تبيّن أخيراً، أنّ الضحايا في حيّ سلوان في القدس الشرقية المحتلة، ملزمون بالدفاع عن أنفسهم حتى لو أنّهم تعرضوا لأبشع صور الهجوم عليهم


فراس خطيب
بعد الشريط المصوّر الذي ظهر فيه دافيد بيئيري، رئيس جمعية إلعاد الاستيطانية الساعية إلى تهويد القدس المحتلة، يدهس، متعمداً، أطفالاً من حي سلوان المقدسي، بحجة أنّ «حياته تعرّضت للخطر إثر رشقه بالحجارة»، اعتقلت شرطة الاحتلال فجر أمس، الطفل عمران منصور (12 عاماً) أحد الأطفال الذين أصيبوا بجراح إثر الدهس المتعمّد، ونقلوا الى المستشفى. واستمر التحقيق معه ونقل الى المحكمة التي فرضت عليه الحبس المنزلي مدة أسبوعين إضافة إلى تقييدات أخرى.
لم تكترث شرطة الاحتلال بأنّ الحديث يجري عن طفل هو أيضاً الضحية، فاقتحمت عند الساعة الخامسة فجراً بيت منصور واعتقلته بطريقة همجية. وقال محاميه محمود محمد إنّ موكله «أخذ إلى محطة الشرطة وحده بطريقة منافية للقانون»، منتقداً التمييز الصارخ من وراء الاعتقال بقوله: «بدل أن يقدم من دهس الأطفال للمحاكمة، فإن الشرطة تعتقل هذا الفتى الصغير».
وبعد حديثه، طالب المحامي المحكمة بإطلاق سراح موكله بدون قيود، رافضاً مبدأ دفع كفالة مالية لتحريره بقوله: «مبدأ الكفالة المالية ليس مقبولاً بالنسبة إلينا، فالحديث يجري عن عائلة وضعها المادي صعب. الوالدان عاطلان من العمل وغير قادرين على دفع المبلغ».
وكان بيئيري ومقربوه من المستوطنين ادعوا بعد عملية الدهس، التي كاد يروح ضحيتها عدد من أطفال سلوان، أن بيئيري تعرض لـ«كمين» وأن الأطفال كانوا جزءاً منه، بينما رفض والد الطفل هذا الادعاء بقوله: «هذا طفل عمره 12 عاماً. الحديث عن كمائن مخطط لها أمور بعيدة عنه».
ووصف محامي الدفاع هذا الادعاء بأنه «خال من المضمون»، مبيّناً أن «لا مقارنة اصلاً بين القاء حجر وعملية دهس. ونحن أصلاً ننكر أنّ الطفل قد ألقى حجارة».
ويذكر أن حيّ سلوان المقدسي يتعرّض للكثير من مخطّطات التهويد والاستهداف، حيث عشرات البيوت مهدّدة بالهدم إضافة إلى تشعّب الجمعيات الاستيطانية هناك، عدا عن أوضاع الإهمال الصعبة والمزرية ونسبة البطالة العالية والخدمات المعدومة والتهميش المتعمّد من بلدية الاحتلال أدّت إلى وجود خيام اعتصام دائمة لكثرة القضايا والمطالب الملحّة. وكان الطفل عمران قد قال بعدما بدأت حالته تتعافى في المستشفى «كنت قد خرجت من صلاة يوم الجمعة في خيمة الاعتصام في الحي، عندما شاهدت سيارة مسرعة سرعة جنونية باتجاهي»، رافضاً ادعاء أنه رمى الحجارة على السيارة المذكورة.
وقال عمران إن سائق السيارة (بيئيري) «كان واضحاً أنه قام بفعلته متعمداً. كنت على الرصيف، ولا يوجد أي احتمال ألا يكون الدهس متعمداً».
وكان بيئيري قد توجه بعد الحادثة الى مركز الشرطة وقدّم بلاغاً ضد الاطفال حيث أطلقت الشرطة سراحه بعد تحقيق قصير معه.