أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس تجدد الاتصالات للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وذلك بعد نحو 10 أشهر من التوقف، فيما قللت حركة «حماس» من فاعليتها، محملةً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات السابقة. وقال نتنياهو لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن العمل يجري متواصل لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير، «جلعاد شاليط بطرق مختلفة، بينها المفاوضات التي تجددت قبل أسابيع معدودة من خلال الوسيط الألماني» غيرهارد كونراد.

ولفت نتنياهو إلى أن «هناك جهوداً كبيرة تبذل، واتجاهات كثيرة، إلا أن غالبيتها مجهولة»، في وقت كان فيه والد الجندي الأسير، نوعام شاليط، ينفي أي علم له بحصول أي تقدم في المفاوضات الجارية للإفراج عن ابنه خلال تظاهرة نفذتها عائلة شاليط بالقرب من كيبوتس «دغانيا» حيث يعقد اجتماع خاص للحكومة الإسرائيلية.
وردّاً على سؤال لإذاعة الجيش الاسرائيلي، قال والد شاليط «ليس هناك أي تقدم. كل شيء معطل. هناك جهود لكن لا جديد إذ بالنهاية رئيس الوزراء هو الذي يجب أن يتخذ القرارات السليمة» حول تبادل الأسرى. وجاء الكشف الإسرائيلي عن تجدد الاتصالات بعدما أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، موسى أبو مرزوق، أن الوسيط الألماني في صفقة تبادل الأسرى، قام بزيارة استكشافية لغزة قبل أسبوعين، التقى خلالها مع قادة الحركة بعد عدة لقاءات أجراها في إسرائيل.
وأوضح أبو مرزوق «أن موقف حماس من شروط إنجاز الصفقة لم يتغير، وأن الاتصالات لا تزال مجمدة رغم زيارة الوسيط الالماني»، فيما أكد المتحدث باسم «حماس»، أيمن طه، أن الوسيط الألماني لم يحمل معه أي جديد، متهماً نتنياهو بمحاولة «تضليل الرأي العام الإسرائيلي عندما يتحدث عن استعداده لتقديم تنازلات كبيرة من أجل إبرام هذه الصفقة». من جهة ثانية، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن حركة «حماس» وافقت على تجديد المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى من النقطة التي توقفت عندها، فيما أوضحت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي «أن الوسيط الألماني تمكن من ردم الفجوات وأن حماس مستعدة لاستئناف اللقاءات». ولفتت «يديعوت أحرونوت» إلى أن الاتصالات توقفت منذ الثالث والعشرين من كانون الأول 2009 ، بعدما تجاهلت حركة «حماس» الرد على اقتراح اسرائيلي يطلق بموجبه سراح 450 أسيراً ممن تطالب بهم الحركة، و550 أسيراً في بادرة حسن نية تجاه الرئيس المصري حسني مبارك، مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، لكن ضمن «خطوط حمراء». وتجسدت هذه الخطوط في إصرار إسرائيل في حينه على عدم عودة العديد من الأسرى إلى بيوتهم في الضفة الغربية، واشترطت إبعادهم إلى غزة وتركيا والمغرب.
كذلك رفضت اسرائيل إطلاق سراح أسرى كان لهم دور في مقتل أكثر من 10 إسرائيليين، أو ممن تحولوا إلى رموز خلال الانتفاضة الثانية، بينهم مروان البرغوثي. وتمسكت اسرائيل بعدم إطلاق سراح أسرى «يحملون المواطنة الإسرائيلية»، في إشارة إلى أسرى القدس المحتلة وأسرى من فلسطينيي 48.
في غضون ذلك، استشهد ناشطان فلسطينيان في غارة نفّذها الجيش الاسرائيلي أمس على منطقة السودانية شمال غرب غزة. وقال شهود عيان إن الطائرات الاسرائيلية استهدفت مجموعة من المقاومين شمال غزة، فيما قالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إن «هؤلاء الرجال استُهدفوا في هجوم جوي بعدما رُصدوا وهم يستعدّون لإطلاق صاروخ أو قذيفة هاون».
(أ ف ب، يو بي آي، أ ب، معا، سما)