صدرت في العراق، أمس، أحدث الإشارات التي توحي بإمكان الوصول إلى تسوية قد تولّد حكومة جديدة يكون رئيسها نوري المالكي المستعجِل لطيّ «صفحة الماضي» وتوسيع «المصالحة الوطنية». فقد أعلن أحد زعماء «القائمة العراقية»، الشيخ عدنان الدنبوس، أنّ كتلة إياد علاوي تخلّت عن طموح تأليف حكومة، على حساب تمسّكها بالمشاركة الفعلية في صناعة القرار في الحكم العراقي. وقال الدنبوس لوكالة «أسوشييتد برس» إنّ «العراقية باتت مقتنعة بأن المناصب لم تعد تهمنا بقدر المشاركة في القرار». وتابع قائلاً: «لا مشكلة إذا كان نوري المالكي رئيساً للحكومة، لكن يجب أن نحصل على منصب مقرِّر في السلطة». وإذا صحّ هذا الكلام، يكون قد حصل ما حُكي عن ضغط أميركي ـــــ سوري ـــــ تركي على علاوي للقبول بالمشاركة في حكومة رئيسها المالكي، مع الحصول على مناصب مهمة.

في هذا الوقت، دعا المالكي إلى فتح صفحة جديدة وعودة الذين «ذهبوا بعيداً في أخطائهم والعفو» عنهم، في إشارة إلى فئات غير مشاركة في «العملية السياسية». وقال، أمام «المؤتمر الثاني لعشائر العراق»، إنه «ينبغي أن يكون شعارنا فتح صفحة جديدة مع كل الذين ذهبوا بعيداً وأخطأوا، لا أقصد الذين تلطخت أيديهم بالدماء، بل الذين كانوا يعارضون العملية السياسية وارتكبوا أخطاء». كذلك دعا إلى «العفو وفتح صفحة جديدة؛ لأن البلد لا يمكن أن يُبنى على أساس الأحقاد والكراهية».
وأضاف المالكي: «إن ما حدث حدث، ومن أخطا أخطأ، لكن باب العودة إلى الوطن مفتوح على أساس عدم السماح لتسلل الإرهاب مرة أخرى والطائفية».
أما معارض المالكي، رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» عمار الحكيم، فقد قال القيادي في المجلس صدر الدين قبانجي، في بيان، إن المرجعية الدينية في النجف «تقبل المسارات التي اختارها الحكيم»، في تلميح إلى أن المرجع علي السيستاني يعارض تولي المالكي رئاسة الوزراء.
وأكّد البيان أن المجلس الأعلى «لم يتلقّ أي إشارة من المرجعية الدينية تعارض الموقف الذي يسير عليه المجلس، ما يعطي رسالة بأن المسارات التي اختارها مقبولة وشرعية». ولفت إلى أن «موقف المجلس الأعلى حتى الآن لديه فرص كبيرة في النجاح».
وعن الضغوط الخارجية، أوضح القبانجي أن المجلس «كان واضحاً في رفض أي تدخل أجنبي مع الاحتفاظ بكل الصداقات، ويرفض أن يرى نفسه إصبعاً في كف يديرها غيره وأثمرت حركته الإقليمية والدولية تغييرات في مواقف عدة».
بموازاة ذلك، تكرست المصالحة السورية ـــــ العراقية بعودة السفير العراقي في سوريا علاء حسين الجوادي لممارسة مهماته في دمشق، بعدما استدعائه من بغداد إثر اندلاع أزمة دبلوماسية بين البلدين في آب 2009.
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي)