h1>غياب فلسطين عن البيان الختامي ودعم للخرطوم والأسد يهاجم لجنة المتابعة

كما كان متوقّعاً، لم يحسم العرب خلافاتهم في ما يخص ملفي قمّة سرت الأساسيين، تطوير الجامعة العربية ورابطة الدول الجوار، فكان من نصيب الأول إقرار تعديلات خجولة، فيما تربّص «الترحيل» بالثاني
لم يكن ختام القمة العربية الاستثنائية في سرت، أول من أمس، سعيداً كما كان يرغب الأمين العام للجامعة، أو «رئيس المفوضيّة» عمرو موسى، ولا سيما أن مشاريعه الإصلاحية والهيكلية والحوارية مع الجوار ذهبت أدراج الخلاف، بعدما تشبّث الرئيس المصري حسني مبارك بموقفه من رفض تغيير مسمّى الجامعة.
اللافت في قمّة أمس هو غياب ذكر القضية الفلسطينية عن بيانها الختامي، رغم أنه كان من الملفات الطارئة الاساسية المطروحة على طاولة الزعماء العرب، وهو ما فسّره المراقبون على أنه انعكاس للخلاف داخل قاعة الاجتماع المغلق، ولا سيما بعد خروج الرئيس السوري بشار الأسد لينتقد زجّ لجنة المتابعة العربية في قضية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
إضافة إلى الإقرار الخجول لبعض بنود إعادة هيكلة الجامعة العربية، كان الحيّز الذي منح للسودان لافتاً، ما يشير إلى حجم القلق العربي من الوضع القائم حالياً هناك في ظل ترجيح كفّة الانفصال خلال الاستفتاء على مصير الجنوب مطلع العام المقبل.
وفي ختام جلسات القمة المغلقة، التي احتاجت إلى تمديد مسائي بفعل عدم الاتفاق على بنود جدول الأعمال، خرج الأمين العام للجامعة العربية مساء أول من أمس لتلاوة البيان الختامي، الذي أقرّ التوصيات الخاصة بتفعيل منظومة العمل العربي المشترك التي كانت قد أصدرتها اللجنة العربية الخماسية في حزيران الماضي. وتتضمن هذه التوصيات عقد القمة العربية مرتين في العام «قمة عادية وقمة تشاورية تعقد في دولة المقر»، أي في مصر، وعقد «قمم عربية نوعية» لبحث أمور اقتصادية واجتماعية وتنموية وثقافية، وتأهيل الدول العربية مفرزة في قواتها المسلحة للمساهمة فى عمليات حفظ السلام. كذلك تضمنت التوصيات أن يصبح الأمين العام لجامعة الدول العربية «رئيس المفوضية» العربية، يعاونه عدد من المفوضين يشرف كل منهم على قطاع محدد.
التوصيات ليست إلا جزءاً بسيطاً من مشروع إعادة هيكلة الجامعة العربية، الذي تعطّلت نقاشاته عند البروتوكول الخاص بمنظومة العمل العربي المشترك والمفروض أن يحل مكان ميثاق الجامعة العربية. إذ إن مشروع البروتوكول الذي عرض على النقاش يتضمن نقاطاً خلافية عدة، منها تعديل اسم الجامعة العربية، وأهداف الهيئة الجديدة أكانت ستحمل اسم الاتحاد العربي، كما يطالب اليمن، او اتحاد الجامعة العربية كما تطالب مصر، والهيكلية الجديدة لهذه الهيئة واختصاصاتها.

تقديم دعم مالي شهري قيمته عشرة ملايين دولار للحكومة الصومالية
لذلك قررت القمة العربية «تكليف الأمانة العامة ودولة الرئاسة ولجنة إدارية مصغرة إعادة صياغة مشروع البروتوكول، ودراسة التبعات المالية المترتبة على عملية التطوير، وعرض الموضوع على دورة خاصة لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، خلال ثلاثة أشهر تمهيداً لعرضه على القمة المقبلة في آذار 2011».
