أقرّت حكومة إسرائيل يهودية كيانها معلنة أنّ على من يريد حق المواطنة لديها، أن يقسم الولاء لـ«دولة اسرائيل اليهودية والديموقراطية». أثار القانون العنصري الجديد ردود فعل منددة على الصعيدين العالمي والمحلي الفلسطيني. لكن ما هو موقف أبناء المخيمات من القانون الجديد؟


قاسم س. قاسم
«آه سمعت فيه لهادا القانون، بس ما فهمناش شو بيعني؟»، يقول فتحي أحمد ابن مخيم شاتيلا، وهو يقف بالقرب من عربة الخضر التي يملكها على باب المخيم. تشرح للرجل أن القانون الجديد يعني أنه لن يكون بالإمكان تطبيق مبدأ حق العودة، أو حتى السماح للاجئين بالعودة الى أراضي 48، بالإضافة الى إجبار من يريدون الزواج من عرب 48 على قسم الولاء ليهودية الدولة الاسرائيلية، بل أكثر من ذلك احتمال تهجير عرب 48 إذا رفضوا قسَم الولاء الجديد. «اوف، هذا الشيء خطير، هل يعني ذلك أنه اذا عقد ابو مازن اتفاقية سلام معهم، يجب أن نكون يهوداً لنعود إلى ديارنا؟»، يقول احمد بحدة وهو ينظر اليك منتظراً إجابتك. «من الممكن، كما أنه يجب عليك أن تقسم أن تكون مخلصاً للدولة الاسرائيلية». «فشر على رقبتهن يا زلمي، ايش مالك، اعوذ بالله من هادا الحكي»، يقولها احمد بغضب. يعود الرجل للجدية، «للأمانة لم أكن أعرف خطورة الموضوع، برغم أنني كنت أتابع الحديث عنه على النشرات الاخبارية». يقف احمد وهو يرشّ الماء على خضرواته ليسأل: «معقول ان يقوموا بتهجير عرب 48؟ ماذا ستكون ردة فعل العرب على ذلك؟ هل سيكون هناك لاجئون جدد؟». اسئلة احمد تشغل البال لبرهة. لا ينتظر احمد لينهي الموضوع بطريقته: «خلص إنسَ، روح اسأل حدا غيري، خلينا نسترزق الله يرضى عليك». هكذا، تترك احمد ليسترزق وتتجه الى الأزقة الداخلية للمخيم، هناك تلتقي بمجموعة من الشبان بالقرب من مركز إحدى الفصائل. تسألهم عمّا يعنيه لهم بصفتهم لاجئين إعلان يهودية دولة اسرائيل. يلتفت الشباب المعبأون سياسياً بعضهم إلى بعض.

