محاولات إسرائيليّة للتملّص من واقعة اغتيال الموساد للمبحوح


مهدي السيّد
المعلومات التي نشرتها شرطة دبي عن هوية منفذي اغتيال القيادي في حركة «حماس»، محمود المبحوح، وتطابق الهويات التي استخدمها عدد من فريق الاغتيال مع الهويات الحقيقية لأشخاص إسرائيليين، فرضت على الصحف العبرية والمحللين فيها، مقاربة أكثر موضوعية ومهنية من تلك التي ميزت مقاربتها الأولية، فذهبت «سكرة» النشوة بعملية الاغتيال، وحلت مكانها «فكرة» التبصّر بالتداعيات السياسية والأمنية والدبلوماسية الناجمة خصوصاً عن المس بسيادة دول غربية من خلال استخدام جوازات سفرها، فضلاً عن المس بسيادة الدولة التي جرت على أرضها عملية الاغتيال.
تزامنت المقاربة الإعلامية الإسرائيلية مع محاولات قام بها مسؤولون إسرائيليون لإبعاد شبح التهمة عن «الموساد». وفي هذا السياق، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أثناء المؤتمر الصحافي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، «لن أتناول التخمينات التي تظهر في وسائل الإعلام العالمية، حتى لو كان مصدرها هذه الحكومة أو تلك».
بدوره لم ينف وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان تورط «الموساد» في اغتيال المبحوح، لكنه حاول صرف الانتباه. وقال، في مقابلة إذاعية، إن «جهاز استخبارات آخر أو بلد آخر» ربما أدّى دوراً في الأمر. وأضاف إن حلفاء إسرائيل يدركون أن «نشاط أمننا يجري طبقاً لقواعد لعبة واضحة وحذرة ومسؤولة للغاية».
من جهته، تحدث النائب السابق لرئيس الموساد رافي ايتان عن فرضية أن يكون «جهاز استخبارات أجنبيّاً» يريد «توريط إسرائيل باستخدام هويات مسروقة». أما عضو الكنيست عن حزب «كديما»، إسرائيل حسون، فأعلن أنه سيطلب من لجنة الخارجية والأمن للكنيست، «التحقيق في حالات انتحال الشخصيات» في هذه القضية.

براون يتعهد فتح تحقيق في مسألة الجوازات ولندن تستدعي سفير إسرائيل
على المستوى الإعلامي، حملت الصحف العبرية الصادرة صباح أمس، عناوين عكست عمق الحرج، وخطورة الأزمة اللذين ستواجههما إسرائيل، جراء الكشف عن تفاصيل عملية الاغتيال، فجاء عنوان صحيفة «يديعوت احرونوت» على الشكل الآتي: «عملية ناجحة؟ لسنا متأكدين»، مشيرة إلى «ثغر تتكشّف شيئاً فشيئاً في هذه العملية، التي بدت في البداية نجاحاً كبيراً». وعنونت صحيفة «معاريف»: «إرباك كبير»؛ وارتأت صحيفة « إسرائيل اليوم» الحديث في عنوانها عن «حرج جوازات السفر».
ورأى محلل الشؤون الاستخبارية في «يديعوت أحرونوت»، رونين برغمان، أن عملية الاغتيال «لم تكن كاملة هذه المرة»، بعدما كُشف عن أن أسماء سبعة إسرائيليين تتطابق مع أسماء أعضاء في الخلية التي اغتالت المبحوح. وأضاف إن «مخططي الاغتيال لم يأخذوا بالحسبان خبرة المحقّقين في دبي»، وقدرتهم على رسم صورة واسعة لتحركات أعضاء الخلية والتوصل إلى أسمائهم جميعاً.
بدوره، كتب مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «إسرائيل اليوم»، يوآف ليمور، تحت عنوان « التصفية التي تحولت إلى أزمة»، فقال إنه «لو كان المبحوح مات ميتة طبيعيّة»، في إشارة إلى احتمال عدم اكتشاف عملية الاغتيال، «لكان كل شيء قد جرى على أكمل وجه». وأضاف إن «المشكلة تكمن في أن ما بدا نوبة قلبية، تبين أنه عملية تصفية، أدت إلى حصول تحقيق، وتحوّلت إلى أزمة جوازات سفر حالية».
الانتقاد الأعنف صدر عن محلل الشؤون الاستراتيجية والأمنية في صحيفة «هآرتس»، أمير أورن، الذي ركز انتقاده على رئيس «الموساد» مئير دغان، فوجّه إليه الكلام قائلاً عنه «إنه أحرق طبخته، ومن الأفضل له أن يُنفى إلى بلدة في الشمال». وأكد أنّ إسرائيل لن تعترف بالمسؤولية عن اغتيال المبحوح في دبي، مشيراً إلى أنه «إذا كان الموساد هو الفاعل، فإن بنيامين نتنياهو ملزم بأن يشعر في الآونة الأخيرة بمرارة حادة من تكرار الخطأ، خطأ التمديد لدغان في رئاسة الموساد». ورأى أورن أن المطلوب من نتنياهو اتخاذ قرار سريع بإنهاء مهمّات دغان وتعيين رئيس جديد للموساد. وختم بالقول «نعم لعودة المتقاعد دغان إلى بيته». وتوقع معلق الشؤون الأمنية في «هآرتس»، يوسي ملمان، أن لا تتضرر إسرائيل هذه المرة أيضاً. وقال إنه «سبق للموساد أن استخدم جوازات سفر مزيفة أكثر من مرة، وعليه، يمكن الإشارة إلى نمط عمل متكرر».
بدوره، قدم المحلل السياسي في «معاريف»، بن كسبيت، توصيفاً لعملية الاغتيال رأى فيه أنها «نجاح تكتيكي، فشل استراتيجي». وقال إن «من اغتال المبحوح تورط».
إلى ذلك، تعهد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون فتح تحقيق كامل عن استخدام جوازات سفر بريطانية مزوّرة في قضية اغتيال المبحوح. وقال «علينا إجراء تحقيق كامل بشأنها، لأن جواز السفر البريطاني وثيقة مهمّة يجب التعامل معها بمنتهى الحرص».
وأفاد متحدث باسم الخارجية البريطانية بأن الوزارة استدعت السفير الاسرائيلي لمناقشة استخدام مشتبه بهم في الاغتيال جوازات سفر بريطانية مزورة.