ركزت أعمال القمة العربية الأفريقية الثانية، التي انعقدت أمس في سرت بمشاركة عدد من الزعماء العرب والأفارقة، على إعادة تفعيل التعاون بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي للارتقاء به «إلى مستوى شراكة استراتيجية جديدة»، في وقت طغى فيه القلق من استفتاء جنوب السودان على كلمات الرؤساء المشاركين.

وبعد انقطاع دام 33 عاماً، افتتح الرئيس المصري حسني مبارك أعمال القمة بالدعوة إلى «تطوير التعاون ليصبح بحق شراكة أفريقية عربية فاعلة». وشدد على أهمية وجود «استراتيجية شاملة وخطة عمل محددة وآليات للتنفيذ في إطار زمني متفق عليه، يحقق لنا جميعاً المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الجانبين في شتى المجالات».
وحذر الرئيس المصري من تحول الصراع في دارفور شرق السودان إلى «صراع بين أفريقيا والعرب»، فيما نبه الزعيم الليبي، معمر القذافي الذي تسلم رئاسة القمة من مبارك، إلى مخاطر انفصال جنوب السودان. ورأى أنه «سيجعل من جنوب السودان بؤرة لتشجيع الانفصال في أفريقيا ورسم خريطة جديدة» في القارة السمراء.
بدوره، أعلن مستشار الرئيس السوداني، مصطفى عثمان إسماعيل، أن القمة العربية الأفريقية تتجه نحو إرسال وفد من خمسة من القادة العرب والأفارقة إلى الخرطوم في محاولة لتخفيف حدة التوتر بين الجنوبيين والشماليين.
من جهةٍ ثانية، قدم القذافي اعتذاراً عمّا وصفه بـ«ممارسات الرق المخجلة التي أقدم عليها بعض الأثرياء العرب بحق الأفارقة».
بدوره، شدد أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي أعلن أن بلاده ستستضيف أعمال القمة العربية الأفريقية المقبلة عام 2013، على ضرورة «السعي إلى تحقيق استقرار دائم في السودان الشقيق»، موضحاً أن بلاده سترعى مؤتمراً لإعمار شرق السودان.
من جهته، رأى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، جان بينغ، أن الأوضاع في السودان «لا تزال مصدر قلق». ودعا الدول العربية الغنية إلى الاستثمار في القارة السمراء والمساهمة في إخراجها من «التهميش الاقتصادي» الذي تعانه، وخصوصاً عبر تعزيز الاستثمارات وتكثيف التجارة مع الدول العربية.
وفي السياق، أقرت القمة مشروعاً يحمل اسم «استراتيجية الشراكة الأفريقية العربية ومشروع خطة العمل الأفريقي ـــــ العربية المشترك (2011 ـــــ 2016)»، وقد تضمن أهم محاور التعاون العربي الأفريقي على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية وسبل دعم التعاون العربي الأفريقي في مجالات التجارة والزراعة والاستثمار والبنية التحتية والأمن الغذائي والطاقة.
وجاء في مشروع الاستراتيجية أن العقود الثلاثة الماضية «شهدت تحولات كبرى كان لها الأثر في تغيير المنطقتين والعالم المحيط بهما، ولا سيما انتهاء الحرب الباردة وبروز كتل سياسية واقتصادية وتجارية عملاقة». ويضيف مشروع الإعلان أن هذه «التحديات والأزمات العالمية المالية والبيئية والصحية دفعت المنطقتين إلى بحث إعادة تفعيل تعاونهما للارتقاء به إلى مستوى شراكة استراتيجية جديدة من أجل مصالح شعوبهما».
كذلك أقرت القمة «إعلان سرت»، الذي يضم أبرز توجهات المجموعتين العربية والأفريقية من قضايا عدة سياسية واقتصادية واجتماعية.
يذكر أن وزراء الخارجية العرب والأفارقة وافقوا خلال اجتماعهم التحضيري للقمة على قرار يعزز استراتيجيات التعاون، ووافقوا كذلك على إنشاء صندوق عربي أفريقي مشترك للتصدي للكوارث في المنطقة العربية والأفريقية.
(أ ف ب، يو بي آي)