خاص بالموقع - دُعِي، أمس، نحو 2,5 مليون أردني للتوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة لاختيار أعضاء مجلسهم النيابي السادس عشر. وتجري الانتخابات وسط مقاطعة المعارضة الإسلامية وتحت أنظار نحو 250 مراقباً أجنبياً، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية. ومن المفترض أن تبدأ عملية فرز الأصوات مباشرة بعد إغلاق مراكز الاقتراع، على أن تعلن النتائج الأولية في ساعة متأخرة من الليل. وكان العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، قد حلّ في 23 تشرين الثاني من العام الماضي مجلس النواب بعد انتقادات لسوء أدائه وضعفه، وهي المرة الثانية التي يحل فيها المجلس منذ اعتلائه العرش عام 1999.

ويشارك في الانتخابات نحو 763 مرشحاً يتنافسون على 120 مقعداً، معظمهم موالون للنظام وينتمون إلى العشائر الكبرى، مع وجود معارضة مبعثرة. ومن بين المرشحين 134 امرأة و97 نائباً من المجلس النيابي السابق. ووفق «الكوتا الانتخابية»، سيحصل المسيحيون على تسعة مقاعد، والشركس على ثلاثة والنساء على 12. وكانت الحكومة قد أقرت في 18 أيار الماضي قانوناً مؤقتاً للانتخاب رفع عدد أعضاء المجلس من 110 إلى 120 نائباً، وضاعفت في الآونة الأخيرة دعواتها للمواطنين للمشاركة، وتعهدت بانتخابات نزيهة وشفافة، وشددت على فرض عقوبة على المتورطين بعمليات «شراء الأصوات» بحبس الراشي سبع سنوات والمرتشي ثلاث سنوات.
وعلى صعيد آخر، قال الناطق الرسمي لشؤون الانتخابات، سميح المعايطة، في حديثٍ له، إنّ «نسبة الاقتراع العامة في عموم محافظات المملكة بلغت 25% حتى منتصف النهار». وفيما بلغت نسبة الاقتراع في العاصمة عمّان ومحافظة الزرقاء، وهما الأكثر كثافة سكانية، أقل المستويات 12% و15% على التوالي، سجلت أعلى نسبة اقتراع في محافظة المفرق حيث بلغت 40% حتى منتصف النهار. من جهته، توقع وزير الداخلية، نايف القاضي، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، أن «تشهد مراكز الاقتراع إقبالاً متزايداً في الساعات القادمة».
وبعيد إدلائه بصوته، رأى رئيس الوزراء، سمير الرفاعي، أنّ «هذا اليوم لن ينساه أي أردني أو أردنية، وقد اختير كرسالة، لأنّ بلدنا صخرة منيعة تتكسر عليها كل المؤامرات، وأي شخص وأي جهة تعتقد أنّه ضعيف، فهذه رسالة لهم». وأعرب الرفاعي عن أمله أن «يمثل المجلس النيابي القادم جميع الأردنيين والأردنيات ويبدأ صفحة جديدة من البناء على ما بُني وأُنجز». وفي ما يتعلق بمقاطعة الإسلاميين، قال إنّ «عدم ممارسة الحق الدستوري هو حق لهم، وهم أصحاب القرار فيه».
وقاطعت الحركة الإسلامية، ممثلة بحزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وأبرز أحزاب المعارضة، الانتخابات باعتبار أنّ الحكومة «لم تقدم ضمانات لنزاهتها»، بعد ما حدث من «تزوير» في انتخابات 2007. ورغم القرار، يشارك سبعة مرشحين مستقلين من الحركة الإسلامية. وقال رئيس الجبهة، الشيخ حمزة منصور، إنّه يريد قانوناً عادلاً يوفر فرصة متساوية لكل الأردنيين. ويعني بهذا، أنّ القانون لا يمنح تمثيلاً كافياً للمدن الكبرى، التي تُعَدّ معاقل الإسلاميين والفلسطينيين، فيما يمنح تمثيلاً أكبر لمناطق قليلة السكان تهيمن عليها العشائر المحافظة التي تنصاع للحكم الملكي وأنظمة القانون التقليدية.
ويتوقع محللون أن تؤدي الانتخابات إلى برلمان طيّع مستعد لتأييد السياسات الاقتصادية الصارمة التي طرحتها الحكومة وتهدف إلى حفز الاقتصاد وخفض عجز قياسي في الميزانية يبلغ حجمه مليارا دولار. ويتخوف البعض الآخر من أنّ برلماناً ضعيفاً قد يقبل بتسوية للصراع العربي الإسرائيلي تتخلى عن أي حق لعودة الفلسطينيين ويفرض تسوية دائمة في بلدهم، الذي ينحدر كثيرون من مواطنيه من أصول فلسطينية.
ويتزامن موعد إجراء الانتخابات مع الذكرى الخامسة للاعتداءات الدموية التي طالت ثلاثة فنادق فخمة في عمان في التاسع من تشرين الثاني من عام 2005 والتي أودت بحياة 60 شخصاً وإصابة 100 آخرين.