إيمان بشير

«دلال أشكركِ على الإضافة، وفلسطين في قلوبنا. اللهم ارحم شهداء فلسطين وارفع راية المسلمين». للوهلة الأولى بدا الأمر غريباً بعض الشيء، شاب يكتب لدلال المغربي الافتراضية هذا التعليق على صورتها الشخصية على صفحتها على الفايسبوك! نعم، لدلال المغربي صفحة على الموقع الأول في العالم، ليست صفحة معجبين، ولا مجموعة رئيسية للمحبين، بل صفحة شخصية مثلنا تماماً!
من الأمور الأساسية التي أقوم بها في كل صباح: تفقّد بريدي الإلكتروني وتفقد صفحتي على الفايسبوك، فمن خلالهما أصبحت الحياة الاجتماعية أسهل وأقل كلفة من السابق، من خلالهما أصبحت أطمئن إلى الأصدقاء من دون الحاجة إلى احتساء فنجان قهوة معهم في مقهى تدفع فيه ثمنها الموازي لكيلو بن! حتى صُدمت يوماً عندما رأيت دلال المغربي على الفايسبوك، قُلت لنفسي: «عجيب، لدينا 43 صديقاً مشتركاً!» فضولي دفعني إلى إضافتها صديقة عندي، وهنا بدأت عملية الاستكشاف لصفحتها الشخصية: دلال تقوم بإضافة الأصدقاء، لكنها لا تضع التعليقات على صورة أحد رغم أن المئات يضعون صورهم على صفحتها، لا تستجيب لرسائل أحد أو كتاباته إلا ما له علاقة بفلسطين، مع العلم أن لديها 4513 صديقاً من البلدان العربية والغربية كلها.
أما اذا دخلت لترى معلومات عنها فسترى التالي: «الجنس: أُنثى \ تبحث عن: التشبيك \ التوجه السياسي: فلسطين فقط»، بالإضافة إلى بريدها الإلكتروني الذي يحمل اسمها على موقع الهوت ميل، وألبومين للصور أحدهما لصورها الشخصية أو رسوم لها بعنوان «الشهيدة دلال المغربي» والآخر للشهيد الليبي عُمر المختار الذي خاض أكثر من 263 معركة مع الاحتلال الإيطالي. لماذا قد يرغب أحد تقمّص شخصية دلال بهذه الطريقة؟ هل الإعجاب بها فعلاً قد يدفع أحداً للقيام بشيء كهذا؟ أم أن صاحب شخصية دلال الوهمية يريد اكتساب أكبر عدد ممكن من الأصدقاء من خلال استغلال اسمها على الفايس بووك؟ من هو/هي هذا الإنسان؟ لماذا يفعل هذا؟ ماذا يستفيد؟ رغم الفضول الكبير الذي ينتابني تجاه الأمر، أشعر بالارتياب لمجرد التفكير بإرسال رسالة له/لها، فالموضوع بالنسبة لي تماماً كالتحدث مع الأموات!
غريب أمره هذا الفايسبوك، الكثيرون ومنهم أنا شخصياً متعلقون به لدرجة لا توصف، فهو لم يصبح فقط أحد جسور التواصل بين الناس، وإحدى الأدوات الأساسية للدعوة إلى التحركات الشعبية وأيضاً أحد أهم المواقع العالمية الذي يحمل رغم كل حسناته طابعاً استخباراياً مهمّاً، بل أصبح اليوم يُحيي الموتى أيضاً.