خاص بالموقع - تمثّل الانتخابات في جنوب السودان اختباراً للاستفتاء المرتقب في كانون الثاني المقبل، في الوقت الذي يخشى فيه أن تؤدي أي اضطرابات مصاحبة للانتخابات إلى عزوف الغرب عن تأييد قيام كيان جديد مستقل في قلب القارة الأفريقية.

وتغطي ملصقات مرشحي الحركة الشعبية لتحرير السودان، الجدران في جوبا، عاصمة الجنوب، التي تستعيد فيها الحياة وتيرتها الطبيعية ببطء بعد خمس سنوات من التوصل إلى اتفاق سلام أنهى الحرب الأهلية مع الشمال.
وتحت شجرة، تجمّع عدد من المعوّقين يغنّون للسلام والوحدة على أنغام صاخبة بالقرب من مطعم يقدم لزبائنه الجعة الباردة بعد الظهر، وهو أمر لا يمكن الحصول عليه في باقي أنحاء البلاد.
ومنذ خمس سنوات، تتولى الحركة الشعبية لتحرير السودان وزعيمها سلفا كير ميارديت، اللذين لم يخوضا من قبل تجربة الانتخابات، الحكومة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في منطقة غنية بالمعادن والنفط، لكنها مع ذلك من بين الأكثر فقراً في العالم.
ويتنازع الحركة الشعبية اتجاهان، اتجاه يؤيد الوحدة مع الشمال وآخر يؤيد الانفصال. وسحبت الحركة مرشحها إلى الرئاسة ياسر عرمان الذي كان يعتقد بأنه منافس حقيقي في وجه الرئيس عمر البشير. كما أعلنت عدم مشاركتها في انتخابات الولايات الشمالية.
وقال الشاب بيتر الذي يعمل مع واحدة من المنظمات الدولية العديدة المنتشرة في جوبا، إن «ياسر عرمان أعطى الناس هنا أملاً، لكن بعد انسحابه لم يعد للحملة الانتخابية الأهمية نفسها».
ولفت إلى أن «استفتاء كانون الثاني هو الأهم بالنسبة إلى السودانيين الجنوبيين». وقال «أشعر بأن 99 في المئة من الناس هنا يريدون الاستقلال» عن الشمال.
من جهته، يرى الوزير الجنوبي لشؤون الرئاسة، لوكا بيونغ دنق، أن هذه الانتخابات ستتيح للسودانيين خبرة في التنظيم والإشراف على الاستفتاء في هذه المنطقة التي تعاني من فقر في البنية التحتية.
وأوضح أنه «إذا كانت هناك توجهات داخل بعض الدوائر الشمالية في إنكار حق جنوب السودان في تقرير المصير، عندها سيكون لمؤسساتنا المنتخبة الحق في التحرك باسم الشعب»، ملمحاً إلى التهديد الذي أطلقه الرئيس السوداني، عمر البشير، بعدم إجراء الاستفتاء في حال عدم مشاركة الحركة الشعبية في الانتخابات.
وأكد بيونغ دنق أن إعلان الاستقلال من جانب واحد سيكون «الخيار الأخير».
وفيما فقدت الانتخابات الرئاسية أهميتها على المستوى الوطني، لا يزال بوسع سكان جنوب السودان أن يختاروا بين ميارديت ومنافسه لام اكول، كما يمكنهم أن يشاركوا في الانتخابات التشريعية وانتخابات مجالس الولايات في الجنوب، التي تشهد منافسة حامية.
وقال المحلل في مجلس «كونترول ريسكس»، ولفرام لاكر، العائد من مهمة تقويم في السودان «هناك احتمال أن تشهد الانتخابات البرلمانية وخصوصاً انتخابات الولاة أعمال عنف في جنوب السودان».
وأشار إلى أن «الانتخابات في ولايات مثل أعالي النيل وواراب وجونقلي أو الوحدة ستجرى في أجواء تتكرر فيها المواجهات بين الفصائل والمجموعات القبلية».
(أ ف ب)