رفع حال التأهب في العواصم واعتقال يمنيّة والبحث عن «صانع قنابل» سعودي أبرزت قضية الطرود المفخخة دور الاستخبارات السعودية في ملاحقة تنظيم «القاعدة» على المستوى الدولي، وكانت لافتة الإشادات التي صدرت من عواصم القرار، واشنطن ولندن وبرلين، بعملها الذي بدا أنه كان محورياً في كشف مخططات «الاعتداءات»


شغلت قضية الطرود المفخخة الأجهزة الاستخبارية والأمنية الدولية خلال الأيام الماضية، مسلطةً الضوء على مدى التنسيق أو الترابط بين هذه الأجهزة لمحاربة «الإرهاب»، أكثر من محاولة الاعتداء نفسها، والمنسوبة إلى تنظيم «القاعدة»، وكان البارز في إحباطها الدور السعودي. وهو ما عبر عنه الاتصال الذي أجراه الرئيس الأميركي باراك أوباما، أول من أمس، مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وأعرب فيه عن «تقديره العميق للدور الذي أدّاه المسؤولون السعوديون المكلفون بمكافحة الإرهاب لمنع محاولة الاعتداء هذه»، بحسب بيان صدر عن البيت الأبيض. وقال أوباما إن «رابطاً عميقاً ودائماً يجمع الولايات المتحدة والسعودية».
لكن المملكة رفضت التعليق على هذه العمليات الاستخبارية. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي إن الوزارة لا تعلّق على عمليات أجهزة الاستخبارات.
وأوضح خبراء ودبلوماسيون أن التعاون بين أجهزة الاستخبارات الأميركية والأوروبية والأجهزة السعودية تعزَّز خلال العامين الماضيين، بحيث بات لدى أجهزة الاستخبارات السعودية موظفون محترفون غالباً ما جرى إعدادهم في الغرب، يتكلمون الإنكليزية ولا يترددون في الاتصال حتى «في الساعة الثالثة صباحاً» إذا كان هناك خطر آنيّ.
من جهة ثانية، طلب البيت الأبيض من اليمن تعاوناً وثيقاً ضدّ الإرهاب، واتصل كبير مستشاري أوباما لمكافحة الإرهاب جون برينان بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح، مؤكّداً له أن الولايات المتحدة على استعداد لدعم الحكومة والشعب اليمنيين في مكافحة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
من جهة ثانية، أكّد برينان أنه ليس «هناك أي مؤشرات الى وجود (طرود مفخخة) أخرى». وقال لشبكة «سي أن أن» إن الحكومة اتخذت التدابير الضرورية إذا عُثر على أي طرد آخر. لكنه أشار الى أن السلطات يجب أن تفترض وجود قنابل أخرى غير التي كشفتها.
وأكدت وزيرة الداخلية الأميركية جانيت نابوليتانو أن العملية «تحمل بصمات القاعدة، وتحديداً فرعها في شبه الجزيرة العربية»، مشيرةً إلى أن مدبّري الخطة «يجربون باستمرار أموراً لاختبار نظامنا».
وتحدثت تقارير أميركية عن أن المتفجرات الموضوعة في الطردين المفخخين على درجة من التطور تدل على مستوى «احترافي عال». وكانت المتفجرات التي عثر عليها في دبي مخبّأة في طابعة مكتبية من نوع «هوليت باكارد» لتجنّب كشفها بأجهزة المسح.
أما المتهم الأول، فهو خبير المتفجرات السعودي إبراهيم العسيري (28 عاماً)، الشقيق الأكبر للانتحاري الذي حاول قتل نائب وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف العام الماضي.
وإبراهيم مدرج على لائحة المطلوبين للسلطات السعودية، وهو مصمم وصانع قنبلة البنتريت التي سلمها إلى منفذ المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة ليلة الميلاد النيجيري فاروق عبد المطلب.
وفي تطورات التحقيقات أيضاً، اعتقلت السلطات اليمنية طالبة في كلية الهندسة للاشتباه في تورطها في إرسال طرود، هي سحر السماوي، التي أفرج عنها في وقت لاحق. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات أن الطرد المفخّخ الذي جرى اعتراضه في مطار دبي أرسل من صنعاء الى الدوحة ومنها الى دبي عبر الخطوط الجوية القطرية. كما قالت السلطات اليمنية إنها صادرت 26 طرداً من شركتي «يو بي أس» و«فيدكس» الأميركيتين للشحن، وأمرت بإغلاق مكتبيهما.
ومن لندن، أوضحت السلطات البريطانية أن القنبلة التي عُثر عليها على متن طائرة شحن متجهة الى الولايات المتحدة كانت قوية بدرجة تكفي لإسقاط طائرة.


المتفجرات كانت على درجة من التطور تدل على مستوى «احترافي عال»
وفي باريس، علقت الإدارة العامة للطيران المدني عمليات الشحن الجوي التي مصدرها اليمن. وقالت الإدارة «اتُّخذ هذا الإجراء بوصفه وقائياً». كذلك منعت برلين إدخال الطرود المرسلة من اليمن الى الأراضي الألمانية، ولا سيما بعدما تأكد أن طائرة الشحن التابعة للشركة الأميركية «يو بي أس» توقفت في مطار مدينة كولن غرب ألمانيا.
بدورها، استغلت إسرائيل قضية الطرود، ولا سيما أنها كانت مرسلة إلى مراكز يهودية في شيكاغو، للتجييش ضد «الإرهاب الإسلامي». وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه سيسافر إلى واشنطن الأسبوع المقبل، وإنه سيبحث مع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن موضوعي السلام والأمن.
كذلك أصدرت الدولة العبرية تعليمات إلى جميع ممثلياتها في الخارج بتوخي المزيد من اليقظة. ورأى نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون أنه سيكون لهجوم ضد موقع يهودي خارج إسرائيل تأثير مضاعف «بالنسبة إلى المنظمات الإرهابية الدولية لأنه هجوم ضد اليهود وضد سيادة دولة غربية».
من جهة ثانية، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الحاخام ميخائيل زيديك من جمعية عمانويل التي كان يستهدفها أحد الطردين أن مستخدماً للإنترنت في مصر زار الموقع الإلكتروني لمجموعته 80 مرة في يوم واحد.
(أب، يو بي آي، أ ف ب، رويترز)