نتنياهو يطلب إبقاء قوات إسرائيلية في الضفة... وأشكينازي يتحسّب لـ«عنف»حذرت الولايات المتحدة من أن المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن تصمد حتى نهاية الأسبوع، في ظل إصرار الفلسطينيين على ضرورة تجميد الاستيطان وتأكيد الإسرائيليين عدم وجود تسوية قريبة

جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من نيويورك، موقفه الداعي إلى ضرورة تجميد الاستيطان في حال رغبة إسرائيل في الحفاظ على سير المفاوضات المباشرة.
وإن كان عباس قد اكتفى، خلال لقائه مع الرئيس الإسرائيلي شعمون بيريز في نيويورك، بالتأكيد أن موقف السلطة من استمرار المفاوضات قد «أُبلغ إلى الحكومة الإسرائيلية وهي تعرفه»، فإنه استفاض في الشرح عن جوهر الموقف الفلسطيني خلال مقابلة أجرتها معه وكالة «معا».
وأوضح عباس أنه «إذا جمّدت إسرائيل الاستيطان لمدة شهر، نفاوضهم لمدة شهر، وإن جمدّوها لثلاثة شهور نفاوضهم لثلاثة شهور، وإذا لم تجمّد إسرائيل الاستيطان فإننا لن نفاوضها». وأضاف «بكل صراحة وهدوء، أنا لا أخاف، ومش فارقة معي، وهذا ما لدي»، وذلك بالتزامن مع كشف مصادر إسرائيلية مطّلعة عن إصدار وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليمات لبعثاتها الدبلوماسية بالاستعداد لشنّ حملات إعلامية كبرى ضد السلطة الفلسطينية وعباس شخصياً، خلال أيام، إذا انسحب من المفاوضات المباشرة.
وعن المطالبة الإسرائيلية بالاعتراف بيهودية الدولة العبرية، أكد عباس التزام السلطة الفلسطينية «بنص وثيقة أوسلو، وهو أمر واضح يقول باعتراف منظمة التحرير بحق إسرائيل في الوجود، مقابل اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني».
وتطرّق عباس إلى تطورات الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، وبينما ندد باغتيال القيادي في كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة «حماس»، إياد شلباية، أعرب عن «قلقه من المعلومات التي تقول إن إيران تدفع مليون دولار عن كل عملية تنفّذ من أراضي السلطة»، لافتاً إلى أن «العمليات الأخيرة عمليات سياسية موجهة لسرقة القرار السياسي الفلسطيني والسطو على القرار المستقل».
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المحادثات يجب أن تستمر من دون أي شروط يفرضها الفلسطينيون، مشيراً إلى «أننا تخلّصنا من الشروط المسبقة قبل المحادثات، وينبغي ألّا نعيدها بعد بدء المحادثات بخمس دقائق».
وأكد نتنياهو، في خطاب له عبر فيديو كونفرانس، أمام اجتماع لمؤتمر المنظمات اليهودية الأميركية، عدم وجود تسوية قريبة بشأن موضوع تمديد تجميد الاستيطان، مشيراً إلى التزامه بمواصلة المفاوضات «بالرغم من أنه غير راض عن جهود الرئيس الفلسطيني».
ودعا نتنياهو السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن تأخذ في الاعتبار وجوداً إسرائيلياً أمنياً على امتداد منطقة غور الأردن، شرق الضفة الغربية. وقال إن إسرائيل لن تقبل صيغة تتضمن وجود قوات أجنبية لحفظ السلام على الجانب الشرقي للضفة الغربية، معتبراً أن «القوة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها للدفاع عن الشعب اليهودي هي قوة الجيش الإسرائيلي».
في هذه الأثناء، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا ينوي المشاركة في مفاوضات سلام مع الإسرائيليين والفلسطينيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تزامناً مع تأكيد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أن المفاوضات المباشرة هي هدف طويل المدى، مشيراً إلى أنه «ستكون هناك لحظات من الإحباط على الأرجح».
وفي السياق، تحدث السفير الأميركي لدى إسرائيل جيمس كانينغهام، أمام مبعوثي الاتحاد الأوروبي، عن «قلق حقيقي يساور الإدارة الأميركية من أن الاتصالات لن تصمد بعد نهاية الأسبوع الحالي» بسبب تشبّث الطرفين بمواقفهما.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن كانينغهام أكد أن الإدارة الأميركية تمارس الضغط على الجانبين للتوصل إلى اتفاق بشأن الموضوع، موضحاً أن بلاده ستقدم «اقتراحاً توفيقياً فقط إذا طلب الجانبان ذلك، وهذا لم يحدث حتى الآن، ونحن قلقون لأنه لم يبق وقت طويل للتوصل إلى حل».
في هذه الأثناء، دعت اللجنة الرباعية في بيان إسرائيل إلى تمديد تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدةً أن التجميد له أثر إيجابي على سير المفاوضات. وحثّت الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على تجنّب «الأفعال الاستفزازية»، كذلك أكدت أهمية اتفاقات السلام الموازية بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان. ودعت الدول العربية إلى «دعم المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية والتقدم على المسارات الأخرى باتخاذ خطوات جريئة».
وفي موازاة المواقف السياسية، تحدث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي، خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، عن تقديرات للجيش باحتمال اندلاع مواجهات وعمليات تفجيرية في الأراضي الفلسطينية في حال فشل المفاوضات. وأوضح أن المواجهات، في حال حدوثها، لن تكون واسعة مثلما كان الوضع في عام 2000 عندما اندلعت الانتفاضة الثانية.