مهدي السيّد

استمرّ السجال النووي الإلكتروني في ما يتعلق بفيروس «ستوكسنت» الذي قيل إنه استهدف برامج إلكترونية إيرانية على صلة بالملف النووي. وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أمس، إنّ فيروس «ستوكسنت»، الذي هاجم وأصاب العديد من أجهزة الحواسيب الإيرانية في الآونة الأخيرة، استهدف تحديداً موقع «نتانز» النووي لتخصيب اليورانيوم، بغية عرقلة العمل فيه وتشويشه. وأوضحت الصحيفة أنّ التقدير بهذا الشأن يستند إلى تحليل شيفرة الفيروس الذي استهدف خصوصاً موقع «نتانز» بدليل «الانخفاض الملموس الذي سُجّل في العام الماضي في عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة في الموقع».
وأشارت الصحيفة إلى أنّ معظم وسائل الإعلام في العالم كانت تعتقد حتى الآن أنّ الدودة الإلكترونية «ستوكسنت» هدفت إلى إلحاق الأضرار بمفاعل «بوشهر» النووي، وعرقلة بدء العمل فيه. غير أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية لا تعدّ مفاعل «بوشهر» لتوليد الكهرباء بمثابة خطر فوري وعنصر هام في الجهود الإيرانية الرامية إلى امتلاك السلاح النووي؛ لأنّ الخطر الرئيسي يكمن في مفاعل «نتانز» لتخصيب اليورانيوم. وذكّرت «هآرتس» بالسيناريوات التي نُشرت خلال السنوات الماضية، والتي توقعت أن يكون «نتانز» هدفاً عسكرياً رئيسياً لهجوم إسرائيلي أو أميركي. ومن الأدلة التي تحدثت عنها الصحيفة العبرية لتأكيد روايتها، أنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكّدت انخفاض قدرة التشغيل في الموقع المذكور العام الماضي بنسبة أكثر من 33 في المئة، حيث يُشغَّل فيه حالياً أقل من6000 جهاز للطرد المركزي، علماً بأنه رُكِّب أصلاً 9000 جهاز من هذا النوع. وبحسب «هآرتس»، فقد اعتقد الخبراء في حينه أنّ سبب هذا الانخفاض الملحوظ يعود لمعدات غير صالحة باعتها هيئات استخبارية غربية للإيرانيين. غير أنّ هجوم دودة «ستوكسنت» توفّر شرحاً جديداً يقوم على أن الفيروس اخترق نظام الحواسيب في «نتانز»، وتمكن من إلحاق أضرار جسيمة به.
وسبق للصحيفة أن نقلت عن وسائل إعلام دولية قولها، في الأيام الماضية، أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما الدولتان اللتان تملكان أعلى قدرة تكنولوجية في العالم في ما يتعلق بشنّ حرب الفضاء الإلكتروني المعروفة باسم «الحرب السيبيرية أو الافتراضية»، القادرة على شلّ النظم الحاسوبية في دولة معينة. وأشارت إلى أن المعلومات المتداولة تشير إلى أنّ الفيروس طوره جهاز استخبارات ذو قدرات متطورة، قد يكون مصدره «الموساد» و«الوحدة 8200» التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» التي تُعنى بجميع مجالات التنصت والاختراق الإلكتروني.
ووفق المصادر نفسها، يُضاف إلى كل ما ذُكر، «المصادفة الظرفية والزمنية المثيرة» التي تتجسد بقرار تل أبيب في 2009، لتمديد فترة ولاية رئيس «الموساد» مئير داغان، الذي فُسر في حينه بأنه ينبع من أنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو راضٍ عن أداء داغان وإنجازاته، لذلك منحه تفويضاً لمواصلة عمله الناجح.
ورغم ما سبق ذكره، أصرّت الصحيفة على أنه «ينبغي التأكيد أنه حتى لو نجح فعلاً الجهاز الاستخباري الأجنبي في المس بالمفاعل النووي الإيراني، وإلحاق الضرر به، فإن هذا لن يضع حداً لعمله». وسبب ذلك أنّ إيران قادرة اليوم على أن «تكتفي بما لديها من أجهزة طرد مركزية، حتى من دون وضع أجهزة جديدة، كي تواصل تخصيب اليورانيوم وزيادة الكمية التي في حوزتها، وهذا ما تواصل القيام به».