سأل الطفل أمه: أماه، هل أنا ولد سيئ؟

تعجبت الأم من سؤال ابنها فادي، ذي السبعة أعوام، وأجابته بسرعة: من قال لك ذلك؟ أنت طفل مهذب وذكي.
ثم كررت سؤالها مرة أخرى، من أخبرك ذلك؟
أجابها فادي: لا أحد.
لكن المعلمة قالت لنا في الصف إن الأطفال الذين لا يحبون الدرس ويسيئون معاملة الآخرين يعرفهم بابا نويل، ولن يحضر لهم هدايا هذا العام.
قاطعته أمه: لكنك لست من هؤلاء الأولاد، فأنت تحب المدرسة، أليس هذا صحيحاً؟

فادي: أحبها كثيراً، وأحب معلمة اللغة الإنكليزية "هناء"، لأنها جميلة ولطيفة جداً. لكن لماذا لم يترك لي بابا نويل الهدية التي أتمناها والتي طلبتها منه؟ أنه يعتقد أنني ولد سيئ!
الأم: أتعلم يا فادي لماذا لم تلتقِ بابا نويل هذا العيد؟
فادي: قلت لك لأنه لا يحبني!
الأم: سأخبرك ماذا حصل معه. لم ينم بابا نويل طوال الليل هو وغزلانه ومساعدوه الأقزام. كانت لائحة الهدايا طويلة للغاية، أحضروا ما طلبه الأطفال منه، وسهروا يحضرون الهدايا ويغلفونها بورق الزينة اللامع. ثم جمعوها في كيس ضخم من القماش الأحمر، حمله بابا نويل ووضعه في عربة الغزلان. طار في السماء وبدأ بتوزيع الهدايا، مر على مئات البيوت، نزل خلسة في الليل، حتى لا يستيقظ الأطفال على حركته، ووضع الهدايا تحت شجرة الميلاد.
قاطعها فادي: لكن يا أمي، هو لم يأتِ الى قريتنا. فهمت الآن... أن بابا نويل لا يحب مدينة القدس.
الأم: لا يا فادي، سأكمل لك الحكاية. بعدما زار بيوت الأطفال في أماكن كثيرة، وصل الى بيت لحم، ووجد الناس يشاركون بمسيرة شعبية من المدينة الى حاجز ٣٠٠ على طرف القدس. فطلبوا منه أن يساعدهم، ويشارك معهم في المسيرة. لكن الصهاينة رموا عليه قنابل الغاز، فأصيب بالاختناق ونقلوه الى المستشفى.
فادي متعجباً: "بابا نويل مريض؟ فينا نروح عنده"؟
الأم: أجل إنه مريض، لكننا لا نستطيع زيارته الآن، فلن يسمح لنا الأطباء برؤيته حتى يتحسن.
فادي: يجب أن نساعده يا أمي.
الأم: نساعده؟ كيف؟
فادي: نشتري هدايا ونضعها تحت الأشجار في القدس، حتى لا يعتقد الأولاد أن بابا نويل لا يحبهم!