لا يمكن ان تكون دولة دينية يهودية وديموقراطية
يجيب احدهم وقد رفض الكشف عن اسمه لأسباب امنية، بأن هذه الخطوة من جانب اسرائيل هي، «للضغط على محمود عباس في المفاوضات، ولحشره في الزاوية لإجباره على تقديم تنازلات أكثر». يضيف الشاب واضعاً سلاحه بقربه: «لا أعتقد بأن اسرائيل تستطيع أن تطرد أياً من عرب الداخل باتجاه الدول المحيطة، يمكن أن ترسلهم الى رام الله أو القطاع لكن بالتأكيد ليس الى خارج اسرائيل»، يقول. لكن كيف سينعكس هذا القانون عليك أنت اللاجئ؟ «نحن ننفّذ ما يقولونه لنا، ولست اتكلم بصفتي عسكرياً. نحن نرى جزءاً من الحل النهائي، إذا حلّ ابو مازن القضية حبيّاً مع الاسرائيليين واتفقوا على أن اللاجئين يجب أن يتوطنّوا في اي دولة كانت، فسوف نضطر الى تطبيق ما اتفقوا عليه، زيّ الله واحد. وإذا لم تحّل فسوف يبقى وضعنا على ما هو عليه، وإذا أرادوا عودة جزء منّا الى أراضي 48، فسوف نعود كنّا يهوداً او لم نكن». اذاً بالنسبة للشاب الحل السياسي هو الذي سيحدد مدى تطبيق هذا القانون من عدمه. لكن على ما يبدو فإن اسرائيل جادّة في تطبيق هذا القانون وخصوصاً مع اجراء قواتها العسكرية مناورة على احتمال اندلاع مواجهات مع عرب 48 إذا قررت ترحيل بعضهم، كما اوردت وكالات الأنباء. تتجه هذه المرة الى مخيم برج البراجنة. هناك، مثل شاتيلا، لم تكن أبعاد القانون الجديد واضحة تماماً لأبناء المخيم، بل حتى انهم لم يكونوا مهتمين به إطلاقاً. «بكفينا اللي فينا»، يقول مصطفى عودة، الشاب العشريني الذي يملك دراجة لنقل المواد من خارج المخيم الى داخله. لا يهتم بما يجري «جوا» اي في الداخل الفلسطيني. «بدنا نعيش يا زلمة، عايشين من قلّة الموت، ولاد جوّا يدبرّوا حالن». يضيف بحدّة: «هل أحمل همّي وهمّ غيري؟ أريد أن آكل». يعتذر الشاب عن «العصبيّة، بس فايت بالحيطان بالشغل»، يقول. مشاغل الدنيا تجبر عودة على أن ينسى ما يعانيه أبناء الداخل الفلسطيني. بالقرب من مستشفى حيفا يجلس الرجل الخمسيني محسن الهابط. بالنسبة إليه القانون هو «لمنع تطبيق حق العودة، ولا أعتقد أن الاسرائيليين سيطردون أحداً، لكنهم أقرّوه ليؤكدوا أنه ممنوع علينا أن نعود الى أراضينا». يصمت الرجل قليلاً، يسند ذقنه إلى عكازه ليضيف: «ماذا يمكن أن يفعلوا اكثر مما فعلوه؟ هل يقطعون نسلنا؟ أم سوف يحددون لنا عدد الاولاد الذين يمكن أن ننجبهم؟»، يسأل الرجل. يفاجأ بأن اسرائيل أجرت مناورة عسكرية تحاكي عملية طرد فلسطينيي الداخل. هل تعتقد أنها ستقوم بمثل هذا الفعل؟ «لا يمكننا أن نؤمّن لإسرائيل، فمن المحتمل أن تقوم بأي عمل»، يقول. هكذا، بالنسبة إلى البعض، القانون الاسرائيلي العنصري الجديد هو ورقة ضغط على السلطة الفلسطينية، ولمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين الى أراضي 48.
يرى القانوني الفلسطيني سهيل الناطور أن «الدول عندما تضع قوانينها تضعها عموماً للمواطنين كافة، وليس لفئة خاصة. والقانون الجديد هو تمييز عنصري ضد جهات غير يهودية أي ابناء 48. إذ إن عرب 48 ليسوا مضطرين أن يقسموا الولاء ليهودية الدولة». يضيف الناطور «أما الكذبة الكبرى فهي القول بأنها ديموقراطية، إذ لا يمكن أن تكون دولة دينية يهودية وديموقراطية في الوقت نفسه». أما عن أبعاد هذا القانون، فيقول الناطور «منع عودة اللاجئين، لأنه لا يمكن للاجئين قسَم الولاء لدولة يهودية، كما هو موجّه للذين يقيمون بالقدس لأنهم يملكون اوراق إقامة لا جنسيات، وبهذا القانون تلغي اسرائيل الاقامة، فإما أن يقسموا الولاء وإما أن يغادروا، وهذا هو الخطر المباشر».


عدّلت إسرائيل قانون المواطنة لديها، فأضافت الى قسَم المواطنة تعبير «دولة يهودية وديموقراطية» إلى النص الأصلي وهو «ألتزم احترام قوانين الدولة». القانون اقرّته الحكومة الاسرائيلية على أن يحوّل الى الكنيست ليُصار إلى التصويت عليه لثلاث مرات متتالية. هكذا، سيؤثر التعديل الجديد على حياة الفلسطينيين الذين يعيشون ضمن الكيان الاسرائيلي. إذ إنه بعد نكبة عام 1948، بقي نحو مئة وستين الف فلسطيني في اراضيهم، ويبلغ عدد هؤلاء اليوم 3.1 مليون شخص، أي ما يوازي خُمس عدد السكان في دولة إسرائيل.