تجاهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التحذيرات بشأن فيروس «كورونا»، واستأنف تجمعاته الانتخابية التي غابت لأكثر من ثلاثة أشهر، لكن من دون الحشود المتوقعة لإعطاء دفعة قوية لحملة إعادة انتخابه المتعثرة.

وأكد الرئيس الأميركي أنه بصحة جيدة، مهاجماً بعنف خصمه الديموقراطي جو بايدن، الذي وصفه بأنه «دمية» بيد «اليسار الراديكالي» والصين، وقدّمه على أنه سياسي «لم يحقّق شيئاً أبداً» خلال مسيرته المهنية في واشنطن على مرّ نصف قرن.
وفي خطاب غير مترابط، استغرق قرابة ساعتين، طرح ترامب نفسه كمدافع عن «القانون والنظام»، داعياً الأميركيين إلى الإدلاء بأصواتهم في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل لانتخابه لولاية ثانية تستمرّ أربع سنوات. لكن القاعة التي كان يُفترض أن تُظهر عودة صاخبة للتجمعات الانتخابية، لم تكن ممتلئة.
ولم تساهم المقاعد الكثيرة الشاغرة في إعطاء صورة مرشّح عرف كيف يؤمّن زخماً جديداً لحملته. وهو الأمر الذي أقرّ به مدير حملته براد بارسكال، إذ قال إن «الأعداد كانت أقلّ من التوقعات»، مشيراً إلى أن الجهة المسؤولة عن ذلك هي «المتظاهرون الراديكاليون وأسبوع من التغطية الإعلامية» لتظاهراتهم.
وأُلغيت في اللحظة الأخيرة كلمة مقتضبة أولى للرئيس كانت مقررة في البداية خارج القاعة للأشخاص الذين لم يتمكنوا من الدخول. يأتي ذلك في وقتٍ كان فيه ترامب قد أكد الاثنين الماضي في تغريدة على موقع «تويتر» أن «قرابة مليون» شخص طلبوا بطاقات لحضور هذا التجمّع.
وفي محاولة لتنشيط حملته الانتخابية المتعثرة، هاجم ترامب الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، ودافع عن إدارته لأزمة «كورونا». وحمّل الرئيس، الذي تنبأ بأن هذا اللقاء «سيكون ملحمياً»، وسائل الإعلام مسؤولية «تثبيط همم أنصاره عن الحضور»، واستشهد أيضاً بـ«سوء تصرفات المتظاهرين» في الخارج.
وسعى ترامب إلى استغلال المناسبة لتنشيط حملته الانتخابية بعدما تعرّض لانتقادات شديدة بسبب إدارته لأزمة «كورونا» ومقتل جورج فلويد الذي لفظ أنفاسه الأخيرة وهو في قبضة شرطة مينيابوليس. وقال لأنصاره: «يحاول الهمج اليساريون المعتوهون تخريب تاريخنا وتدنيس نصبنا التذكارية الجميلة وهدم تماثيلنا ومعاقبة أي شخص لا يتوافق مع مطالبهم بالسيطرة المطلقة والكاملة وإلغائه واضطهاده. ونحن لن نتوافق».

نجل ترامب: المحتجّون حيوانات!
وكما دونالد، وصف نجله، إريك ترامب، المحتجين بـ«الحيوانات» وفقاً لما أوردته عدة مواقع عالمية إخبارية؛ من بينها موقع « ذي أنديبندنت» و«نيوز ويك»، نقلاً عن خطاب لابن ترامب في تولسا في إطار الترويج لحملة والده الانتخابية.
ونقل عن إريك قوله في إطار مدحه لعائلته التي قال إنها ستحافظ على النسيج الأخلاقي للبلاد: «عندما ترى هذا الهراء على شاشات التلفزيون، عندما ترى هذه الحيوانات تستولي على مدننا، وتحرق الكنائس، فهذه ليست أميركا. هذا ليس ما يفعله الأميركيون».
وأضاف «إنهم يمثلون جزءاً بسيطاً من مجتمعنا... الأميركيون لا يؤيدون هذا النوع من السلوك».

إطلاق نار في مينيابوليس
بالتوازي، أسفر تبادل لإطلاق النار في مينيابوليس، الواقعة شمال الولايات المتحدة، عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، وفق ما ذكرت الشرطة اليوم.
وأظهرت صور نشرت على موقع «فايسبوك» شخصاً واحداً على الأقل ممدداً على الأرض، ومن حوله العشرات، وكان بعضهم يطلب المساعدة.
وبيّنت صور أخرى محالّ تحطمت نوافذها وسيارات شرطة. وذكرت شرطة مينيابوليس في تغريدة «أصيب اثنا عشر شخصاً بطلقات نارية»، مضيفة ،نه «مات شخص بالغ وأصيب 11 آخرون بجروح قد تكون مميتة».

البيت الأبيض يكذّب «ادعاءات» بولتون
في ردٍ على ما كتبه مستشار الرئيس الأميركي السابق، جون بولتون في كتابه، قال المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو، اليوم الأحد، إنه كان داخل القاعة مع ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ عندما التقيا، لكنه لم يسمع ترامب يطلب مساعدة الصين في الفوز بولاية ثانية.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية عن نافارو قوله إن «الزعم المدوّي الذي جاء في كتاب لمستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، مجرد سخف، وخاصة في ظل النهج الصارم الذي اتبعه ترامب مع الصين وممارساتها التجارية غير النزيهة»
وأضاف المستشار: «لم أسمع بذلك قط. لقد كنت في القاعة»، مكرراً بذلك ما قاله الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر الأسبوع الماضي. وأضاف نافارو إنه ينبغي على بولتون أن «يواجه عواقب بما في ذلك السجن لاستخدامه معلومات سرية للغاية في كل أقسام الكتاب».
وجدد نافارو، وهو من الصقور المعارضين للصين، النزاع بشأن منشأ «كورونا» الذي أشعل التوتر بين الولايات المتحدة والصين في الأشهر الأخيرة حتى بعد توقيع أكبر اقتصادين في العالم المرحلة الأولى من اتفاقية تجارية في كانون الثاني الماضي. وفي هذا الصدد، قال إن «الفيروس هو منتج الحزب الشيوعي الصيني»، مضيفاً إن السؤال لا يزال «بدون إجابة» بشأن ما إذا كان قد جرى تطويره عن قصد.
يُذكر أن الصين ترفض رفضاً قاطعاً أيّ مزاعم بأنها نشرت الفيروس عمداً. وجدّد الرئيس الأميركي في الأسبوع الماضي تهديده بقطع العلاقات مع بكين، وقال في تغريدة على تويتر إن «الانفصال التام عن الصين لا يزال خياراً مطروحاً».