريحين، استناداً إلى شهود عيان.
في المقابل، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، إن الوزارة تواصل اتصالاتها وجهودها المكثفة على مدار الساعة لمتابعة تطورات حادثي اختطاف مجموعة من المواطنين المصريين «مع الأخذ في الاعتبار الظروف البالغة التعقيد على الأرض هناك». وقالت الخارجية إن اتصالات تتركز مع مختلف الأطراف الليبية التي يمكن أن تسهم في الحل، كالحكومة أو شيوخ القبائل والعشائر المؤثرة، علماً بأن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن حادثتي الاختطاف حتى كتابة التقرير.
كذلك حذرت الخارجية مواطنيها من السفر إلى ليبيا «تحت أي سبب أو مسمى أو مبرر، في الوقت الراهن، حتى لو بتأشيرة رسمية»، في وقت قالت فيه مصادر صحافية إن طبيباً قبطياً مصرياً وزوجته وابنتهما لقوا مصرعهم بعد ذبحهم على أيدي مسلحين مجهولين في الأيام الماضية.
ولم تكن مصر نفسها بعيدة عن سلسلة الحوادث الأمنية، إذ لقي رقيب أول في الجيش المصري مصرعه، أمس، فيما أصيب ضابط وجندي، أثناء تفكيك عبوة ناسفة شمالي سيناء. هذا الحادث هو الأول من نوعه في سيناء عام 2015، بعد سلسلة من الحوادث الشبيهة التي شهدتها عام 2014، منذ الحملة الأمنية التي تشنها قوات الجيش والشرطة منذ 3 تموز 2013، وأدت إلى عشرات القتلى من الضباط والجنود. لكنّ مصدراً أمنياً في شمالي سيناء قال إن قوات أمنية «خاصة بمكافحة الإرهاب» نفذت ثلاث عمليات دهم وملاحقات لعناصر مسلحة، قبل يومين، وتمكنت خلالها من قتل 7 مسلحين من جماعة «أنصار بيت المقدس المتشددة»، والقبض على 15 مشتبهاً في «انتمائهم إلى العناصر التكفيرية» في ثلاث مدن.
وفي سيناء نفسها، بدأت السلطات المصرية، أمس، توسيع المنطقة العازلة في الشريط الحدودي مع قطاع غزة، في مدينة رفح، لتصل إلى كيلومتر بدلاً من 500 متر.
على صعيد قريب، قال مصدر في اللجنة القانونية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، إن الجماعة تركت الحرية للسجناء من أعضائها أو أنصارها، في التوقيع على «إقرارات للتصالح مع النظام، يجري حالياً توزيعها على المحبوسين في السجون المختلفة»، أو العكس. في المقابل، نفى مسؤول في وزارة الداخلية وجود مثل هذه الإقرارات في السجون. لكن مصدر الإخوان أكد أن قرارهم جاء بعد مباحثات ومداولات، «وتركنا الحرية لكل معتقل وقراره حسب ثباته وصبره، دون التدخل في رفض التوقيع أو قبوله».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)