القاهرة ــ الأخبار

«لا أخشى أن يغزو المصريون إثيوبيا فجأة»، هواجس لرئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أحيت من جديد تخوّفات من اندلاع حرب مياه على النيل، وأثارت دهشة في القاهرة، رغم أن بعض المسؤولين المصريين لم يستبعدوا احتمال الحرب للحفاظ على نصيب مصر من مياه النيل.
المدهش بالنسبة لمصر أن التصريحات النارية جاءت في لحظات التهدئة. زيناوي كان واضحاً في إشارة إلى مساعدة مصرية للجماعات المتمردة، وهو ما قالت مصر إنه عار من الصحة، وأنكرت رغبتها في زعزعة استقرار إثيوبيا. زيناوي أعلن في تصريحاته أن القاهرة تستعدّ لعمل عسكري من أجل حصّتها في النيل. وقال إن مصر لا يمكنها الانتصار في عمل عسكري ضد بلاده. لهجة زيناوي كانت متعالية وهو يقول «لا أخشى أن يغزو المصريون إثيوبيا فجأة، فلم يعش أحد ممن حاولوا ذلك قبلاً ليحكي نتيجة فعلته».
وحذّر زيناوي من جديد مصر من أن تطلب ما ليس من حصتها، وأنها لا بد أن تخرج من عقلية القرن التاسع عشر وتعيش في القرن العشرين.
استفزاز واضح ردّت مصر عليه بإبداء الدهشة والاستنكار. قالت، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية حسام زكي، إن حديث رئيس الوزراء الإثيوبي «يثير الاستغراب». وأكد أن الحرب ليست من خيارات مصر في قضية مياه النيل، مشيراً إلى أن خيارات السياسة المصرية تستند إلى الحوار والتفاوض والتشاور والقانون الدولي والحقوق المكتسبة للدول. وفسر زكي دهشة مصر بتوقيت التصريحات، التي تزامنت مع «اختيار مصر التعامل بقدر عال من الانفتاح مع إثيوبيا وتغليب لغة المصالح المشتركة على دعاوى المواجهة، ولغة التعاون الاقتصادي على الخلافات المعروفة في وجهات النظر بين البلدين في موضوع مياه النيل، حتى مع إدراكها للدور الإثيوبي في الدفع بمسودة الاتفاق الإطاري واستباق نتائج الحوار بهدف دعم التعاون بين دول الحوض وتحقيق المنفعة للجميع من دون الإضرار بمصالح أي منها».
مصادر مصرية أكدت أن القاهرة تريد أن تتوقف الأزمة عند حدود تبادل التصريحات الحادّة، وأن تكون عودة إثيوبيا الى وضع ما قبل التصريحات، أي الدخول في مفاوضات تعاون اقتصادي تقوم فيه مصر باستثمارات في إثيوبيا، التي عليها أن تكون على استعداد للتفاهم من جديد على أساس أن «اتفاق عنتيبي» كان إجهاضاً للحوار بين دول حوض النيل. حسام زكي قال، في حوار مع قناة «الجزيرة»، «إن هناك مساراً موجوداً واجتماعاً مقبلاً لدول مبادرة حوض النيل سننظر من خلاله في الأمر مجدداً». وتابع «نحن نعلم أن التوقيع لم يحقق شيئاً، ويحتاج الأمر إلى أن تجلس دول المنبع مع دول المصبّ، وفي مقدمتها مصر، لبحث كيفية الاستفادة من مياه النيل بدلاً من هذه التلميحات الإعلامية والتصريحات».