خاص بالموقع - حذّر زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي من أن فوز الرئيس السوداني الحالي عمر البشير ستترتّب عليه مخاطر كبيرة تتعلق باستقرار البلاد.

وقال المهدى في تصريح نشرته صحيفة «المدينة» السعودية، إن أول هذه المخاطر يتمثّل «في تمديد الشمولية وعدم التأسيس للديموقراطية، كذلك سيعطّل سلام دارفور ويؤدي إلى انفصال الجنوب». وأضاف «إن هناك معسكراً يمينياً في أميركا يريد تحقيق أجندة إسرائيلية في السودان، وهنالك منابر أخرى تدعو إلى الديموقراطية وحقوق الإنسان والتعددية».
وأوضح أن الغاية النهائية للمبعوث الأميركي للسودان، سكوت غريشن، «ترتيب وضع جنوب السودان المستقبلي وفصله». وأضاف المهدي «نحن ضد فصل الجنوب، ومع منع تنفيذ الأجندة الإسرائيلية، مع تأييدنا الكامل لجميع الحقوق التي منحت لجنوب السودان».
وفي السياق، تعهد الرئيس السوداني بأن الانتخابات العامة التي تنظّم الأسبوع المقبل ستكون نزيهة وحرة.
وقال البشير، أثناء افتتاح المرحلة الأخيرة في مشروع محطة كهربائية على سدّ مروي صمّمتها شركة صينية في شمال السودان، «الانتخابات ستكون نظيفة وحرة ونزيهة ومثالية»، مؤكداً أن الانتخابات «عبادة لله».
ولم يشر البشير إلى قرار الحركة الشعبية لتحرير السودان سحب مرشحها إلى الانتخابات الرئاسية وعدم المشاركة في الانتخابات في شمال السودان، ولا إلى مقاطعة حزب الأمة التاريخي للانتخابات في كل مستوياتها.
ويشارك السودانيون ابتداءً من يوم الأحد المقبل في أول انتخابات تعددية منذ 1986، أعلن قسم كبير من المعارضة مقاطعتها، في بلد يقوده الرئيس عمر البشير الساعي إلى تأكيد شرعيّته.
وسيخوض البشير في 11 و12 و13 نيسان أول اختبار انتخابي منذ انقلاب 30 حزيران 1989 بدعم الإسلاميين.
وفاز البشير في الانتخابات الرئاسية التي نظّمت في 1996 و2000، لكنّ المعارضة، وكذلك المجتمع الدولي، عدّاها صورية ولم يعترفا بها انتخابات تعددية.
وحشد الرئيس السوداني كل طاقته للفوز في هذه الانتخابات من أجل الحصول على دعم شعبي في مواجهة مذكرة التوقيف الدولية الصادرة في حقه عن المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور المضطرب.
وقال ياسر عرمان الذي كان المنافس الأبرز للبشير إن «هذه الانتخابات مناسبة للبشير لإثبات شرعيّته في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية. إنه استعراض الرجل القوي».
وسحب ياسر عرمان ترشيحه إلى الانتخابات الرئاسية، كذلك أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يمثّلها عدم مشاركتها في الانتخابات في الولايات الشمالية. واتهمت المعارضة السودانية الشمالية والحركة الشعبية البشير بالعمل على تزوير الانتخابات.
وفي بداية الحملة الانتخابية، بدا أن الاقتراع سيشهد منافسة على أصوات الناخبين، حتى إن الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر تحدث عن احتمال تنظيم دورة ثانية.
ولكنّ انسحاب ياسر عرمان إضافة إلى تردّد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة التاريخي، الفائز في آخر انتخابات تعددية في 1986 قبل أن ينقلب البشير على حكومته، غيّرا الوضع.
وقال المحلّل السوداني حيدر إبراهيم، إن «انسحاب ياسر عرمان يضمن الفوز للبشير».
ولكن حتى في حال فوزه في الانتخابات، فالمحتمل أن يحرم البشير الاعتراف بشرعيته على المستوى الدولي. ويقول المحلّل لدى المجموعة الدولية للأزمات، فؤاد حكمت، إن «الأساس القانوني لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة غير قائم في السودان، وعلى الأسرة الدولية أن تقرّ بأن أياً يكن الفائز في الانتخابات فهو لا يتمتّع بالشرعية».
وزجّ الرئيس البشير بكل طاقته في الحملة الانتخابية التي تمحورت حول التنمية الاقتصادية ومعارضة الغرب، وزار كل الولايات وذهب حتى إلى دارفور ليتحدث إلى الناخبين.
في المقابل، كانت المعارضة غارقة في الخلافات الداخلية. واستغرق حزب الأمة حتى أمس ليقرر مقاطعته للانتخابات بمجملها، ما دامت لم تؤجّل.
ويقول المختص في الشؤون السودانية، رولاند مارشال، إن «ضعف المعارضة السودانية هو في عدم قدرتها على الاتفاق في ما بينها على اسم مرشح واحد في مواجهة البشير». وأوضح أنه «لو كان لديهم مرشح، أيّاً يكن، وقدموه بوصفه مرشح المعارضة من أجل إخراج البشير من الحكم، لكان هو (البشير) من ارتجف خوفاً».
ويبقى أن هذه الانتخابات يمكن أن تشهد مفاجآت، نظراً إلى تعقيدات المشهد السياسي السوداني وقوة الانتماءات العائلية والقبلية والدينية التي تختلف من منطقة إلى أخرى.
(أ ف ب ، يو بي آي)