تراجعٌ جديد يبدو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقبل عليه، بعدما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية العامة أنه «مستعد للاعتراف بيهودية دولة إسرائيل إذا صوّت الكنيست الإسرائيلي على الأمر»، وذلك خلال كلمته أمام زعماء الجالية اليهودية في نيويورك.

وفي ما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، قال عباس إنه «يجب على جميع الأطراف أن تناقش هذا الأمر، لأن لدينا 5 ملايين لاجئ وأنا منهم، ونريد حل هذه المشكلة». وزاد في تراجعه حين أعلن «موافقته على أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وأن يكون طرف ثالث مسؤولاً عن الأمن بين الدولتين»، مشيراً إلى أنه «لا يعارض أن تضم هذه القوة جنوداً يهوداً». وأضاف «قررنا التعاون مع الجانب الإسرائيلي بأن نمنع كل شخص يعمل ضد إسرائيل، لأن أمن إسرائيل هو أمننا».
وفي السياق، التقى عباس وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أول من أمس. وأعلن مكتب الأخير في بيان أن اللقاء عُقد «في أجواء ودية»، مشيراً إلى أن «الاثنين عبّرا عن التزامهما العميق للتغلب على جميع العقبات، لعدم تفويت هذه الفرصة التاريخية»، وأن باراك أبلغ عباس بضرورة إبداء المسؤولية لدى الطرفين لضمان مستقبل الأجيال المقبلة. من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن عباس أكد «ضرورة وقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية إذا أريد لمفاوضات السلام أن تستمر وتنجح».
وكان عباس قد بحث أيضاً ملفي وقف الاستيطان واستمرار المفاوضات مع المبعوث الأميركي لعملية السلام، جورج ميتشل.
في هذا الوقت، قالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أميركية، إنها تُحمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المسؤولية في حال انهيار المفاوضات، في ظل تمسّكه بموقفه الرافض لتمديد فترة تجميد الاستيطان.
وأوضحت المصادر أن «عدم تجميد الاستيطان سيؤدّي على ما يبدو إلى انهيار المفاوضات». وأشارت «معاريف» إلى أن مسؤولين في الإدارة الأميركية «أبلغوا نظراءهم الإسرائيليين أن نتنياهو خيّب آمالهم، وخصوصاً أنهم ضغطوا على عباس كي لا ينسحب من المفاوضات، وإن حدث ذلك فإن نتنياهو هو المسؤول عن انهيار المفاوضات».
ونقلت الصحيفة عن رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة قولهم إنهم «أجروا اتصالات هاتفية مع نتنياهو، ورأوا أنه يسعى لتفجير المفاوضات».
إلى ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «القدس» للإعلام والاتصال، أن 54.3 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن الاستجابة لاستئناف مفاوضات السلام تخدم المصلحة الفلسطينية، فيما قال 58.8 في المئة إن الاستجابة لطلب اللجنة الرباعية كانت بسبب الضغوط الخارجية. كما أعلن 34.2 في المئة أن الاستجابة كانت ناجمة عن الاعتقاد بإمكان نجاح هذه المفاوضات. وبين الاستطلاع، الذي أجري بين 11 و15 أيلول الحالي الضفة الغربية وقطاع غزة وشمل عيّنة من 1200 شخص، أن أكثرية من 55.7 في المئة تعتقد أنه لن يحصل تغيّر كبير على الوضع القائم نتيجة المفاوضات في مقابل 38.3 في المئة قالوا عكس ذلك. وارتفعت نسبة الثقة بعباس من 14.8 في المئة في نيسان من العام الحالي، إلى 19 في المئة.
وبالنسبة إلى التنظيمات السياسية، ارتفعت نسبة الثقة بحركة «فتح» من 36.2 في المئة في نيسان من هذا العام، إلى 40.7 في أيلول الحالي، وحلت «حماس» في المرتبة الثانية بنسبة 13.2 في المئة، والجبهة الشعبية في المركز الثالث بنسبة 2.9 في المئة. على المقلب الأوروبي، طلب وزيرا خارجية فرنسا وإسبانيا برنار كوشنير وميغيل أنخيل موراتينوس من الولايات المتحدة والأطراف في الشرق الاوسط، الاعتراف بالتكامل والدور الأساسي لأوروبا في جهود السلام.
(الأخبار، أ ف ب)