تجنّبت الولايات المتحدة مؤقتاً خطر العجز عن سداد ديونها بعدما تبنّى الديموقراطيون في مجلس الشيوخ، اقتراح زعيم الجمهوريين، ميتش ماكونيل، الذي قدّمه أمس، ويتمثّل برفع سقف الاستدانة حتى نهاية العام.


جاء ذلك بعد ردود البيت الأبيض، غير الواضحة، أمس، على اقتراح الجمهوريين، إذ دعت الناطقة باسمه، جين ساكي، الجمهوريين، إلى «عدم إرجاء المشاكل» بالإشارة إلى أنه يمكن «التوصل إلى اتفاق طويل الأمد اعتباراً من الآن».

وأعلن زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عن ذلك بالقول «لديّ نبأ سار»، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق يمتد حتى كانون الأول، معرباً بعد المفاوضات التي امتدت ساعات طويلة، عن أمله التصويت لمصلحة الاقتراح «في أقرب وقت».

وسيتعيّن على مجلس النواب بدوره الموافقة على هذا الإجراء حتى يتمكّن الرئيس الأميركي، جو بايدن، من تفعيله. وهذا التصويت النهائي ليس متوقعاً حتى الأسبوع المقبل.

من جهته، رحّب ماكونيل بأن «مجلس الشيوخ يتقدم نحو الخطة التي طرحتها، أمس، لتجنيب الأميركيين أزمة سببها الديموقراطيون». وأضاف إن «الجمهوريين والديموقراطيين وفرقهم تفاوضوا طوال الليل بحسن نية».

وجرّاء التوصل إلى الاتفاق، فتحت بورصة وول ستريت أبوابها، اليوم، بمؤشرات إيجابية. وكانت شخصيات بارزة في أوساط وول ستريت قد حذّرت، أمس، البيت الأبيض، حضورياً وعبر الإنترنت، من تداعيات التخلّف عن السداد التي تشكل سابقة في تاريخ الولايات المتحدة.

والاتفاق نفسه لا ينهي الانسداد القائم، إلا أنه يؤجّل فقط حتى نهاية تشرين الثاني معركة برلمانية تعد بأن تكون صعبة حول الشؤون المالية للولايات المتحدة.

ويرفض الجمهوريون قطعياً الموافقة على أي خطوة لرفع سقف الديون لأنهم يعون أنها ستكون مثل منح جو بايدن شيكاً على بياض لتمويل خطتَيه الاستثماريتين الضخمتين.

وبالتالي، يواجه بايدن الذي أضعفه الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، صعوبات لإنجاز «إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية الكبرى»، في ظل سعيه لتجنب وقوع كارثة مالية أيضاً.

والخطتان لم تعتمدا بعد في الكونغرس، ورفع سقف الدين سيُخصّص أساساً لتسديد مبالغ مقترضة؛ بينها آلاف مليارات الدولارات التي أنفقت في ظل رئاسة دونالد ترامب. وبالتوازي مع سقف الديون، سيتعيّن على الكونغرس أيضاً الموافقة بحلول مطلع كانون الأول على ميزانية جديدة لتجنب شلل المرافق الفدرالية.

ويأمل الديموقراطيون الاستفادة من الفسحة على الجبهة المالية للتركيز في الأسابيع المقبلة على مفاوضاتهم الداخلية حول خطتَي الاستثمار الرئيسيتين اللتين يقترحهما بايدن لتطوير البنية التحتية وتنفيذ إصلاحات اجتماعية.

وقد حدّدت الخزانة الأميركية 18 تشرين الأول موعداً لاحتمال بدء تخلّف الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد عالمي، عن سداد ديونها في حال عدم توصّل الكونغرس إلى «رفع سقف الدين» أي زيادة قدرة البلاد على الاستدانة.

ورفعت الولايات المتحدة سقف الاستدانة عدة مرات سابقاً لتمويل الإنفاق العام. لكن الجمهوريين صاروا منذ حقبة رئاسة باراك أوباما يستعملون الإجراء في الكونغرس ورقة ضغط سياسية.