تتوالد المشاكل التي يواجهها النازحون من مخيم نهر البارد الواحدة من الأخرى لدرجة أن هؤلاء أصبحوا مصابين بإحباط كبير، ولو كانوا يعاندون معاندة ليس واضحاً مدى قدرتها على الصمود حتى النهاية


البارد ــ عبد الكافي الصمد
تعيش عشرات العائلات النازحة من مخيم نهر البارد هاجس أن تجد نفسها مرمية في الشارع، بعدما أبلغتهم الأونروا منذ أيام أنها غير قادرة على تسديد عقود إيجار البيوت التي يقيمون بها، في ضوء مطالبة أصحاب هذه البيوت برفع بدل إيجاراتها، مع أن تأمين بدل هذه الإيجارات وفق العقود القديمة كانت تواجهه أصلاً صعوبات عدة بسبب عدم توافر الأموال اللازمة لذلك.
هذه المشكلة الجديدة التي طرأت على المخيم مثّلت صدمة غير منتظرة، وجاءت في ظلّ زحمة القضايا والمشاكل التي لا يزال يعانيها أهله على كل الصعد منذ عودتهم إليه، تدريجياً وجزئياً، بعد أشهر من انتهاء الأحداث الأمنية التي شهدها صيف عام 2007 بين الجيش اللبناني وعناصر تنظيم فتح الإسلام.
فبعد جرف ركام المخيم الذي دُمّر كله تمهيداً لإعادة إعماره، أقامت الأونروا بيوتاً للإيواء المؤقت (البراكسات) في المناطق المتاخمة لحدود المخيم، أو ما يعرف بالمخيم الجديد، من أجل استيعاب مئات العائلات التي تشرّدت منه وضغطت من أجل العودة إلى منازلها، برغم ما مثلته تلك الإقامة المؤقتة لهم من صعوبات اجتماعية ومعيشية وصحية لم تزل مستمرة.
إلى جانب تلك البيوت المؤقتة، لجأت الأونروا يومذاك إلى توقيع عقود مع مالكي عدد من الأبنية في المناطق المتاخمة للمخيم، بعد تعرضها لأضرار نتيجة تلك الأحداث، تقضي بقيام الوكالة بإعادة ترميمها وتأهيلها ومن ثم استئجارها منهم بأسعار رأتها الأونروا «مقبولة» لمدة 3 سنوات، الأمر الذي سمح وقتها باستيعاب عشرات العائلات العائدة للمخيم.
لكن منذ أيام فوجئ مسؤولو الأونروا وسكان تلك البنايات التي تبلغ أربعاً، أن أصحابها أبلغوا الوكالة، وفق بيان أصدرته الأخيرة نهاية الأسبوع الماضي، أنهم «بصدد عدم تجديد عقود الإيجار التي تنتهي أواخر هذا الشهر، أو تجديدها شرط أن تدفع الأونروا زيادة في مبلغ الإيجار».
هذا التطور غير المنتظر من قبل العائلات النازحة والأونروا، علقت عليه أوساط الأخيرة بأنه «يأتي في ظل تراجع كبير للموارد المالية المتاحة لدعم النازحين، والتي أصبحت محدودة للغاية في الوقت الراهن»، ودفع مسؤولي الوكالة إلى توجيه كتب إلى العائلات المقيمة في هذه البنايات منذ أيام أوضحت لهم فيها أن أمامهم أحد خيارين: الأول أن يتحملوا وحدهم مسؤولية دفع بدلات الإيجارات الجديدة بالتوافق مع مالكيها، لأن الأونروا غير قادرة على ذلك في الوقت الحالي؛ والخيار الثاني انتقال هذه العائلات للسكن في بيوت الإيواء المؤقت (البراكسات)، خصوصاً أن هناك حالياً بعض البيوت الشاغرة فيها، وهو أمر يمكن أن تساعدهم الأونروا فيه.
المفاجأة غير السّارة التي تلقتها العائلات النازحة المقيمة في هذه البنايات، دفعتهم للقيام بتحركات وإجراء اتصالات لمنع تهجيرهم مجدداً، وهم يثعدّون لهذه الغاية لاعتصام احتجاجي أمام مكتب الأونروا في المخيم هذا الأسبوع، في موازاة رفضهم هذا الإجراء الجديد، وفي ضوء الوعود التي تلقوها من الأونروا والجهات العربية والدولية المانحة بأن يتحملوا نفقات إقامتهم المؤقتة إلى حين عودتهم لمنازلهم في المخيم، من غير أن يتضح إنْ كانت هذه التحركات ستؤدي إلى نتيجة ما، أو أن هذه العائلات ستعتمد في نهاية المطاف إلى أحد الخيارين المعروضين عليها، لأن الخيار الثالث المتاح أمامها هو أن تجد نفسها مرمية في الشارع!



الرزمة الاولى

تستكمل أعمال إعادة الإعمار في الرزمة الأولى داخل مخيم نهر البارد، وسط استمرار الأونروا بالضغط على المقاولين للإسراع والتزام مواعيد إنجاز الأشغال، وخصوصاً أن الوكالة تراجعت عن وعودها إلى حد إعلانها تسليم أجزاء من هذه الرزمة آخر هذا العام، بدل تسليم الرزمة كلها في الموعد المذكور.
وفي هذا المجال، لا تزال الأونروا تنتظر موافقة الحكومة اللبنانية على تصاميم البنى التحتية في الرزمة الأولى، على أن تكون الأولوية في الأشغال للمناطق التي ستكون جاهزة للسكن في هذه الرزمة.