نتنياهو يتبرّأ من كلمة ليبرمان في نيويورك


نيويورك ــ نزار عبود
ألقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، كلمة بلاده خلال النقاش العام في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن دمشق «التي عايشت وتفاعلت مع توترات المنطقة وسياساتها وأحداثها، تأخذ بعين الاعتبار أولوية الحفاظ على المصالح السورية والعربية وصيانتها»، مؤكداً فتح باب حوار معمق «يهدف إلى جسر جوانب الخلاف مع الأطراف الأخرى بهدف الوصول إلى نقاط التقاء يمكن البناء عليها». وأضاف إن العلاقات الدولية الحضارية هي «التي تقوم على الانفتاح والحوار، لا على الإنغلاق والعزل والتصادم والعدوان».
وانتقد المعلم السياسة الإسرائيلية بشدة لأنها تتحدث عن السلام وتقرع طبول الحرب، وتتحدث عن إقامة دولتين، بينما تجهز على مشروع الدولة الفلسطينية بالاستيطان المتواصل وتغيّر الواقع الديموغرافي والحضاري في القدس وغيرها. وحذر من «المناورات السياسية التفاوضية» تحت مظلة الحديث عن الرغبة في السلام التي «تزيد الأوضاع تعقيداً وتوتراً ويمكن أن تدفعها نحو التفجر».
المعلم تحدث عن أن سوريا تمارس، بعد سنوات الحصار والعزل، «دورها كلاعب أساسي بالنسبة إلى أمن المنطقة واستقرارها»، منبهاً إلى أن السلام العادل والشامل يقوم على قراري مجلس الأمن الدولي «242 و338 ومبادرة السلام العربية». وشدد على أن بلاده تملك إرادة صنع السلام، «سلام يقوم على أن الجولان السوري المحتل ليس موضع تفاوض أو مقايضة. وإقرار استعادته كاملاً هو الأساس الذي تنبني عليه الترتيبات التي يتطلبها صنع السلام».
وأعلن المعلم استعداد سوريا لاستئناف مفاوضات السلام من حيث وقفت عبر الوسيط التركي، مشترطاً «وجود شريك في إسرائيل ملتزم بمرجعيات صنع السلام ولديه الإرادة السياسية لتحقيقه».
وإذ أعرب عن ارتياحه لتقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس الأمن بشأن القرصنة الإسرائيلية على أسطول الحرية، قال المعلم «نتطلع إلى ما سيصدر عن لجنة التحقيق الدولية بهذا الصدد، وخصوصاً أن لجنة تقصي الحقائق قد وفرت الأرضية القانونية والوقائع اللازمة».
ثم انتقل إلى الشأن العراقي، الذي «يبقى موضع اهتمام سوريا وقلقها لدى تردي الأوضاع فيه، وموضع ارتياحنا لدى تقدم هذه الأوضاع». وشدد على الالتزام بوحدة وسيادة وعروبة واستقلال العراق البلد المسلم. ورحب بانسحاب الأميركيين من العراق، معرباً عن تطلعه لإمساك القوات العراقية بزمام الأمور لهذه الغاية. وأعرب عن دعم بلاده لجعل الشرق الأوسط منطقة مجردة من السلاح النووي بناءً على المبادرة التي قدمتها سوريا إلى مجلس الأمن عام 2003، مؤكداً ضرورة إلزام إسرائيل بوضع منشآتها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واستنكر بشدة الكيل بمكيالين في هذا المجال. وقال «نتساءل لماذا يتحدثون عن عالمية معاهدة عدم الانتشار، وعندما يتعلق الأمر بإسرائيل يبذلون الجهد المضني لجعلها في منأى عن رقابة الوكالة، ويشجعون بذلك على مواصلة إسرائيل برنامجها النووي الحربي؟».
وشدد أيضاً على حق جميع الدول في حيازة التكنولوجيا النووية للاستخدامات السلمية حسب ما تكفله معاهدة منع الانتشار. ودعا إلى حل كل المشاكل ذات الصلة بالحوار والوسائل السلمية.
وتناول المعلم، في كلمته، الوضع في السودان، مؤكداً الحرص على وحدته واستقلاله وسيادته واستقراره. وأبدى دعمه لجهود كل من قطر والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لضمان ذلك.
وجاءت كلمة المعلم، بعد الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي أطاح مبدأ الأرض مقابل السلام، ما دفع مكتب بنيامين نتنياهو إلى التبرؤ مما قاله وزير خارجيته على اعتبار أنه «لا يمثل وجهة نظر إسرائيل».
وقال مسؤولون في مكتب نتنياهو إن ليبرمان لم ينسق أقواله مع نتنياهو. وأضافوا إن «رئيس الحكومة هو الذي يدير المفاوضات السياسية باسم دولة إسرائيل».
وطرح ليبرمان، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، البرنامج السياسي لحزبه «إسرائيل بيتنا» بشأن تبادل الأراضي والسكان، واستبعد احتمال التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين بشأن قضايا الحل الدائم للصراع خلال عام وذلك خلافاً لما يطرحه نتنياهو.
ورأى ليبرمان أن «المبدأ الموجّه لاتفاق الوضع النهائي يجب ألا يكون الأرض مقابل السلام، بل تبادل الأراضي المأهولة»، لكنه اعتبر أنه «لا أتحدث هنا عن نقل السكان، بل عن نقل الحدود لكي تعكس بشكل أفضل الحقائق الديموغرافية».