رأت دراسة جديدة لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي في تل أبيب، ونشرتها وكالة «سما» الفلسطينية للأنباء أمس، أنّ البرنامج النووي الإيراني وصل الى نقطة اللاعودة، وأنّ العقوبات الدولية المفروضة على إيران لن تثني حكامها وتدفعهم إلى التنازل عن البرنامج النووي.

ولفتت الدراسة إلى أنّ البرنامج النووي الإيراني، هو ربّما القضية الوحيدة التي يُجمع عليها الإيرانيون، بما في ذلك المعارضة، إذ إنّ الشعب الإيراني يعدّ هذا المشروع مصدراً للفخر والاعتزاز.
وقال معد الدراسة، أفراييم أسكولاي، الذي عمل على مدار أربعين عاماً في لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، ومن ثم شغل مناصب رفيعة المستوى في اللجنة الدولية للطاقة الذرية في جنيف، إنّ عملية عسكرية فقط هي التي ستكون قادرة على وقف البرنامج الإيراني، مع أنّه استبعد فكرة قيام الولايات المتحدة بهذه العملية، وفي المقابل شكك في قدرة الدولة العبرية وحدها على توجيه ضربة قاضية للبرنامج النووي الإيراني.
وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أنّ البرنامج النووي الايراني يتقدّم تقدّماً بطيئاً، ولكن هذا التقدم من شأنه أنْ يؤدي إلى فهم مغلوط للأمور، مضيفاً إنّ الزعم الأميركي بأنّ إيران بحاجة الى سنة واحدة فقط للوصول الى القنبلة، هو «زعم لا يمتّ إلى الواقع بصلة». وأوضح أنّه كما تسير الأمور اليوم، فإنّ العلاج الوحيد للمشكلة الإيرانية من جانب المجتمع الدولي يتمثّل في العقوبات التي أقرّها مجلس الأمن، وهذه العقوبات لن تُخضع أركان النظام الحاكم في طهران، ولن تدفعهم الى التنازل عن البرنامج النووي، كما أنّ فترة السنة التي حددها الأميركيون هي فترة قصيرة جداً، وباستطاعة إيران تجاوزها بسهولة.
وفي رأيه فإنّ البرنامج النووي يحظى بإجماع عام في إيران، ولن تجرؤ أيّ حكومة في طهران على التخلص منه، إلا إذا تألّفت حكومة علمانية ديموقراطية، وهذا السيناريو بعيد جداً عن التحقيق.
وشدد معد الدراسة على أنّ الخطوط الحمراء في قضية النووي الإيراني غير رادعة بالمرة، لأنّ المجتمع الدولي لم يُحدد لقادة طهران ما هي نتائج اجتيازهم الخطوط الحمراء، وبالتالي فإنّ إيران قد تلجأ الى تفجير نووي في أراضيها، متوقعاً ألّا يتعدى الرد الدولي على هذا العمل، الرد الذي كان عندما قامت باكستان والهند بالتجارب النووية.
وانتقد بشدة إدارة الرئيس الأميركي، باراك اوباما، التي لم تحدد الخطوط الحمراء، ولم تعدّ خطة لمواجهة إيران في حال اجتيازها هذه الخطوط، لافتاً الى أنّ «البديل الذي يؤمن باستيعاب إيران النووية، هو البديل الأسوأ، لأنّه سيؤثر سلباً في دول الخليج، وفي قوة أميركا في المنطقة».
وتابع الباحث الإسرائيلي إنّ «الطريق الوحيد للإجهاز على البرنامج النووي الإيراني، هو قيام الولايات المتحدة، بقصف المفاعلات النووية الإيرانية بصواريخ باليستية بعيدة المدى كي لا تتورط في حرب جديدة، مثل العراق أو أفغانستان»، مشيراً إلى أن أميركا قادرة على توجيه هذه الضربة القاضية من بعيد للبرنامج النووي الإيراني.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الباحث أنّه وفق المعلومات المتوافرة فإنّ اسرائيل لا تملك القوة الكافية لتنفيذ هجوم عسكري ضدّ المنشآت النووية الايرانية والقضاء عليها، وفي حال عدم اتخاذ الضربة العسكرية خياراً من جانب الإدارة الأميركية، فإنّ ما تقدر على عمله هو أن تثبت لإيران قولاً وفعلاً أنّه ليس من مصلحتها مواصلة تطوير البرنامج النووي، وهذا الأمر منوط بحصار جوي وبحري من جانب أميركا لإيران.
لكن إذا وجّهت أميركا ضربة عسكرية من بعيد إلى إيران، يرى أسكولاي أنّ الدولة العبرية ستعود للمعاناة بفعل الصواريخ الإيرانية التي ستُطلق، كما حدث عام 1991 عندما أطلق الرئيس العراقي السابق صدام حسين صواريخ باتجاه الدولة العبرية، رداً على تعرض بلاده لحملة عسكرية من أميركا وحلفائها.
وتساءل الباحث هل ستوجّه اسرائيل الضربة إلى إيران، قائلا إنّ قيام تل أبيب بهذه الضربة عمليّاً يجب أن يخلق شعوراً بالهدوء والارتياح في واشنطن، لأنّه عندها ستُحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة، كما أنّ إسرائيل هي التي ستتحمل وحدها ردّّ الفعل من العالمين العربي والإسلاميّ، والابتعاد عنها أكثر فأكثر. ولفت الى أنّه بحسب الظروف الدولية السائدة فإنّ عملية عسكرية إسرائيلية ضدّ إيران هي أسوأ خيار.
(الأخبار)