Strong>تُكثّف إسرائيل اتصالاتها مع الإدارة الأميركية، تمهيداً لفرض قيود على البناء الاستيطاني في الضفّة في تشرين الثاني المقبل

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الفلسطينيين من «اللجوء إلى هيئات دولية». وقال خلال بدء الجلسة الأسبوعية للحكومة: «ننتظر من الفلسطينيين أن يحترموا التزامهم بالتفاوض المباشر» مع إسرائيل، مضيفاً: «أرى أن أي محاولة للتحييد عن ذلك عبر اللجوء إلى هيئات دولية ليس أمراًَ واقعياً». وأكد أن حكومته «تجري اتصالات مكثفة مع الإدارة الأميركية لإعادة إطلاق المفاوضات».
وبحسب الإذاعة الإسرائيلية العامة، يرغب نتنياهو بلقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال الزيارة التي يمكن أن يقوم بها للولايات المتحدة في غضون أسبوعين، للمشاركة في المؤتمر السنوي لليهودية في أميركا الشمالية الذي يعقد في نيو أورلينز من 5 إلى 9 تشرين الثاني (المقبل).
وأوضح نتنياهو قائلاً: «هدفنا تحريك عملية السلام بما لا يجعلنا نوقف المفاوضات بعد عدة أسابيع أو شهرين، بل الدخول في حيّز عام من المفاوضات الجدية بشأن القضايا الأساسية». وأضاف: «سنحافظ خلال المفاوضات على المصالح المهمة لدولة إسرائيل، وعلى رأسها الأمن».
وفي السياق، أعلنت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن التقديرات الإسرائيلية «تشير إلى تجدد المفاوضات مع الجانب الفلسطيني في تشرين الثاني (المقبل)، حيث ستُفرَض قيود على البناء الاستيطاني في الضفة الغربية». وقالت إن نتنياهو ومستشاريه «يواصلون العمل مع نظرائهم في البيت الأبيض بهدف التوصل إلى معادلة لتجديد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، خلال الأسابيع التي تلي الانتخابات النصفية في الكونغرس مطلع تشرين الثاني».
وبناءً على أقوال مستشاري نتنياهو، قالت الصحيفة إن «نسبة التأييد لإسرائيل وسط الجمهور الأميركي تسجل رقماً قياسياً»، وذلك رداً على الصحافي في «نيويورك تايمز»، توماس فريدمان، الذي أعلن أن «الأميركيين سئموا إسرائيل». وأضافت أن «مستشاري نتنياهو استمعوا من نظرائهم الأميركيين إلى شكوك تتعلق بالشريك الفلسطيني، ومخاوف من إمكان فشل المحادثات مثلما حصل في عام 2000 في كامب ديفيد».
ولم يتراجع نتنياهو، في خطاب أمام مؤتمر قيادة المنظمات اليهودية في العالم المنعقد في القدس يوم الجمعة الماضي، عن شرط اعتراف الفلسطينيين «بشرعية الدولة اليهودية». وبالتزامن، هاجم وزير التهديدات الاستراتيجية الإسرائيلية، موشيه يعلون، وزير الدفاع إيهود باراك الذي دعا إلى التوقف عن مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية إسرائيل، وقال إن «باراك قرر تقويض الموقف الإسرائيلي المثابر الذي يطالب بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل».
وخلافاً لكلام نتنياهو على الاستيطان، قال الوزيران دانيئل هرشكوفيتص من حزب «البيت اليهودي»، وعوزي لاندو من حزب «إسرائيل بيتنا»، إن «موضوع تجميد البناء غير مدرج على جدول الأعمال»، وشددا على أن «بإمكان إسرائيل القيام بخطوات أحادية الجانب إذا أعلن الفلسطينيون قيام دولتهم بحدود عام 1967».
في المقابل، أكد تقرير دولي صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «أوتشا»، مواصلة إسرائيل لسياسة الاستيطان والهدم في الضفة الغربية. وأوضح أنه «هُدم منزل قيد الإنشاء في قرية صور باهر في القدس الشرقية، بعدما تسلّم مالكه أمر الهدم بحجة عدم حصول المنزل على ترخيص البناء»، لافتاً إلى «هدم نحو 300 مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية».
ورصد التقرير 13 حادثاً نفذها المستوطنون الإسرائيليون، بينها سبعة حوادث وقعت في سياق موسم جني الزيتون، الذي بدأ رسمياً الأسبوع الماضي.
إلى ذلك، أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية أنه «بناءً على أوامر من الوزارة، وضع الجيش خططاً طارئة لنقل السيطرة الأمنية على بعض المناطق في الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية». ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن المسؤولين قولهم إن «الخطط تشمل منطقة رام الله التي تضم بيتونيا والبيرة وربما حتى بير زيت، وهي أجزاء من المنطقة باء التي ينص اتفاق أوسلو على أن تبقى تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي».
وأشار المسؤولون الأمنيون للصحيفة إلى أن «بيرزيت تمثّل إشكالية نتيجة القلق من أن يؤدي نقل المسؤوليات الأمنية إلى تعزيز البنى التحتية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في البلدة التي تضم جامعة بير زيت الشهيرة». وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع إن «حماس كانت قوية جداً في رام الله، لكنها اختفت منذ سنوات هناك. الحركة تنشط في المناطق القروية خصوصاً، لا في المدن الكبرى». غير أن الصحيفة أشارت إلى أن «نقل المسؤوليات الأمنية في الضفة إلى السلطة الفلسطينية لا يحظى بتأييد جميع قادة الجيش الإسرائيلي».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)