تنافس عنصري بين وزراء اليمين: «شاس» يعدّ لقانون سحب الجنسيّة


فراس خطيب
أقرّت الحكومة الإسرائيلية، أمس، تعديل قانون «المواطنة» الإسرائيلي الذي يلزم من يطلب المواطنة من «غير اليهود»، (أي الفلسطينيين) بإعلان الولاء للدولة العبرية كـ«دولة يهودية ديموقراطية». وهذا يعني أنَّ الدولة التي تعتبر نفسها «الديموقراطية الوحيدة» في الشرق الأوسط، ستجبر مواطنيها على الاعتراف بديموقراطيتها.
إنّ القرار التي اتخذ أمس، بغالبية 22 عضواً في الحكومة ومعارضة 8 أعضاء وسينقل الى الكنيست قريباً، لا يعني انحداراً إسرائيلياً نحو درك آخر من القوانين العنصرية فحسب، بل هو أيضاً بمثابة إعلان الولاء لأفيغدور ليبرمان. فوزير الخارجية الإسرائيلية، الذي تعارض الكثير من الدول استقباله، يحرز اليوم تقدّماً على كل معارضيه (وهم ليسوا كثراً) ووضع حكومة إسرائيل تحت رجمة برنامجه الانتخابي. دعايته الانتخابية «المواطنة مقابل الولاء» تتحول إلى تعديل قانون رسمي في إسرائيل. وحكومة نتنياهو تتحول على نحو غير رسمي إلى حكومة ليبرمان. فحين يصبح التفاوض مرتبطاً ببناء أو تجميد البناء في المستوطنات، تنفتح الساحة السياسية لسنّ قوانين عنصرية، وخصوصاً أن حكومة ليبرمان ــ نتنياهو لا تتوقع مساءلة حول القانون. ولن يشترط أحد التفاوض بـ«إلغاء التعديل».
المؤيدون لمثل هذا القانون كثر، هم الغالبية الساحقة من أحزاب الائتلاف اليميني. وستجد أيضاً غالبية صامتة في المعارضة تؤيد القانون. رئيسة حزب «كديما» تسيبي ليفني، كادت أن تتوسل ليبرمان بعد الانتخابات لتؤلف الحكومة معه. ليبرمان، الذي كان ملك الانتخابات بعد حصوله على المركز الثالث في الانتخابات، اختار نتنياهو، وتألّفت الحكومة الإسرائيلية في عام 2009.
نتنياهو قال قبل اتخاذ القرار: «لا مكان لأن يعلّمونا الديموقراطية والتنوّر. الصهيونية أقامت لنا دولة رائعة. ليس هناك ديموقراطية أخرى في الشرق الأوسط، ولا دولة يهودية في العالم. هذا هو أساس وجودنا. وكل من يريد أن ينضمّ إلينا عليه الاعتراف بهذا»، مبيّناً أن تعديل القانون هو «خلاصة الصهيونية».
أما الرابح الأكبر، ليبرمان، فبارك الخطوة بقوله: «من الواضح أنه بهذا لن ينتهي الموضوع. ولكن هذا خطوة هامة. وكما نعرف، للكلمات معنى. الهام هو أن هذا سيركز النقاش مستقبلاً. هل سنكون دولة يهودية صهيونية أم دولة كل مواطنيها».
التعديل الجديد خلق تنافساً عنصرياً في أفق الحكومة اليمينية. وزير الداخلية إيلي يشاي، من الحزب اليميني المتديّن «شاس»، يعدّ هو أيضاً قانوناً لـ«سحب المواطنة». وقال أمس: «أنا أريد صياغة اقتراح قانون يقول إن كل إنسان يتعاون مع الإرهاب، أو يخون الدولة مثل (النائبة عن التجمّع الوطني الديموقراطي) حنين زعبي، التي شاركت في الأسطول (الحرية)، تسحب مواطنته وحكمه كحكم العامل الأجنبي».
في مقابل هذا، كان هناك من عارض القانون من الأحزاب الصهيونية. وقال عضو الكنيست حاييم أورون (ميرتس): «مرة تلو المرة، يتبيّن أن برنامج ليبرمان يتحول الى القانون الأساسي والعملي للحكومة»، مهاجماً حزب «العمل» بقوله: «ليس هناك على ما يبدو شيء سيخلص حزب العمل من الحكومة».
وقال عضو الكنيست دانيال بن سيمون من حزب «العمل» إن «تعديل القانون من شأنه تقوية صورة إسرائيل كدولة تميّز وعنصرية». كما عارض القانون كل من وزير الزراعة، شالوم سمحون ووزير الصناعة والتجارة بنيامين بن إليعيزر. وكان رئيس الكنيست، روبي ريفلين، قد أبدى أيضاً معارضته للتعديل المقترح. وقال: «تعريف الدولة كيهودية وديموقراطية منصوص عليه بوضوح في وثيقة الاستقلال وفي قانون الانتخابات، وكل إضافة من هذا النوع يمكن أن تضرّ. في إسرائيل، هناك سكان عرب مضطرّون الى العيش مع التناقض النابع من ذلك، وليس هناك حاجة لإبراز نقاط احتكاكهم مع الصهيونية».
ودعا النائب جمال زحالقة (التجمع الوطني الديموقراطي) الى القيام بحملة دولية لحماية المواطنين الفلسطينيين في الداخل من العنصرية الإسرائيلية. وطالب الدول العربية بالقيام بدورها بمساعدة 1.2 مليون فلسطيني يعيشون داخل إسرائيل وبالدفاع عن حقوقهم وعن وجودهم في وطنهم، في ظل تمادي إسرائيل في الهجوم عليهم وعلى حقوقهم الأساسية.
وقال محمد بركة، رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، «هذا ليس ليبرمان، هذا نتنياهو الحقيقي، الذي أطلق رصاصة افتتاح سنّ قوانين العنصرية». وتابع: «هذا ليس ليبرمان، هذا باراك الذي يوافق مبدئياً وهو شريك في وضع إسرائيل في رأس قائمة الأنظمة الأكثر عنصرية في العالم الحديث. التوأمان السياميان باراك ونتنياهو أطلقا اليوم صاروخاً لتفجير المفاوضات».
وقال النائب طلب الصانع، من القائمة العربية الموحدة، «إسرائيل تتحول الى وريثة جنوب أفريقيا منذ عهد الأبرتهايد. وهي تفوز بهذا بشرف كبير، بفضل المثلث نتنياهو ــ ليبرمان وإيلي يشاي».