اما في شأن مشروع رابطة الجوار العربي، فكان من المعلوم قبل عقد القمة أن التأجيل سيكون من نصيبه، وهو ما أقر به البيان الختامي، الذي أشار إلى أن القمّة قررت «تأليف لجنة وزارية برئاسة رئيس القمة وتكون مفتوحة العضوية لمواصلة دراسة مقترح اقامة منتدى الجوار العربي من جوانبه كلها، وكذلك التوقيت الملائم لاعتماده، بالاستعانة بفريق من الخبراء السياسيين والقانونيين والاقتصاديين»، على أن ترفع اللجنة تقريراً بنتائج أعمالها الى القمة المقبلة في آذار، وهو ما يعني أن المشروع سيكون مفتوحاً على مزيد من التأجيل.
وكان للسودان حصّة أساسية في البيان الختامي، الذي أعلن رفض القمة «أي محاولات تستهدف الانتقاص من سيادة السودان ووحدته وأمنه واستقراره». وأكد البيان «التضامن مع السودان واحترام سيادته ووحدة أراضيه واستقلاله، ودعم المساعي الرامية لتحقيق السلام في ربوعه، والرفض التام لأي محاولات تستهدف الانتقاص من سيادته ووحدته وأمنه واستقراره». وشدّد على «التزام الجامعة العربية بالعمل والتعاون الوثيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لمساعدة السودانيين على وضع الترتيبات لإجراء الاستفتاء بما يضمن إجراءه في مناخ سلمي وحرّ وذي صدقية وشفافية».
وأكد القرار استعداد الجامعة العربية للمساهمة الفعالة فى جهود إعادة البناء واتخاذ الخطوات العملية والعاجلة لدعم جهود التنمية، وتقديم دعم فوري قيمته مليار دولار لجمهورية السودان في هذا الشأن.
وخصت القمة الصومال بقرار، إذ رحبت بـ«توجهات رئيس جمهورية الصومال بتفعيل المصالحة الوطنية مع جميع مكونات المجتمع الصومالي». وأقر القرار تقديم دعم مالي شهري قيمته عشرة ملايين دولار «لتمكين الحكومة الصومالية من تشغيل مؤسسات الدولة». وجدد القادة العرب التأكيد على دعم وحدة اليمن والوقوف إلى جانبه في جهوده لمكافحة الإرهاب.
وكان غياب ذكر القضية الفلسطينية عن البيان الختامي هو العنصر الأبرز في قرارات أمس، ما يشير إلى حجم الخلاف الذي أثاره قرار لجنة المتابعة العربية، التي اجتمعت مساء الجمعة، بإعطاء مهلة شهر للجهود الأميركية لاستئناف المفاوضات المباشرة.
الخلاف برز جليّاً في الانتقاد المباشر، الذي وجهه الرئيس السوري بشار الأسد إلى بيان لجنة المتابعة، التي غاب وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن اجتماعها. ورأى الأسد أن مهمة هذه اللجنة هي «شرح المبادرة العربية» ومن ثم فهي «غير معنية بالإجراءات المتعلقة بالمفاوضات». ولفت إلى أنه عندما تقبل إسرائيل بإعادة الحقوق كلها فستكون الفرصة موجودة للمفاوضات باعتبارها ليست مرتبطة بتوقيت محدد.
ووصف الأسد الأجواء داخل قاعة القمة بأنها كانت أجواء حوارية. وقال «نحن متفقون على ما هو مطروح في هذه القمة».
يشار إلى أن القمة شهدت مشاركة 15 زعيماً عربياً، فإضافة إلى الرئيسين السوري والمصري، حضر أمير الكويت صباح الأحمد، وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورؤساء العراق جلال طالباني، والسودان عمر حسن البشير، وفلسطين محمود عباس، والصومال شيخ شريف أحمد، والجزائر عبدالعزيز بوتفليقة، وموريتانيا محمد ولد عبدالعزيز، وجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتونس زين العابدين بن علي، وجزر القمر أحمد عبدالله سامبي، واليمن علي عبدالله صالح.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)